على شَفا الحُلمِ كمْ ضاعتْ نِداءاتي
مذْ شَهْقَةِ اليأسِ كمْ عاندتُ أنّاتي
عينُ اليراعِ بكتْ منْ حرقتي نَدَمًا
وراحةُ الشِّعرِ ما اسطاعتْ مواساتي
أنا المشتتُ في كلِّ الْبِقاعِ أنا
والنَّفسُ ترحلُ من كربٍ لِمأساةِ
حُلْمُ السَّلامِ غدا جُرحًا بخارِطَتي
والنَّزفُ خضَّبَ بالأحزانِ راياتي
من عُمرِ مَسجِدِنا الأقصى بمحنتهِ
كمْ مَرَّ عُمْرٌ على أعتابِ أمْواتِ
يا منْ وهبتمْ لأمسِ المجدِ نخوتَكمْ
ألن تعودَ غدًا بعضُ الخيالاتِ؟
صُبُّوا الإباءَ بأرضٍ غِيضَ سؤدُدُها
لنْ تستقيمَ بلا عِزٍ نُخيْلاتي
ظِلُّ الْكرامةِ في الْأرجاءِ مُرتَجِفٌ
منْ ذا يُطمئنهُ باسمِ البطولاتِ
نرى العجائبَ في صُندوقِ أُمَّتِنا
والظُّلمُ يُبدعُ في رسْمِ الْحكاياتِ
وكلما اختُتِمتْ بالعدلِ قصَّتُنا
نعودُ نَرفُلُ في ثوبِ الْبداياتِ
صنعاءُ باتتْ على نيرانِ وحشَتِها
لا النّارُ بردٌ ولا نورٌ لمنجاةِ
والصبحُ هاجرَ أرضَ الشامِ مكتَئِبًا
ملَّ التَّسكُّعَ في ليْلِ الخطيئاتِ
فمنْ سيُشعِلُ في الظَّلماءِ أنجُمَنا
ويُخرجُ الْبدرَ منْ جُبِّ السَّماواتِ
ومنْ سيُرسِلُ للماضي رِسالَتَنا
كيْ ينْفُضَ الذُّلَّ عنْ أرْضِ الرِّسالاتِ
آهٍ عِراقُ وكمْ آهٍ بنا انْدلعتْ
منذْ ابتُلِيتَ وكمْ بِتنا بويْلاتِ
جُرِحتَ يا فارسَ البُلدانِ يا أسَدًا
ذابتْ على جُرحِهِ كلُّ العباراتِ
ما عادَ للضادِ يا ربَّاهُ مقدرةٌ
كي تكتبَ الصَّبرَ في سِفْرِ الحماقاتِ
أغصانُ عُصفورِنا الليبيِّ قدْ كُسرتْ
فتاهَ بينَ جحيمِ الأرضِ والذَّاتِ
والْحزنُ في مُقلةِ السّودانِ منبَعُهُ
قلبٌ تَمزَّقَ منْ هَوْلِ النِّزاعاتِ
والنيلُ يَحضِنُ قلبَ الأمِّ في هَلَعٍ
يخشى التبعثرَ في صحراءِ زلاتِ
فالْحقُ في مِصْرَ قد هامتْ قوافِلُهُ
نحو السَّرابِ وأضغاثِ الجماعاتِ
إلامَ تأخذُنا الآلامُ يا وطني
ألا يؤرِّقُها طولُ المسافاتِ؟
أنهيتُ زادي من الآمالِ مذْ زَمَنٍ
وصرتُ أبحثُ عنْ بعضِ اللقيماتِ
يا ويح قومي ويا ويح استكانتِهِمْ
ألنْ تُؤجِّجَهمْ يومًا مُعاناتي؟
ألن يُزلزلَ صوتُ الموتِ مسْمعَهُمْ
ألن تُعذِبَهُم أصداءُ صَيْحاتي
لا خيرَ في جسدٍ إن شُلَّ ساعِدُهُ
لا تألمنَّ لهُ باقي الْجُزيئْاتِ
لو بتُّ أشكو لغيرِ اللهِ مسألَتي
فلن تجيبَ سوى بالدَّمعِ أبياتي