تخطَّ إلى المحتوى

النفس تزهو والفؤاد منار

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

النفسُ تزهو والفؤادُ منارُ

والروحُ ترقى والجبينُ وقارُ

حين الرحيل إلى الكريمِ يشدّني

ويشدّني نحو الجنانِ مسارُ

كم أدمعت عيني لربّي داعيًا

وأكونُ ضيفًا عنده وأجارُ

فأجابني الباري ولبّى منيتي

فعطاؤه للعالمين بحارُ

لملمتُ بعضَ حوائجي متلهّفًا

وشددتُ خصري والدعاء إزارُ

وحضنتُ طفلي والدموعُ تضمّنا

وقلوبنا ألمٌ بها وحوارُ

وأملتُ طرفي نحو سيّدةٍ لها

في النفس قدْرٌ زانه الإكبارُ

جمّعتُ نفسي واثباً وحقائبي

ورحلت عنهم والهنا مزمارُ

وصعدتُ في وهجِ الحماسِ مكائناً

تعلو السماءَ تحيطها الأخطارُ

تجتازُ أطباق الأثيرِ كأنّها

برقٌ يدّوي عندها الإنذارُ

روحي كأرواح المئات تعلّقت

فوق الغمامِ تسوقها الأقدارُ

لكنّ شوقي طاف خوفي وارتقى

أمناً لمن قلبي لها مضمارُ

ما كنت أشعرُ في الفضاء بأنّني

للفاجعات وقودها وشَرَارُ

اللهُ يمسكُ ما بها ومسيرها

بيد القضاء يقوده الستّارُ

فرحلتُ ولهاناً لبيتك قاصداً

عبر المحيط يزفّني استبشارُ

وتركت أهلي في حماك كأنّهم

أيتام عزٍّ ما لهم إفطارُ

ونزلتُ جدّة ثمّ مكّة ساعياً

وقصدت بيتك والخطى أمتارُ

وبدأتُ أجري نحو بيتك لائذاً

ودنوتُ منه والمسيرُ عثارُ

وتلعثمَ النطقُ المتوّج بالحيا

وتبلّلت من مقلتيَّ قفارُ

واهتزَّ من حولي المكانُ لرجفتي

واهتزّ من قدمي الثرى وحجارُ

كيف اللقاء وعشتُ دهري لاهياً

والقلبُ كاد من الدّجى ينهارُ

أعطيتني جمّ المكارم رحمةً

وكأنّها لمزارعي الأنهارُ

فأجبتها بالموبقات تجاهلا

فأدامها من فضله الغفّارُ

قد أثقلت كتفي الشمال كبائرٌ

والمنكرات يزيدُها الإصرارُ

ولغفلتي كتفي اليمين كأنّه

غصنُ الخريفِ وما علته ثمارُ

فتحيّرت قدماي أين طريقها

وتصارعت في خافقي الأفكارُ

ونزلتُ بيتك والذنوب عظيمة

والظهرُ قوسٌ والمشيبُ نهارُ

وسعيت في خجلٍ أدور بروضها

وكان فيها للوجود مدارُ

ومسكت جدران المقام كأنّما

شوقًا تلاشت بيننا الأستارُ

فبكيتُ حتّى بُلّلت جدرانُها

ودعوتُ حتّى هدّني الإكثارُ

وسجدتُ عند مقامها وقصيدتي

تحكي اللقاء وشدوها الأذكارُ

وجلستُ أنظرُ للسواد كأنّه

للكون قلبٌ للسماءِ شعارُ

حاشاك لم تغفرْ لضيفكِ جُرمَه

ويدومُ بعد الضارعات ضرارُ

أنت الحليمُ وخيرُ جودك واصلٌ

وأنا الجهولُ وملبسي الإنكارُ

وخرجتُ أبكي والرجاءُ يزفّني

والعينُ من قِصر اللُّقا مدرارُ

أملي بإنّ الله يكفلُ عودتي

للحجّ عشرا والحبيب يُزارُ

وخرجتُ والبشرى بوجهي راجياً

أنوارَ يثرب والمنى المختارُ

ودنوت من طه الأمين بلهفةٍ

فإذا بقربي للهدى أشبارُ

وجلستُ أقرأ للنبيّ قصيدتي

فتعيدها من حوليَ الأمصارُ

وذهبت وجدًا للبقيع فضمّني

طوقُ الضياء بأرضه ونضارُ

أرض بها خير الأنام توسّدت

وبها الهداة إلى التقاة مزارُ

وركبت أقصد في المسير ملاحمًا

تعطي الدماءَ لنصرها الأبرارُ

وتبعت عطراً رائقا في لهفة

فإذا بحمزةَ للسنا إسفارُ

فوقفتُ أقرأ في الجلالِ قصيدةً

تحكي الفداء فشدّني التكرارُ

يا أرض يثرب قد ملكتِ معالماً

ومآثراً قد صاغها الأنصارُ

وفتحت أبواباً لأعظم مرسلٍ

للعالمين بما مَنحت فخارُ

تعلو بطيبة كالنجوم شواهدٌ

أحداث نور قادها الأخيارُ

وحملت أعباءَ الرسالةِ أمّةً

فإذا بقبّتك الحجازُ يُنارُ

بعضٌ من الأيام كان مدادها

عمر الزمان تحفّها الأنوارُ

لو كان ظرفي في الحياة مواتياً

للبثت فيها والجنانُ جوارُ