أَلا إِنَّ صَنْعَاءَ أَبْكَتْنِي سِنِينَا
وَمَا جُرْحُ الزَّمَانِ يَنُوخُ فِينَا
أَرَى جُرْحاً عَمِيقاً فِي فُؤَادِي
وَقَصْفاً يَثْلِمُ القَلْبَ الطَّعِينَا
إِذَا نَزَفَتْ جِرَاحُكِ سَالَ دَمْعِي
وَصِرْتُ مَعَ الجِرَاحِ أَنِينَ حِينَا
كَأَنَّ القَصْفَ يَخْتَرِقُ المَنَايَا
وَيَتْرُكُ فِي الضُّلُوعِ جَوًى دَفِينَا
وَكُلُّ رَصَاصَةٍ تَرْمِي حِمَاهَا
تُصِيبُ القَلْبَ مِنِّي وَالوَتِينَا
أَرَاكِ عَرُوسَ مَجْدٍ فِي ثِيَابٍ
مِنَ الحُزْنِ المُمَزَّقِ تكْتَسِينَا
وَأَطْفَالٌ كَأَزْهَارِ الرَّوَابِي
عَلَى الأَنْقَاضِ يَبْكُونَ الحَنِينَا
فَيَا صَنْعَاءُ رُوحِي فِي هَوَاكِ
تَذُوبُ وَتَسْتَحِيلُ لَظًى مُبِينَا
سَأَحْمِلُ فِي فُؤَادِي كُلَّ جُرْحٍ
وَأَمْضِي فِي طَرِيقِ العِزِّ لِينَا
وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ فَلَنْ نُوَلِّي
وَلَنْ نَرْضَى مَعَ الذُّلِّ السُّكُونَا
سَنَمْضِي لِلْعُلَا رَغْمَ الرَّزَايَا
وَنَحْمِي أَرْضَنَا مَهْمَا لَقِينَا
سَتَبْقَى يَا عَرُوسَ اليُمْنِ فَخْراً
وَتَبْقَى لِلْحَضَارَةِ عِقْدَ زِينَا
وَإِنْ هَدَمُوا القُصُورَ فَفِي قُلُوبٍ
مَكَانُكِ لَا يَزَالُ هُنَا مَكِينَا
نُعِيدُ بِنَاءَ مَا هَدَمَ الأعَادِي
وَنَرْفَعُ مَجْدَنَا صَرْحاً حَصِينَا
وَنَرْفَعُ رَايَةَ النَّصْرِ المُؤَزَّرِ
وَنَكْتُبُ لِلْعُلَا مَجْداً ثَمِينَا
فَيَا صَنْعَاءُ صَبْراً إِنَّ فَجْراً
سَيَأْتِي بِالضِّيَاءِ لَنَا يَقِينَا
فَنَحْنُ لَكِ الفِدَاءُ بِكُلِّ رُوحٍ
وَنَحْنُ لَكِ الحُمَاةُ إِذَا ابْتُلِينَا