تخطَّ إلى المحتوى

كأن ليلا ما بصدري أوى

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

كَأَنَّ لَيلًا ما بِصَدري أَوَى

كَأَنَّ ذِئبًا ما بِرَأسِي عَوَى

كَأَنَّ نَجمًا مَالَ عَن سَطرِهِ

سَقَطتُ كَي أَصطَادَهُ فاستَوَى

كَأَنَّ نَومًا زَارَنِي بَغتَةً

صَحَوتُ تَرحيبًا بِهِ فانزَوَى

هُناكَ صَوتٌ ما أَعِي أَنَّهُ

يَقولُ لِي: إِن نِمتَ لَن تَصحُوَا

أَنا كَطَيرٍ ضَاقَ تَغريدُهُ

لِأَنَّ ثُعبانًا عليهِ التَوَى

وما على المَخنُوقِ مِن لَومَةٍ

أَيُطلِقُ الأَصواتَ إِلَّا الهَوَا؟!

تَعِبتُ مِن تَحريكِ رَأسِي على

وِسَادَةٍ حِيْكَت بِجَمرِ النَّوى

تَعِبتُ مِن إِيقاظِ شَعبٍ لَهُ

قِيادَةٌ مِن بائِعاتِ الهَوى

ولَيس يُثنِينِي عَن المَوتِ في

سَبيلِهِ إِلَّا شَديدُ القُوى

أَلُومُ مَن يا لَومُ؟! بي رَغبةٌ

وغُربَةٌ نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى

أُحاوِلُ الإِفلاتَ مِنها كَما

يُحاوِلُ المَقتُولُ أَن يَنجُوا

هُناكَ أَحبابٌ قُدَامَى بلا

تَحيّةٍ مَرُّوا مُرُورَ الجَوَى

سَأَلتُهُم عَمَّا يُريدُونَهُ

فَلَم يُجِب إِلَّا ضَجِيجُ الخَوَا

وثَمَّ شَيطانٌ وشَيطانةٌ

يُعَلِّمَانِ الناسَ جَدوَى الطَّوَى

إِذَن فَلا مَعنَى لِهذا الذي

أَقُولُهُ صَوتِي وصَمتِي سِوَى

كَمِ اجتَذَبتُ العَيشَ حتى نَأَى

وكَم طَرَقتُ المَوتَ حتى ارعَوَى!

مَقَاعِدُ السُّمَّارِ مَهجُورَةٌ

ودُورُهُم ذِكرَى ب سِقْطِ اللِّوَى

أَصِيحُ: وا أَهلِي أَغِيثُوا ولا

يُغِيثُنِي إِلَّا اختِناقِي بِ وا

فَهذه الأَشباحُ أَطيافُهُم

وهذه الأَطيافُ لَيسَت سِوَى

مَقَابِرٍ يَسأَلْنَ عَن مَيِّتٍ

أَعَذْنَهُ بِاللّهِ أَن يَبدُوَا

تَأَنْسَنِي يا أَرضُ كي تَشعُرِي

بِمن بِنارِ الحَربِ مِثلِي اكتَوَى

أَو افتَحِي لِلنُّورِ بَوَّابَةً

لِتَقرَأَ الجُدرانُ شَوقَ الكُوَى

إِذا حَكَى التَّاريخُ قُولِي لَهُ:

غَشَشتَنا يا شَكلُ بِالمُحتَوى

وبِعتَنا للنَّافِثَاتِ الأَسَى

وهُنَّ دُونَ القَدرِ والمُستَوى

هُنا بَكَى الرَّاوِي وقالَ: ارقُدُوا

فَمَا ارتَوَى المُصغِي ولا مَن رَوَى

ولا اكتَفَى بِالدِّينِ هذا الذي

يَسِيلُ مِن صَنعا إِلى نَينَوَى

ولا احتَوَى الماعُونُ طُوفَانَهُ

وكَيفَ لِلطُّوفَانِ أَن يُحتَوَى!

هُنَاكَ أَمرٌ غابَ عَن بَالِنا

ونُحنُ غِبنَا عَنهُ حتى انطَوَى:

دَوَامُ دَاءٍ ما دَلِيلٌ على

عَمَى المُدَاوِي أَو فَسَادِ الدَّوَا