بأيمن إقبال وأسعد طائر
تباشير محتوم من الأمر واقع
توافت بملك من معد مقوض
لملك إلى مهدي مروان راجع
فيا لك من بشرى سرور تضمنت
بلوغ الأماني عن سعود الطوالع
لعمري لقد أبدت وقيعة جعفر
ويحيى إلى الشيعي أخرى الوقائع
تجلى بها غيب المقادير مثلما
تجلت سطور الصك من فض طابع
هما ما هما من وافدين تسابقا
إلى ظل ضافي الظل ضخم الدسائع
تلقاهما من بره واصطناعه
عوائد جم الصنع جزل الصنائع
فجعفر يغني عن جنود برأيه
ويحيى يلاقي حاسرا ألف دارع
هما قاتلا فرعون أمة أحمد
برغم معد والرماح الشوارع
ولله سر في إثارة جعفر
لإهلاك زيري ذائع أو كذائع
أتاه لعز النفس أول راكض
فكان لكأس الحتف أول جارع
نحاه على سعد الإمام وحوله
ألوف ألوف من مطيع وسامع
ولا جيش إلا الصبر والدعوة التي
وقى الله راعيها عثار الوقائع
إذا الحر لم يجعل من الصبر درعه
وإن لم يوقّ الموت جفن المدامع
فما الصارم الماضي بماض ولا الحمى
بحام ولا الحصن المنيع بمانع
وكل حوى حفظا وفر بدينه
فرار عزيز للأعزة خاضع
نوى بالنزوع الله إذ كل نازع
إلى ظل مولانا إلى الله نازع
تولاه ما غابت سرائر زيغه
فلما بدت أبدى توثب خالع
وما ضاع قطع البر والبحر منهما
وما أمل عند الإمام بضائع
وأشفع ما يحظيهما الطاعة التي
غدت في غداة البعث إحدى الشوافع
فقل لبلاد الشرق هبي من الكرى
وإلا انظري من طرف يقظان هاجع
أظلك مهدي الإمام فسارعي
فلا حظ في البقيا لمن لم يسارع
كأنك باليوم المعجل للعدا
بوضع الحبالى أو بشيب المراضع
وكل لكل الهاشميين طائع
كعاص وللمهدي عاص كطائع
أمانيهم ترنو إليه كما رنت
عيون الغواني من فتوق البراقع
إذا استبق الأملاك من آل غالب
حوى قصبات السبق غير مدافع
به عد منها آخرا قبل أول
ورتب منها واحدا بعد تاسع
كذا رابع الزهر الدراري أجلها
وإن كان في استعلائها دون سابع
تواضع كي يزداد عزا وإنما
تقدم عند الله عند التواضع
وقام بما أدى من الله أحمد
فتابع تبصيرا لمن لم يتابع
وقد زمها مروان من يوم راهط
برأي لأهواء الجماعة جامع
وراثة شورى لو أعيد لما وعت
لدعوته الآذان دعوى منازع
ولا شاع في مصر لصحب محمد
أذى لم يكن من قبل فيها بشائع
أصاخوا إلى صوت الأذان فجاوبوا
بتصفيق راحات وسكب مدامع
ولما وعوا ما قيل فوق منابر
نسوا شنعة المسموع فوق صوامع
فباتوا أسارى دون أسر وأصبحوا
بما أشعروا صرعى لغير مصارع
وأسكتهم فرط التقية فانطووا
على جمع أيديهم بغير جوامع
ولو زمّها مستنصر الله باسمه
لأمّن أهل الأرض روع الروائع
إمام غدا زمّ الشريعة شغله
ومن شرعة المعبود زمّ الشرائع
فعمر أهل الفضل كل الجوامع
وعطل أهل اللهو كل المصانع
أعز ذوي الأفهام والعلم ظله
فما شئت من راو وواع وواضع
وما شئت من شادي قريض وراجز
مشيد لمفروق القوافي وسامع
وأي بليغ أو خطيب يفي بما
نشته نواشي عصره في المسامع
فتلك مساعيه وهذي صفاته
وصدق الدواعي بالشهود القوانع