تخطَّ إلى المحتوى

أنا لم أراك في حياتي لحظة

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أنَا لَمْ أَرَاكَ فِي حَيَاتِيِ لَحْظَةً..

لَكِنَّنِي مِنْ فَرْطِ حُبِّكَ يَا فُؤَادِي هَائِمُ

جَدِّيِ "مُحَمَّدُ"، هَل كُنتَ حَقًّا مِثْلَنَا؟!..

تَمْشِي تُعَانِيِ كَبْوَةً، أَوْ رُبَّمَا تَتَلَعْثَمُ!

مَا كُلَّ هَذَا الفَضْلِ وَالتَوْفِيِقِ؟!..

فَلَقَدْ رَأَيْتُكَ فِي المَجَالِسِ كُلَّ حِيِنٍ تَعْظُمُ

وَلقدْ سَمِعْتُ الجُودَ عَنْكَ..

بَلْ قَدْ رَأَيْتُ بِأُمِّ عَيْنِي كُلَّ نَسْلِكَ يُكْرِمُ

رَأَيِتُ أُمِّيِ وَجُودَهَا وَحَنِيِنَهَا..

وَرَأَيْتُ أخْوَالِي كَجُودِ الغَيْثِ يَسْقِي وَيُطْعِمُ

وَرَأَيْتُ خَالاتِي وَأصلَ مَعَادِنٍ..

أَنْهَارُ إِحْسَانٍ تَجُودُ عَلَى الضِفَافِ وَتَرْسُمُ

وَأَعِيِشُ مَعْنَى الحُبِّ فِيِكُمْ..

حَتَّى وَإِنْ ظَنَّ الجَمِيِعُ، أَنِّيِ أَشِيِخُ وَأَهْرَمُ

العُودُ فَوَّاحُ النَسَائِمِ جَاذِبٌ..

وَشَذَىَ عَبِيِرِكَ بِالأَرِيِجِ أَرَاهُ عِطْرًا يَنْسِمُ

جَدِّيِ مُحَمَدُ هَلْ أَرَاكَ حَقِيِقَةً؟!..

أَمْ أَنْتَ بَدْرٌ في العُلا، تَهْدِي، تُضِيءُ وَتَنْظِمُ؟!

أَمْ جِئتَ مِنْ زَمَنِ الصَحَابَةِ زَائرًا؟..

ثُمَّ ارتَقَيْتَ إِلىَ الجِنَانِ بِحُسْنِ خُلُقٍ تَنْعَمُ!

أَنَا لا أُزَكِّي عَلى الكَرِيمِ مَنَاقِبًا..

بَلْ إِنَّ حُسْنَ الذِكْرِ رِزْقٌ قَدْ هَدَاهُ المُنْعِمُ

تَرَكتَ أَثرًا فِي الفُؤَادِ مُنَمَّقًا..

وَتَرَكْتَ إِرْثَ الحُبِّ فِي عُمْقِ المَشَاعِرِ يَنْغِمُ

جَدِّي مُحَمَّدُ كَانَ فَخرًا شَامخًا..

لَهُ أَرْبَعٌ مِنْ الزَوْجَاتِ بَيْنَهُنَ يُقَسَّمُ

وَلَهُ ثَلاَثَةُ مِنْ بَنِينِ الخَيْرِ كَانُوا..

وَكَذَا بَنَاتٌ خَمْسٌ، كُلُّهُنَّ مَرَاهِمُ

الكُلُّ إِخْوَةُ فِي مَرَاتِعِ عِزِّهِمْ..

رَضَعَ الحَلِيبَ الحَانِي مَطْعُومًا بِحُبٍّ يُلْزِمُ

الكُلُّ صَارَ لَهُ بَيْتٌ وَعُنْوَانٌ..

وَالحُبُّ يَبْقَى بَيْنَهُمْ مُتَدَفِّقًا يَتَعَاظَمُ

يَتَعَانَقُونَ الوُدَّ، يَنْسَوْنَ الأَسَى..

فَإِذَا تَرَاهُمْ فِي الجَلالِ يَفِيِضُ طُهْرُكَ، يُحرِمُ

هُمْ إِخْوَةٌ بِالحُبِّ صَارُوا عِزْوَةً..

وَالكُلُّ يَشْهَدُ إِنْ رَآهُمْ، مَا مِثْلُ ذَلِكَ يَعْلَمُ!

لَوْ فَرَّقَتْهُمْ لِينَةٌ مَرُّوا بِهَا..

لَرَأَيْتَهُمْ يَتَعَانَقُونَ مَحَبَّةً، وَالوَجْهُ فِيهِمْ بَاسِمُ

والجُودُ فِيهِمْ طَبعُ حُسنٍ بَارِزٍ..

وَإِذَا رَأَيْتَ يَطِيرُ عَقْلُكَ، بِالمَنَاقِبِ يَحْلُمُ

يَتَشَارَكُونَ الحُزْنَ بالقَلبِ السَليمِ..

وَالفَرْحُ إِنْ يَدنُ، كُلُّ البُيوتِ تُزَاحِمُ

يَتَزَاورونَ كَأَنَّهُمْ نَحلُ الخَلايَا رَوعَةً..

يَتَبادَلونَ الحُبَّ وَرَحِيقَ الهَنَا يُتَقَاسَمُ

إِنَّ الرِضَا دَربُ السَعَادَةِ سُكنُهُمْ..

لا يَعرِفُونَ الغَمطَ، وكُلُّهُمْ يَتَرَاحَمُ

فِي عَالَمِ البَشَرِ العَجِيبِ تَجِدهُمُ..

مُستَمسِكونِ بِمِعصَمِ الإيمَانِ، وَكُلٌّ يَخدِمُ

هُمْ يَزرَعونَ الحُبَّ فِي قَلبِ الأَسَى..

فَيَفِيضُ نَهرُ الحُبِّ أَمواجًا تتَنَاغَمُ

وَالوُدُّ بَينَهُمُ فِعَالٌ، لا تَشُبْهُ مَصَالِحُ..

فَجَمِيعُهُمْ جَسَدٌ تَدَاعَى لِلحُمَى إِذْ يَقدِمُ

جَدِّيِ مُحَمَّدُ كَمْ خَلَفْتَ مَنَاقِبًا..

وَحُصُونَ أَخلاقٍ يَجْني رِضَاهَا المُسلِمُ

أَدعو لَكَ الرَحمَنَ أَنْ تَرقَى إلى..

أَعلى الجِنَانِ وَأَنْ تَطِيبَ وَتَسْلَمُ