تخطَّ إلى المحتوى

فلتسكبا الدمع وجودا أنهرا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

فَلْتَسكُبَا الدَمعَ وَجُودَا أَنْهُرَا..

فَلقد فَقَدتُ اليَومَ آخِرَ عَنترَا

يا فَارِسًا في أَرضِ كَذِبٍ إنَّني..

ما عُدتُ أَهوَى في الحَيَاةِ مَنَاظِرا

مَا عُدتُ أُدرِكُ أَيَّ مَعنىً خَلفَهَا..

إِنْ حَلَّ طَيفُكَ في المَواقِفِ زِائرا

والطَيفُ لا يَغدو يُغَادِرُ خَاطِري..

والذِكرياتُ إِذا تَثُرنَ كَواسِرا

والقَلبُ قَد أضحَى سَجِينَ مَرارةٍ..

قَد صَارَ مِن بعدِ الفِراقِ مُزَمجِرا

قَد خِلتُ نَفسي في الرَحِيلِ مُبَادِئًا..

وَظَننتُ أَنَّكَ مَنْ سَتَشْرَعُ قَابِرا

وَلَقَد ذَكَرتُ في وَصِيَّةِ رِحلَتي..

أَنْ يَا أَخِي كُنْ لِعُيوبي سَاتِرا

لَمْ يَعتَريني أَيُّ شَكٍّ حِينَهَا..

أَنِّي سَأُمسِي ذَاتَ يَومٍ مُدبِرا

وَبِأَنَّني سَأَكونُ أَوَّلَ زَائِرٍ..

ويَدَاكَ مَنْ تُدنيني، فَيَطيبُ الكَرَى

واللهِ مَا هَذا قُنوطٌ مِنْ قَضَا..

لِكِنِّي أَحكي مَا بَدَا مُستَشعَرا

وَلَإنْ يَكُنْ إبليسُ يَغوي بَائِسًا..

إنِّي لِرَبِّي عَائدًا مُستَغفِرا

للهِ إنَّا راجعونَ وَنَرتَجي..

عَفوًا مِنَ الرحمنِ يَجبُرُ خَاطِرَ

ويَلُمُّ شَملَ الرُوحِ بَعدَ شَتَاتَهَا..

ويُعيدُ ما نَثَرَ الأنينُ وبَعثَرَ

مُنذُ الرَحِيلِ وإنَّ عَقلي تَائهٌ..

والقَلبُ يُدمي، قَد تَلَقَّى خِنجَرا

والنَفسُ مِن فَرطِ الأَسَى قَد مُزِّقَتْ..

والرُوحُ في حَدِّ التَراقي لِمَا جَرَى

المَوتُ حَقٌّ، والجَميعُ مُغَادِرٌ..

وكُلُّ أَمرٍ بالكِتَابِ مُقَدَّرا

لَكِنَّ مَوتَكَ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقَّعًا..

ولِذا فّإنَّ الخَطْبَ كَانَ مُؤَثِّرا

طَبْعُ الرُجولَةِ بَارِزٌ في وَصفِكَ..

كَمْ مُخلِصٍ عَندَ العَزاءِ تَأثَّرَ

أَتَى جُموعٌ في الجَنازةِ رُبَّمَا..

في عَدِّهِم بَينَ الجَنَائِزِ لمْ أرَا

بَاتَ الطَريقُ إذا أَتَوْا مُتَزَاحمًا..

حتَّى تَوَقَّفَ للجَميعِ مَحَاصِرا

فاضطُرَّ جَمعٌ للنُزولِ مُصَلِيًا..

فَإذَا انتهَوْا رَكِبَ الجَميعُ وَغَادَرَ

لَمْ يُدركوا مَنْ مَاتَ أو لمْ يَعرفوا..

لكِنَّهُمْ نَزلوا وَصَلُّوا تَأَثُرَا

وَاللهِ مَا هَذَا بِمَحضِ الصُدفةِ..

بِل إنَّهُ التَوفِيقُ مِنْ رَبِّ الوَرَى

أَنْ يَأتي قَومٌ دونَ عِلمٍ رَحمَةٌ..

وجَمِيعُهُمْ جَاءَ انقِيَادَ وَأُحضِرَ

هَذي بِشَارَةُ رُبَّمَا قَد سَاقَهَا..

رَبُّ العِبادِ تَفَضُلًا وتَبَصُّرا

النَّاسُ جَاءوا بالمَحَبَّةِ رَحمَةً..

والكُلُّ لَمْ يَبغِ الرَحِيلَ مُؤازِرا

ذِكراكَ في قلبي تَلوحُ وتَعتلي..

حَتَّى أَراكَ في الوجوهِ مُكَرَّرَا

وأُحاولُ الوَصفَ ورسمَ مَشاعِري..

لكِنَّ وصفي لم أجدهُ مُعَبِّرا

تَختانُني الكِلماتُ وَيَثورُ البَيانُ..

ويُعانِدُ الوَصفُ ويَغدو مُهَاجِرَا

فالقَلبُ قد أضحى صَريعَ شِكَايَةٍ..

بِفَقدِ حِبٍّ باتَ مَرقَدهُ الثَرى