فَاضَ الحَنينُ بِقَلبهِ فَنَعَاهَا...
وغَدا لِيَذكُرَ حُسنَهَا ومَزَاهَا
قَد هَزَّني هَذا الحَنينُ وصِدقُهُ...
الحُبُّ يُبْدِلُ عَاصِيًا أَوَّاهَا
كَم مُعجِزاتٍ قَد قَضَاهَا مُنجِزًا...
دونَ التَقَيُّدِ بِالمُنَى وقُواهَا
نَيلُ المَطَالِبِ لا يَكونُ بِخِلسَةٍ...
بَل إنَّهُ الإصرارُ في نَجواهَا
أَخَذَ المُتَيَّمُ بالمَعَاني يَحُفُّهَا...
حَتَّى تَغَنَّى بِالرُبَا وعَلاهَا!!
وتَجَاوَزَ الوَصفَ الكَريمَ مَدائِحًا...
حَتى انطَفَتْ كُلُّ النُجُومِ سِوَاهَا
قَد هَالني ذَاكَ الحَنينُ وَلَهفُهُ...
كَمْ مِنْ مُحِبٍّ قَد تَوارَى وَتَاهَ
فَكَّرتُ هَل سَمِعَ الحَبيبُ نِداءَهُ؟...
أمْ أنَّهَا صَرَخَاتُهُ وقَضَاهَا؟
إنَّ الوَفَاءَ إلى الحَبيبِ فَريضَةٌ
وزَكَاةُ طُهرٍ يَصفو مَنْ أَدَّاها
فَالرُوحُ إنْ غُلَّتْ وحِيكَ هَلاكُهَا...
فَحَياةُ كُلِّ النَّاسِ في مَحيَاهَا
والنَفْسُ إنْ تَرضَى يَطيبُ سَبيلُهَا
ويَعِيشُ بَرًّا مَنْ عَلا وَزَكَاهَا
إنَّ الأحِبَّةَ في مَراتِبِ شَوقِهِمْ...
مِثلُ النُجومِ وشَمسِها وَمَداهَا
والرُوحُ تَهفو للحَنينِ بِطَبعِها...
تَتَجَاذَبُ الأرواحُ نَحوَ رِضَاهَا
وشَمَمتُ عَبَقَ الصِدقِ في وَصفِ الذي...
أَخَذَ الرَدَى مِنهُ الحَيَاةَ طَوَاهَا
وتَأثَّرَتْ نَفْسي وَهَاجَتْ مُهجَتي...
فَوَجَدتُ قَلَمي يَبكي حِينَ بَكَاهَا
ووَجَدتُني فَاضَتْ مَنَابِعُ لَوعَتي...
وتَفَجَّرَتْ كَلِمَاتي نَحوَ رِثاهَا
تِلكَ الحَنينُ أَثَارَ شَجوَ قَريحتي...
لأحِبَّةٍ سَبقوا إلى مَثواهَا
والقَلبُ مَازالَ الحَنينُ يَجُرُّهُ...
لذِكرياتٍ لمْ يَكُنْ يَنساهَا
هَيَّجْتَ نَبضَ الهَوى في عُمقِ أعماقي...
حتَّى حَنينُكَ مَضَى ذِكرَى وعِشنَاهَا