تخطَّ إلى المحتوى

ناديت الدمع فما أجاب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

نَادَيتُ الدَمعَ فَمَا أَجَابَ!..

فَهَل للدَمعِ أَن يُعطي الجَوَابَ؟!

فَإنَّ القَلبَ قَد أَردَاهُ قُرحٌ..

فَمَا بَكَتْهُ العَينُ وَمَا استَطَابَ!

فَيَا حُزنًا عَلى قَلبٍ تَلَظَّى..

مِنَ الآلامِ قَد تَعِبَ وَذَابَ

وَيَا أَسَفَاهُ مِن طُولِ اغتِرابٍ..

وَلَيلُ السُهدِ قَد عَمَّ وَصَابَ

عَصَاني الدَمْعُ والعِصيانُ نَارٌ..

وَوَقتَ الحُزنِ أَخزَاني فَغَابَ

كَأَنَّ العَينَ خُلِقَتْ مِنْ حَدِيدٍ..

وَكَانَ القَلبُ مَنشَؤهُ التُرابَ!!

فَذرفُ الدَمْعِ لا يُثنيِ الجَبينَ..

وَحَبسُ الدَمعِ لا يُعليِ الرِقَابَ

فَهَذَا الدَمعُ مَخلوقٌ لِغَايةْ..

يُريحُ القَلبَ مِن هَمٍّ أَصَابَ

فَلَمْ يُخلَقْ لِكَي يُحبَسْ سَجِينًا..

وَذَاكَ القَلبُ تَقتُلُهُ الصَبَابَا!

فَدَاوُا القَلبَ بِالدَمعِ المُؤَسِّي..

فَحُزنُ القَلبِ يُورِثُهُ الخَرَابَ

أَنَا لا أدعو للأحزَانِ فِينَا..

فَفي الأَحزَانِ نَعتَادُ المآبَا

بَل الأَفراحَ أَرجو مِنْ إلهي..

وَلَكِنْ للدَوا أَرجو اقتِرابَا

فَهَذي دَعوَتي بِالدَمعِ فِيكُمْ..

فَليسَتْ تَعني للحُزنِ اصطِحَابَا

وَلَكِنْ حِينَ يَشكو القَلبُ شَيْبًا..

فَإنَّ الدَمعَ قَد يَهِبُ الشَبَابَ

فَيَا دَمْعَ العُيونِ لَنَا سُؤَالٌ..

فَإنَّ القَلبَ قَد سَئِمَ العِتَابَ

أَفِي الأَحزَانِ تَهجُرَهُ وَتَنسَى..

وَتَزعُمُ أَنَّهُ خَيرٌ صِحَابَا؟!

فَلَو كُنتَ الصَدِيقَ لَهُ وَفِيًّا..

فَهَيَّا انهَضْ وَشَارِكْهُ العَذَابَ

وَمِن دَمعِ العُيونِ لنَا وِجَاءٌ..

مِنَ النِيرانِ نَحسَبُهُ الحِجَابَ

فَحينَ العَينُ تَبكي خَوفَ رَبِّي..

فَإنَّ الحَقَّ يُجزِلُهَا الثَوَابَ

وَحِينَ القَلبُ يُوجَلُ مِن عُلاهُ..

فَإنَّا نَرجو تَخفِيفًا حِسَابَا

إِذًا للدَمعِ مَفهومٌ عَمِيقٌ..

وَلَيسَ الدَمعُ مَخلُوقًا سَرابَا