ألَستُم مَن عَلَا سُرُجَ الخيولِ...
وطافَ المَجدَ أبعدَ مِن خَيالي
ودَكَّ حُصونَ شِركٍ قَد تعَالَتْ...
وأيقَظَ بالجِهادِ صَدَى النِزالِ
فيَغزو العامَ ويَحُجُّ لِعامٍ...
فذاكَ العَيشُ في طَلَبِ الكمالِ
ودانَت تَحتَ إمرَتِهِ البِلادُ...
فعادَ خَراجُ غَيثٍ بالثِقالِ
يُخاطِبُ ما تَباعَدَ مِن سَحابٍ...
إلى أينَ الذِهابُ، فَهَيْ تعالِي
إلى نيقفورَ كَلبِ الرومِ يَكتُبْ...
أيا ابنَ الكُفرِ يا نَعلَ النِعالِ
سَتأتيكَ الردودُ لكَي تَراها...
لِتَعلمَ أنَّنا قِمَمُ الجِبالِ
فضَاعَفَ جِزيَةَ الذُلِّ جزاءً...
ودَمَّرَ كُلَّ حِصنٍ في اختيالِ
فذاكَ العِزُّ إن شِئتَ انتصارًا...
جِهادٌ ليسَ يَركَنُ للظِلالِ
فما بالشَجبِ تُنتَزَعُ الحُقوقُ...
بِحَدِّ السَيفِ وصَليلِ النِصالِ
أخذنا العَهدَ في جَيشِ الرِباطِ...
ليَعلو المَجدَ في جَوفِ المُحالِ
أخَيلَ اللَّهِ قومي للجِهادِ...
أجُندَ اللَّهِ إنَّ المَهرَ غالي
فإنَّ العِزَّ في ظِلِّ السيوفِ...
وصَونَ العِرضِ في عَزمِ الرِجالِ
وإنَّ لمِصرَ في الأحداثِ سَبقًا...
فَكَم مَحَتِ الظلامَ مِن اللَّيالي
وكَم رفَعَت لِواءَ المَجدِ يَسمو...
وأضفَت كُلَّ خَيرٍ في امتثالِ
ولم تَبخلْ ليَومٍ بالأماني...
وحَفِظَت ما تَبَقَّى مِنَ الجَلالِ
أيا هارونُ يا بنَ الرُشدِ جِئنا...
لنَطلُبَ مِنكَ سَهمًا للوِصالِ
فإنَّا قد نَسينا العَهدَ دَهرًا...
وقَيَّدَتِ النفوسَ خُطَا الخَبالِ
غَرِقنا بِلُجَّةِ الأيامِ صَرعَى...
وضاقَ العَيشُ في تِيهِ الرِحالِ
رَشيدُ الخَيرِ إنَّا قَد أتَينا...
نُريدُ العَودَ للحِقَبِ الخَوالي
زمانُ العِزَّ لا يأتي اتِّكالًا...
ولكِن بعدَ صَبرٍ واقتِتالِ
يَعودُ المَجدُ إن عادَت خُطانا...
لِنَلزَمَ غَرسَ مَن سَكنوا العَوالي
أيا هارونُ نَنتظِرُ اللِّقاءَ...
ليَلبِسَ مَجدُنا حُلَلَ الجَمالِ