أيدلفُ صُبحٌ فيه تُرْأَى المَكَامنُ؟
وتشتمُّ وجهَ الغيبِ فينا الكواهنُ؟
ويغفو سرابٌ بعدَ طولِ ترنُحٍ
ويزهو دُخانٌ بعثرتْهُ المداخنُ؟
وتُبنى ديارٌ فوقَ أطلالِ ظلّها
وتبزغُ منْ بينِ القبورِ المساكنُ؟
ويصطافُ حلمٌ قبلَ رؤيا منامِهِ
ليفنى الذي يأتي.. وما كانَ.. كائنُ؟
إلى قادمٍ صامَ الزّمانُ لأجلِهِ
بلا وقتِ إفطارٍ تدلُّ القرائنُ!
لتكبرَ بطنُ الخوفِ تنأى بطفلها
تجيءُ عياناً في الزّحامِ المدافنُ
منَ الرشّدِ تُغوي التّائهين منارةٌ
وتغرقُ بحّارَ السّماءِ السّفائنُ
تدورُ طواحينُ الغُيُوبِ بطاحنٍ
لتأكلَ كفَ العاجنينَ المعاجنُ
وما زالَ سِلسَالٌ بجيدي مفارغٌ
وقد ضاعَ من عقدِ الزّمانِ المواطنُ
ولا بدّ أنْ تدنو جُذوعٌ لقطفها
ولا بدَ أنْ تشوي الصّلاةَ المآذنُ
تَصَادمتَ يا جذعَ الحياةَ بأحولٍ
ومَرْآكَ موزونٌ فضاعَ التّوازنُ
فجاذبتَ كفَ الرّملِ مفتاحَ واحةٍ
وعلّمتَ مجرى النّهرِ كيفَ التّلابنُ
تختّمتَ قيداً.. واعتمَمْتَ بحائطٍ
وأمليتَ ما ترويهِ عنكَ «الأفَاغِنُ»
مَرَرْتَ على أرضٍ «بواسطَ» مرةً
وأغريتَ أسرابَ النّدى أنْ يخاشنوا
وواليتَ إعطاءَ الهباتِ مُعلّقاً!!
وعلّمتَ «كَرْخَاً» واحتذتكَ «الهمادنُ»
مِنَ «الرّسِّ» أبديتَ التماعاتِ مُطفىءٍ
وتدعوكَ «فسطاطٌ» لتأسى «المدائنُ»
وقالوا: ستمضي عندَ «جيزانَ» بُرهةً
تُنَاديكَ ضيفاً في الكرامِ «الجعاشنُ»
وقالوا: ستنساكَ الأراضي وتنمحي
وقالوا: احتضاراً أنبتتك الأماكنُ
بلا عهدِ مأمونٍ ولا كانَ آمنٌ
ولا جاءَ مزعومٌ ولا ظنّ خامنُ
تبَرْعَمْتَ في خدّ المآسي حلاوةً
وفي حَلْق هذي الآهِ غنّاكَ سادنُ
أوَادَعْتَ أوْرَادَ المماتِ تقيّةً؟
إليكَ لمعنى الذّلّ تمشي الكمائنُ
دَفنتَ المراثي ثم غنّيتَ فوقها!!
وفي قصرِ«كسرى» فَارَقَتكَ «الذّيازنُ»
تأمّلْ... إلى التأويلِ.. يَعرى ويلتحي
فمَنْ أدخلَ العنِّينَ فيمنْ تآبنوا؟!
فهل نالَ من يهوى السَّفاح تعفُّفاً
إذا كانَ منْ قومٍ ببغيٍ تخاتنوا؟!
ومعذورةٌ كلُ البغايا إذا هَجَتْ
بما كانَ فيها منْ عليها تلاسنوا!!
ومن كانَ مديوناً إذا صارَ كفُهُ
جيوباً فتبتاعُ الذينَ تداينوا!!
أيا جذعُ قُلْ لي:كيفَ هادنتَ كاهناً؟
أكانَ اقتناعاً!!!!غرّرتكَ المحاسنُ؟!!
فَللِمومِسِ العمياءِ رتّبتَ منزلاً
وأشباهُ «نيرونَ» عليهِ تغاصنوا؟
جراحُ الرّواياتِ استقالتْ لتنمحي
ويعشوشبَ الكابوسُ.. تسطو الفراعنُ
وكي يكتبَ العرّافُ للغيبِ فهرساً...
فما سوفَ يأتي؟ ما تكونُ المكامنُ؟