يغازِلُني هَذا الْمَدى وأُغازِلُهْ
وترفعُني فَوْقَ الزَّمانِ أنامِلُهْ
أدورُ على كُلِّ الْقُلوبِ بلَيْلَةٍ
كَبَدْرٍ أحاطَتْ بالْوُجودِ مَنازِلُهْ
أُطِلُّ مِن الْأحْلامِ أَلفَ صبيَّةٍ
على كُلِّ صَبٍّ أرَّقَتْهُ شَواغِلُهْ
فُؤادي بِلادٌ..ذَوَّبَ الْحُبُّ حَدَّها
وروحي كَبَحْرٍ غاصَ في الْعطفِ ساحِلُهْ
عُيوني مِنَ الزَّرْقاءِ فاضَ جَمالُها
وعقلي بِبَلقيسَ اسْتقرتْ مناهِلُهْ
وعِنْدي مِنَ الْخَنْساءِ حَرْفٌ وَرِفْعَةٌ
ورابِعةٌ لي من تُقاها شَمائِلُهْ
ومِنْ زَوْجَةِ الْفِرْعَوْنِ نِلْتُ تَصَبُّري
وسِرْتُ إلى يَأْسِ الْحَياةِ أُنازِلُهْ
أُسافِرُ وَحْدي للَْبهاءِ وفِتْنَتي
تُلامِسُ سَقْفَ الْمُنْتَهَى وتُطاوِلُهْ
أنا الْغُصْنُ حينَ اهْتَزَ في حِضْنِ طائِرٍ
أنا الطَّيرُ مذْ فاقتْ لُغاتٍ رَسائلُهْ
أنا بَسْمَةُ الْأطْفالِ حينَ تَضمُّهمْ
بَراءةُ عُمْرٍ لا تُعدُّ فضائِلُهْ
حَناني فُيوضٌ قَدْ رَسَمْتُ بُذورَها
سَحابًا تُباهي بالسَّخاءِ هَوَاطِلُهْ
إِلَيَّ وَمِنِّي .. قَدْ أَتَى الْحُسْنُ فاتِحًا
قِلاعَ الدُّنا كَيْ تسْتَريحَ قبائِلُهْ
أمامي عُظامٌ سُقْتُ خَيْلَ نَجاحِهِمْ
إلى كُلِّ نَجْمٍ لا تُطالُ مَداخِلُهْ
وتَحْتي جِنانٌ أَبْدَعَ اللهُ خَلْقَها
وفَوْقي حَديثُ الْمُصْطَفى ودَلائِلُهْ
أنا امْرَأَةٌ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ جِئْتُ كيْ
يعودَ إلَى الْفِرْدَوْسِ حينَ أقابِلُهْ