فِيكَ المُصَابُ فَكَمْ شَادَتْ بِكَ القِيَمُ!..
وَكَمْ تَغنَّتْ بِكَ الأَخلاَقُ والشِيَمُ!
يَا قُرَّةَ العَيْنِ كَمْ خرَّجْتَ مِنْ دُرَرٍ..
فَحَارَ فِى وَصفِكَ القِرطَاسُ وَالقَلَمُ
غَرَسْتَ فِينَا مِنَ الإِحسَانِ مَا صَلُحَتْ..
بِهِ الخِصَالُ، فَفِيكَ الجُودُ وَالكَرَمُ
كُنْتَ الصَدِيقَ، وَأَنتَ الخَالُ وَالخِلُّ..
مَاذَا أَقُولُ وَتَاهَ الوَصْفُ وَالكَلِمُ؟
فِى الحُزنِ نَحْكِي، وَفِى الأفرَاحِ تَجْمَعُنَا..
وَفِى لِقَاكَ يَظَلُّ الثَغْرُ مُبتَسِمُ
طَلِقُ اللِّسَانِ وَبَشُّ الوَجهِ فِى أَلَقٍ..
كَأنَّ عِقدَاً بِهِ الحَبَّاتُ تَنتَظِمُ
فِى وَجْنَتَيْكَ كَأَنَّ النُورَ مُنبَعِثٌ..
فَعَلى الوُجُوهِ دَفِينُ القَلبِ يَرتَسِمُ
قَلبٌ رَقِيقٌ لَمْ يَحمِلْ كَذَا شَرَّاً..
تَرَاهُ دَومَاً إِلى الخَيْرَاتِ يَقتَحِمُ
قَلبِي قَرِيِحٌ مُذْ فَارَقْتَ عَالَمَنَا..
كَأنَّ رُوحِي مِنَ الأَحدَاثِ تَضْطَرِمُ
نِيرَانُ قَلبِي كَمَا البُركَانُ فِى حِمَمٍ..
تَثُورُ دَوْمَاً، وَدَمْعُ العَينِ يَحتَدِمُ
ذِكرَاكَ خَالِي كَمَا ظِلِّي تُعَاوِدنِي..
وَتَجَدُّدِ الذِكرَىَ بِهِ الأَوجَاعُ تَنتَقِمُ
فَقَدُتُ أُمِّي وَلَمْ أَلبَثْ بِنَازِلَتِي..
فَأَتَى رحِيلُكَ مِثل السَهْمِ يَصطَدِمُ
كَمْ كُنتَ خَالِي، كما المِصباحُ فى ليلٍ..
أَضَأتَ نُورَاً بِهِ الأَبصَارُ تَستَقِمُ
"مَنصُورُ" أَنتَ وَذَا اسمٌ لَهُ مَعنَىً..
وَكُلُّ رُوحٍ بِمَا فِى الاسمِ تَتَّسِمُ
كُنتَ المِثَالَ بِطِيِبِ القَولِ وَالفِعلِ..
وَكَمْ تَلاَقَتْ بِكَ الأَوْصَالُ وَالرَحِمُ
أُمِّيِ وَخَالِي، وَبَعضُ النَّاسِ مِنْ ذَهَبٍ..
وَآخَرونَ كَمَا الأَموَاجُ تَرتَطِمُ
الحُزنُ أَضْحَى كَمَا رُوحِي يُلازِمنِي..
وَالبَيْنُ يَقتُلُ، وَالآلاَمُ تَلتَهِمُ
بِالصَبرِ عِشْتَ، وَكَمْ للصَبرِ مِنْ أجْرٍ..
بِلاَ حِسَابٍ يَكونُ الأَجْرُ وَالقَسْمُ
فَالصَبرُ خِلٌّ، وَمَا للصَبرِ مِنْ مِثْلٍ..
خَلِيلُ حَقٍّ بِهِ الأَوجَاعُ تَلتَئِمُ
فَكُنْتَ رَاضٍ عَنِ الأَحدَاثِ فِى صَمْتٍ..
صَبرٌ جَمِيلٌ بِهِ الإيمَانُ مُعتَصِمُ
وَدَّعتَ أَهلَكَ فِى ثَوبٍ مِنَ الحُسْنِ..
فَكَانَ آخِرَ مَا بِالعَهدِ تَختَتِمُ
لِلّهِ دَرُّكَ كَانَ الوَجْهُ مُبتَهِجَاً..
كَأنَّ بَدرَاً أَرْخَتْ سِترَهُ القِمَمُ
نَحسَبْهُ خَيرَاً وَمَا زكَّينَا مِنْ أَحَدٍ..
عَلَى الكَرِيمِ، وَمِنهُ تَرتَقِيِ الهِمَمُ
لَهفِىِ عَلَيكَ أَيَا خَالُ فَمَا بَقِيَتْ..
إِلاَّ جِرَاحٌ مَاتَتْ دُونَهَا القِيَمُ
رَبَّاهُ فَارحَمْ مَنْ بِالمَوتِ قَدْ رَحَلوا..
عَنِ العُيونِ، وَفِى قَلبيِ لَهُمْ زَخَمُ