حسراتُ قلبك في الضلوعِ تصولُ
وأنينُها في الموجعاتِ يجولُ
لا تدمعي قلبي بقولكِ بعثروا
فلنا لقاءٌ في الدعاءِ يطولُ
قد فرّق الدّهرُ العيونَ وجمْعنَا
لكنّنا قلبٌ شدى ووصولُ
للهِ حكمٌ في تفرّق شملنا
فهو العليمُ بما أتى وكفيلُ
لا تبكِ عن ماضٍ بأرض جدودنا
فهو الصروحُ على الذرى وشُتولُ
هذا شهيدٌ ذاك يلعقُ جرحَه
وسما بقيدِ الظالمين فحولُ
عشنا الطفولةَ والشبابَ يقودُنا
للعزِّ عزمٌ شامخٌ ودليلُ
قد همتُ حيرانًا ودربي موحشٌ
وخطوطَ سيري ساقَها المجهولُ
لغدٍ أهاجرُ والخيالُ مراكبي
فإذا الرحيلُ تموّجٌ وفصولُ
لكنّني والله ما هبتُ النوى
أو أرّق القلبَ التقيَّ جفولُ
فبنيتُ مجدًا من معارف أينعت
وكتبتُ آدابًا تُرى وتصولُ
عتبي عليك أتأملين بعودةٍ
لشهيد دينٍ للجنانِ عجولُ
أيعودُ من بعد النجاةِ لعالمٍ
فيه الشقيُّ سيّدٌ وجليلُ
لا تحلمي بالعيشِ دون توجُّعٍ
فهي الحياةُ تجاربٌ وطبولُ
لا تجعلي همّ الحياةِ نوائحاً
فيها تضيعُ عوازمٌ وعقولُ
بشراك يا أختي فما زلّتْ بنا
قدمٌ، ولا أضنى بنا التقتيلُ
نبقى على دربِ الشهيدِ منابعاً
للخيرِ تروي والنحورُ تسيلُ
فلنا بأفلاكِ الحياةِ نوابغٌ
وعظيمُ فكرٍ للسماءِ يؤولُ
لا غربة رغمَ البعادِ وفكرُنا
للهِ في ضيقِ الشتاتِ مثولُ
الأرضُ كلٌّ للعبادِ مواطنٌ
والرزقُ فيها للجموحِ جزولُ
وطني صلاتي والدعاءُ وسيلتي
وكتابُ ربّي للحياةِ سبيلُ
إنْ كان عندي ما يسدُّ حوائجي
يومًا، فإنّي للثراءِ عديلُ
الشّرُ وحْشٌ كالغريبِ بأرضه
والخيرُ أنسٌ في النوى وخليلُ