الصبحُ آتٍ ولو طالَ الدجى دَهَرا
وخبّأ الغيمُ عنه النجمَ والقمَرا
وأيقنَ القلبُ أنّ الفجرَ من جزعٍ
نأى عن الليلِ حتّى باتَ مُستترا
يا ساهدُ انْهضْ فشمس الفجرِ قد بزغتْ
والضوءُ لاحَ وصوتُ الطيرِ قد جهَرا
وانْزعْ من الروحِ قبل الفجرِ شرنقةً
ألبسْتها منْ ظنونِ اليأسِ مُقتدرا
واجْعلْ من الليلِ محْراباً تلوذُ به
باللهِ منْ كلِّ شرٍّ دامَ واسْتعَرا
ما دام يسرٌ وإنْ قامتْ ركائزُه
أو دامَ عسرٌ وإنْ للصبرِ قد دحَرا
للمؤمنِ الصبرُ إنْعامٌ وتزكيةٌ
يمدّه اللهُ روحاً كلّما احْتُضِرا
كيف الأماني تُرجّى دون تضحيةٍ
والأرضُ والبحرُ ضمّا الماسَ والدُرَرا
لو كنْت تأملُ عزّ اً أو عُلا شرفٍ
فكنْ جلُوداً كمنْ للصخرِ قد حَفرا
معنى الحياة هو الآمالُ لو فقدتْ
مات القَنوطُ بسمّ اليأسِ منتحِرا
لا تيأسنّ فأمرُ الله كان بِكُنْ
بها الوجود ابْتدا والكونُ قد فُطرا
يفرّجُ اللهُ عمّن بات يسأله
وزاده من عظيم الجودِ لو شكرا
ما أطهر القلب أذْ في الدينِ وازعُه
للعبدِ واقٍ ولو في سرّه اخْتُبَرا
داعي التقدّمِ قال الدينُ منكفئٌ
بالجهلِ يبني ظلاماً حيثما انْتشَرا
لا يصلح الدينُ، قد نادوا، لمجتمعٍ
بالعلمِ قامَ وبالحرِّيّة ازْدهَرا
للخلقِ صاغوا قوانيناً بما اعتقدوا
فكان جوهرهُا للعدلِ مُفتقرا
تعلو المصالحُ ناموساً إذا رغبوا
حتّى استباحوا بها الأخلاقَ والبشَرا
حرّيّة الفسقِ والأهواءِ قد نشروا
واستعبدوا الرأيَ والانسانَ والقدَرا
بالعلم قد أزْهقوا الأرواحَ واقتتلوا
وأفسدوا البرّ ذا والبحرَ والجُزرا
جعلوا التدين عذراً كلّما سقطوا
والعيبُ فيهم وفي أفكارهم نخَرا
حرّيّةُ العبدِ في الإسلام قد ضُمنت
به كنهحٍ بحسنِ الخُلْقِ قد حُصرا
الدينُ عدلٌ وإحياءٌ ومعْتقدٌ
والعقلُ فيه دليلٌ يقتفي الأثرا
لاتنقدِ الدينَ بل مَنْ هَدّ سمعتَهُ
للإثمِ يُخْفي وبالأيمانِ قدْ ظهَرا
مَن بات مدّعِياً بالدين منقصة
يوقظْ بنورِ كمالِ الدين منبهرا
ومَنْ يفتّشْ بدين الله عن خللٍ
يرْجعْ حسيراً وبالخُفّينِ مُنكسرا