تخطَّ إلى المحتوى

فرائد دمع سلكها قد تقطعا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

فرائدُ دمعٍ سِلْكُها قد تقطَّعا

فسحَّت من الأجفان مثنى وأربعا

وأضرم نيرانَ الكآبة وقْعُها

فظلَّ بها قلب الحزين مصدَّعا

لفقد الكريمِ الأريحيِّ ابن يونسٍ

أخي المجد مَنْ في فقْدِه المجدُ رُوِّعا

إذا ذُكرت أوصافُه بين معشرٍ

تبادرتِ الرحمات تُتلى مع الدُّعا

شريفُ المساعي طيّب القلبِ طاهرٌ

فما هَمَّ بالمكروه يومًا ولا سعى

قضى العمرَ في فعل الصلاح وفي التقى

وكان إلى المعروف والفضل مُسرعا

أخو حسناتٍ عطَّر الدهرَ ذكرُها

وقد شرفَتْ لفظًا وفعلاً ومسمعا

وكان بها منذ الطفولة هائمًا

فشبَّ على أفعالها وترعرعا

تغذَّى ثمارَ الفقه في الدين غضَّةً

وقد غَبَّ كأس الرشْد ملآنَ مترعا

وللجود والمعروف قد كان مقصدًا

وللدين والإيمان قد كان مرجعا

ترفَّع عما يدنسُ العرضَ فعلُهُ

فأصبح ما بين الورى مترفِّعا

كريمٌ ترى مغناه إبّان جئتَهُ

مع العُسر للأضيافِ مشتَى ومربعا

تراه إذا ما جئتَه متهلِّلاً

هشوشًا سخيَّ الكفِّ كالروض مُمرِعا

له القسماتُ الغرُّ يُنبئن أنهُ

فتًى بأجلِّ المكرمات تمتَّعا

فما جاءه يومًا من الناس قاصدٌ

لأمرٍ ويُلقى مُعرِضًا متمنِّعا

هُمامٌ عليُّ النفس ما شئت من علاً

وروضُ كمالٍ بالمفاخر أيْنَعا

فكم من مساعي الطبِّ ساعد مُسقمًا

وطبَّبَ مهزولاً وأسعفَ موجعا!

وكم من مريضٍ ليس يملك قُوتَهُ

فساعدَه في جاهِهِ وتبرَّعا!

فحقُّ ذوي الحاجات من بعد فقْدِهِ

بأن سفحوا ما يستطيعون أدمعا

إذا ذكروا معروفَه وحُنوَّه

ينوءون عن ثقْلِ المصاب توجُّعا

أعمّاه هذا البعدُ ما كان مُرتجًى

وهذا التنائي لم يكن متوقَّعا