قَاضِي القُضَاةِ أَتَيتُ أَحمِلُ مَظْلَمَة..
لِمَاَ القُلوبُ قَسَتْ وَصَارتْ مُظْلِمَة؟!
صِرنَا شَتَاتًا لا نُوَاسِي بَعضَنَا..
وَالغَدرُ فِينَا بَاتَ يُوصَفُ مَكرُمَة
بَاتَتْ ضَمَائِرُنا سَرابًا خَادِعًا..
وَبَدَتْ وجوهُ النَّاسِ فِيهَا وَاجِمَة
صَارَ الأَمِينُ مُخَوَّنًا فِي قَومِهِ..
وَالخَائِنُ الخَوَّانُ نَجمَ العَاصِمَة
وَكَذا الصَدوقُ غَدَا يُكَذَّبُ سَالِفًا..
وَغَدَا يُلَقَّبُ فِي العِبادِ مُسَيلَمَة
الأُفْقُ أَضحَى بِالدِمَاءِ مُدَجَّجًا..
وَالمَوتُ بَينَ النَّاسِ مِثلَ المَلحَمَة
القَتلُ فِيهِمْ كَادَ يُصبِحُ شِرعَةً..
وَالرُوحُ تُزهَقُ دُونَ أَدنى مَغْرَمَة
يَا للقُلوبِ إذَا تَشَتَّتَ شَمْلُهَا..
بَاتَتْ خَرابًا كَاللَّيَالي المُعتِمَة
الظُلمُ أَصبَحَ مَنطِقًا يُدعَى لَهُ..
لا عَدْلَ، لا إنصَافَ، أَينَ المَرحَمَة؟!
أَينَ المَحَبَّةُ وَالإخَاءُ كَلاهُمَا؟!..
دُفِنَا شَهِيدَينِ بِغَيرِ مُحَاكَمَة؟!
مَا عُدتُ ألْحَظُ فِي العُيونِ بَراءَةً..
مَا عُدتُ أَلمَحُ فِينَا نَفسًا لائِمَة
يَا للنُفُوسِ إِذا تَجَاسَرَ ظُلمُهَا..
تَختَالُ بَينَ النَّاسِ، تَبْدو غَاشِمَة
إنَّ التَوَاضُعَ يَقتَضِى رَسْمَ الخُطَى..
وَالنَفسُ تَبْدو فِي انكِسَارٍ نَادِمَة
إنَّ التَعَالي عِلَّةٌ بينَ الورى..
وَالنَفْسُ تَعلو إنْ بَدَتْ مُستَعصِمَة
للمُؤمِنينَ ذليلةٌ لا يَرعْهَا..
إلاَّ الجِنَانُ، تَكونُ فِيهَا مُزاَحِمَة
وَعَزِيزَةٌ فَوقَ الرِقَابِ الظَالِمَة..
تَعلو وَتَسْبِقُ للأمَامِ مُتَاخِمَة
إنَّ الإيمَانَ إِذَا رَسَا فِي مُلْكِه..
كُلُّ الجَوارحِ تَسْتَقِيمُ وَرَاغِمَة
أَينَ البَشَاشَةُ فِي الوُجُوهِ وَعِطرُهَا..
أَينَ السَكِينَةُ وَالثُغورُ البَاسِمَة؟
القَلبُ يَخْفِقُ مُسْتَطَارٌ نَبضُهُ..
وَالعَينُ تَبْكِي، وَالنُفوسُ مُحَطَّمَة
إنَّ الشَقَاءَ إِذَا تَعَالَى صَوتُهُ..
خَلَفَ المَزِيدَ مِنَ المَعَانِى الهَادِمَة
وَإذَا تَمَادَى الغِلُّ فِي قَلبِ الفَتى..
أَرْدَاهُ فِي غَيِّ الوحُولِ الوَاصِمَة
يَا رَبِّ فَارحَمْ ضَعفَنَا وَأَنِينَنَا..
وَاكتُبْ لنَا بِالخَيرِ حُسْنَ الخَاتِمَة
قَاضِي القُضَاةِ إِليكَ أُلقِي شَكوَتي..
وَالنَفسُ تَرجو أنْ تَعودَ مُسَالِمَة
فَإذَا حَكَمتَ فَكُنْ حَكِيمًا مُنصِفًا..
بِالعِلْمِ فَاقْضِ وَالصِفَاتِ الحَاسِمَة
لا يَحمِلَنَّكَ بُغضُ قَومٍ أنْ تَرىَ..
شَمسَ الحَقِيقَةِ فِي عُلاهَا غَائِمَة
فَالعَدلُ رُوحُ المُلكِ فَالزَمْ غَرسَهُ..
وَالعَدلُ اسمُ اللهِ يَرفَعُ قَائِمَة
فِي ظِلِّ عَرشِ اللهِ يَأتي نَاجِيًا..
يَومَ الزِحَامِ، وَكُلُّ نَفسٍ هَائِمَة