وكنَّا على الكُثبانِ نبتاعُ رملَةً
وكانوا يَدُسُّون الحصى داخلَ الرملِ
وكانَ يرانا مِن بعيدٍ ويتَّقي
دِلالةَ مَن يُغري ببَعضٍ مِنَ الكُلِّ
نَراهُ.. يَرانا..
ليسَ نَخشاهُ..
إِنَّما
أَيُسأَلُ مَن يُعطي جوابًا بلا سُؤلِ؟
ونَحتاجُهُ
لكِنْ لنا أبجَدِيَّةٌ
تُعَوِّدُنا أنْ لا نُبادرَ بالقَولِ!
وفَورَ انتَهينا جاءَنا في وشاحِهِ
خفيفَ الخُطى شِفَّ التَّلفُّتِ والظِلِّ
فقلنا لهُ: مَن أنتَ؟
قالَ: الأبُ الذي
يفسِّرُ جوعَ الأمِّ مِن أَعيُنِ الطفلِ..!
ومن أيِّ سرٍّ جئتَ؟
ما اسمُكَ؟
ما بها يَدَاكَ؟
وماذا فوقَ ظهرِكَ من حِملِ؟
: أَنا وَهَجٌ
من سُورةِ الشمسِ والضُّحى
بِعَينَيَّ آياتٌ مِنَ الدَّمِ والكُحلِ..
يُسمُّونَني سِبتَمبرًا
بَيدَ أنَّني
أُحِبُّ نِدائي باسمِ أَيلولَ في الأَصلِ
وقد جِئتُكم من قصَّةٍ تَقرؤونَها
لأَجعلَكم أَبطالَها آخرَ الفَصلِ
لقد كانَ جَدِّي بائِعَ الغَيمِ ها هُنا
تُوُفِّيَ منذُ الإنتفاضَةِ بالوَحلِ
ومُنذُ اغتِيالِ الصُّبحِ
حتَّى ولَم يَعُد
يُكَوَّرُ إلَّا الليلُ فِيكُم على الليلِ
أَتيتُ أُعيدُ الآنَ مجدَ تِجارَةٍ
مُعَمَّدَةٍ بالتَّضحِياتِ وبالبَذلِ
أُزَكِّي سَماءً
مِن رَمادٍ سَحابُها...!
وأَرضًا
كَأَنَّ النَّارَ في مائِها تَغلِي!
وما ضَرَّني تِشرينُ...
نَهرَ حَقيقةٍ سيَبقَى
وإنْ ضَلَّت خُطاهُ عَنِ الحَقلِ
ولا أبتَغي إلَّا البلادَ مَكاسِبًا
وإنْ لَم يَعدُ فِيها سِوى صَرخَةِ الوَعلِ..