جِدارياتُ في وطني
كثيرٌ مِنها مكتوبٌ بأقلامٍ من الشَجنِ
وأخرى تبدو مَرسومةْ، لتُعلِنَ سَطوةَ الحُزنِ
فهذي تدعو للغضَبِ وللثأر وللوَهَنِ
وأخرى تَرسُمُ الأقباحَ قد نالوا من الحَسَنِ
وثانيةٌ وثالثَةٌ بدافِعِ ثَورةِ الذِهنِ
وهذا يَرسُمُ التِنينَ يَحرِقُ سَاحَةَ الأمنِ
وصادَفني على جُدُرٍ مُحطَمةٍ مَعالِمُها
"لدينا سُرعَةُ التغسيلِ والتجهيز والكَفَن"
فَمِتْ هَيَّا بلا خَوفٍ، ولا رَيبٍ ولا حَزَنِ
لدينا خِدمَةُ التوصيلِ كَي تَنجو مِنَ المِحَنِ
لدينا خِدمَةُ التَرحيلِ مِن سوريا إلى اليمَنِ
وفي غَزَّةْ، مجاعَتُنا لكي تَمضي إلى الوَهَنِ
وهذا عِراقُ أُمتِنا بأثوابٍ مِنَ الخَشِنِ
هنا ليبيا ولُبنانٌ ومن ضاعوا بلا ثَمَنِ
جِدارياتُ في وطني وكَلماتٌ بلا مَعنى
ونُخَبُ السَطحِ مَمسوخةْ، وأصواتٌ تُخادِعُنا
عيونُ الحَقِّ مَعصوبةْ
وأرضُ الطُهرِ مَغصوبةْ، وأحلامٌ تُنازِعُنا
وكُلُّ حُثالةِ الأقوامِ قد جمعوا على أَمرٍ
بأنْ تُغتالَ أمَّتُنا، وأنْ نَلقى مَصارِعَنا
مؤامرَةٌ تُحاكُ بنا، وأمتنا نُجافيها
نُسَلِّمَ ثَوبَ عِزَّتِنا ونَهدُمُ مَجد ماضيها
نَقولُ بأننا نُخَبٌ نقَدِّسُ ثَورَةَ الغَربِ
وليسَ لدينا أوطانٌ لتَبنينا ونَبنيها
وليس لدينا أحلامٌ لنقطفَها
وأنَّ بِلادَ أُمَّتنا لها رَبٌّ سَيحميها
وتلكَ مَقالَةُ الضُعفاءِ والجُبَناءِ والوكَلاءِ
فَتِلكَ الأرضُ أوطاني، وإنِّي صامِدٌ فيها
نِضالي لم يَكُن يَومًا شِعاراتٍ على جُدُرِ
كذا لن يَبقى تصويبي بذاكَ النَبْلِ والحَجَرِ
فإنّا نَنشُدُ الأيَّامَ كَي نَلقى فَرائِسَنا
ليَجني السَيفُ أعناقًا
لِتَبدأَ صَفحَةَ العُمُرِ
كَفى شَجبًا وتَنديدًا وكَلِماتٍ بلا نَخوة
فإنَّ الحَقَّ مَسلوبٌ ومُحتاجٌ إلى القُوَّة
وما أُخِذَ بِلا عَدلٍ، فَيَلزَمُ رَدُّهُ عنوَةْ
وإنَّا نَسحَقُ الهاماتِ إن شِئنا وفي غَدوة
وإنَّا نُسقِطُ الراياتِ للأعداءِ في غَزوَة
أعِدوا السَيفَ مَسلولًا، أعيدوا مَجدَ أُمَّتِنا
أقيموا الصَفَّ مَرصوصًا، فلا عِوَجٌ ولا أَمتى
فإنَّ إلهنا أَحَدٌ، وإنَّ قُلوبَهُمْ شَتَّى
وهُمْ يَسعَونَ لحَياةٍ، ونَحنُ نَعشَقُ
الموتَ
كَفانا ثَورةَ التحليلِ والتَنظيرِ والعَطَبِ
فإنَّ الأقصى مأسورٌ ومُحتاجٌ إلى الغَضَبِ
وما سُرِقَ بتضليلٍ وتغفيلٍ وخُذلانٍ
بسيفِ العَدلِ نُرجِعُهُ مِنَ الضِفةْ إلى النَقَبِ
" فإنَّ الأقصَى قَد نادى " ألا هُبُّوا إلى طَلَبي
وإنَّ القَدسَ عِزَّتُنا بلا زَيفٍ ولا رَيبِ
وإنَّا سَوفَ نُرجِعُهُ ونَدحَرُ كُلَّ مُغتَصِبِ
وفي مصرَ لنا أمَلٌ بأنْ نَجتازَ غُربَتَنا
وأن يَبقى لنا سَعيٌ، وأنْ نُدرِكْ لنا وَطَنا
فإنَّا نَقتُلُ الإرهابَ، والتَضليلَ والمِحَنَ
عَقَدنا العَزمَ بالإيمانِ كَي تَجتازَ أُمَّتُنا
وإنَّ العَهدَ مِنْ دَمِنا بأنْ نَحيا بِعِزَّتنا
جِهادُ الجَيشِ ذا شَرَفٌ، وجُزءٌ مِنْ كَرامَتِنا