أَتَمَّتْ فَلَمْ تَنْقُصْ مِنَ الْحَوْلِ لَيْلَةً
فَتَمَّتْ وَلاقاهَا دَوَاءٌ مُنَعَّمُ
وَجُدْنا لَهَا عامَ الْفِلاءِ فَلَمْ تَزَلْ
إِذا ما اشْتَهَتْ مَحْضاً سَقَاها مُكَدَّمُ
يَكُرُّ عَلَيْها الْحَالِبان فَتَارَةً
تَسُوفُ وَتَحْسُو مَرَّةً وَتَطَعَّمُ
فَحَوْلِيَّةٌ مِثْلُ الْقَنَاةِ يَرُدُّها
رِبَاطٌ وَفِيها جُرْأَةٌ وَتَقَحُّمُ
فَتَمَّ لَهَا إِجْذَاعُها وَكأَنَّها
رُدَيْنِيَّةٌ عِنْدَ الثِّقَافِ تُقَوَّمُ
فَأَثْنَتْ تَقُودُ الْخَيْلَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
كَمَا انْقَضَّ بَازٍ أَغْلَفُ الرِّيشِ أَقْتَمُ
رَباعِيَّةٌ كَأَنَّها جِذْعُ نَخْلَةٍ
بِقُرَّانَ أَوْ مِمَّا تُجَرِّدُ مَلْهَمُ
فَلَمَّا تَلاقَى نابُها وَلِجامُها
لِسِتِّ سِنِينٍ فَهْيَ كَبْدَاءُ صِِلْدِمُ
تَرُدُّ عَلَيْنا الْعَيْرَ مِنْ دُونِ إِلْفِهِ
أَوِ الثَّوْرَ كَالدَّرِّيءِ يَتْبَعُهُ الدَّمُ
فَلَمَّا رَفَعْنَا أَعْجَبَتْ كُلَّ ناظِرٍ
وَقَالَ الصَّدِيقُ قَدْ أَجادُوا وَأَنْعَمُوا
تَزِيدُهُمُ وَكُلَّ خَيْرٍ يَزِيدُها
كَما زادَ حِسْيُ الْأَبْطَحِ الْمُتَهَدِّمُ
وَفارِسُنا لا يَعْطِفُ الضَّبْعَ عاجِزاً
وَلا وَرَعٌ إِنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ مُعْصِمُ
هُنالِكَ لا تُلْقَى عَلَيهِ قَسِيمَةٌ
لِبُخْلٍ وَلَكِنْ صَيْدُها مُتَقَسَّمُ