عَفَتِ الدِّيَارُ وَمَا لِقَلْبِي مَخْرَجُ
إِلَّا الدُّمُوعُ وَحَسْرَةٌ لَا تَتَبَدَّدَا
وَتَرَاقَصَتْ فَوْقَ الْغُصُونِ حَمَائِمٌ
تَشْدُو بِوَجْدٍ كَيْفَ فَارَقْتِ أَكْبَادَا
سَلْقِينُ، يَا عِشْقَ الْفُؤَادِ وَمُلْهِمِي
كَيْفَ ارْتَضَيْتِ أَنْ يُفَارِقَنِي أَوْلَادَا
وَهَلْ تَذَكَّرْتِ الْحَبِيبَ إِذَا غَفَا؟
أَمْ أَنَّ عَهْدَ الْحُبِّ بَاتَ مُبَدَّدَا؟
يَا طَيْفَ سَارَةَ فِي الدُّجَى تَرْتَادُنِي
فَهَلَّا أَتَيْتِ لِتُشْعِلِي مَا أُخْمِدَا؟
هَلْ كَانَ وَصْلُكِ زَائِلًا كَسَحَابَةٍ
مَضَتْ وَأَغْرَقَتِ الْفُؤَادَ تَوَقُّدَا؟
أَبْكِي وَأَذْرِفُ فِي الرِّيَاحِ أَنِينَهُا
وَالرِّيحُ تَعْصِفُ فِي جَوَانِحِ مَنْ صَلِدَا
إِنْ كَانَ لِلْعُشَّاقِ فَجْرٌ مُشْرِقٌ
فَتُرَى لِمَاذَا لَيْلِيَ الدَّامِي لِلْأَبَدَا
سَارَةُ، يَا قَمَرَ السَّمَاءِ وَرَوْضَهَا
أَوَكُلَّمَا نَادَيْتُ قَلْبَكِ لَهُ أَتَصْفَدَا
إِنْ كَانَ دَمْعِي لَا يُثِيرُ حَنَانَكُمْ
فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَا حَبِيبَةُ بِهِ أُتْرَصَّدَا
إِنْ كَانَ فُرْقَانَا قَضَاءٌ قَاهِرٌ
فَلَقَدْ تَرَكْتِ بِالْفُؤَادِ مُكابِدَا
وَإِذَا الْمَنَايَا فِي غِيَابِكِ أَرْدَتِي
فَسَتَشْهَدُ الدُّنْيَا عَذَابَ سُؤْدَدَا
فَرُبَّمَا تَأْتِينَ يَوْمًا فَتَجِدِينِي
حُبًّا قَدِيمًا فِي الْقُبُورِ مُوَسَّدَا
وَتَقُولُ أَعْيُنُكِ الَّتِي جَفَّتْ بِكَى
كَمْ قَدْ بَكَاكَ وَلَمْ تَكُنْ مُتَجَلِّدَا
يَا وَادِيًا شَهِدَ الْهَوَى فِي ظِلِّهِ
أَخْبِرْ سَارَةَ أَنَّ حُبِّي عُذْرِيٌّ مُخَلَّدَا