هذي مباني أمير المؤمنين غدت
يزري بها آخر الدنيا على الأول
كذا الدراري وجدنا الشمس أعظمها
قدرا وإن قصرت في العلو عن زحل
لقد جلا مصنع الزهراء عن أثر
موحد القدر عن مثل وعن مثل
فاتت محاسنها مجهود واصفها
فالقول كالسكت والإيجاز كالخطل
بل فضلها في مباني الأرض أجمعها
كفضل دولة بانيها على الدول
كادت قسي الحنايا أن تضارعها
أهلة السعد لولا وصمة الأفل
تألفت فغدا نقصانها كملا
وربما تنقص الأشياء بالكمل
أوفى سناها على أعلى مفارقها
من لؤلؤ حاليات الخلق بالعطل
كم عاشقين من الأطيار ما فتئا
فيها يرودان من روض إلى غلل
إذا تهادى حباب الحوض حثهما
على التنقل من نهل إلى علل
كأنما أفرغت ألواح مرمره
من ماء عصراء لم يجمد ولم يسل
أو قد من صفحات الجو يوم صفا
ورق من أجل كون الشمس في الحمل
يزري برقة أبشار الخدود جرى
ماء الحياء بها في ساعة الخجل
إذا استوفت فوقه زهر النجوم غدت
تثور من مائه بلا شعل
وإن حداه نسيم الريح تحسبه
صفيحة السيف هزتها يد البطل