تخطَّ إلى المحتوى

أبوح بوجد لا يقال إلى البشر

الطويل

٢٢ بيت

المتفرقات

أَبُوحُ بِوَجْدٍ لا يُقَالُ إِلَى الْبَشَرِ

وَأَكْتُمُ شَكْوَايَ فِي نَاحِيَةِ الصَّدْرِ

وَأَمْشِي إِلَى اللهِ فِي لَيْلِ الْجَوَى نَدِبًا

كَأَنِّي جَرِيحٌ لَمْ يَزَلْ يَنْزِفُ الْعُذْرِ

أُسَافِرُ فِي دَمْعِي إِلَيْكِ مُنَاجِيًا

رُبَاكِ، وَأَسْقِي الشَّوْقَ مِنْ لَهَبِ الذِّكْرِ

فَإِنْ سَكَنَ الْكَوْنُ، لَا تَسْكُنْ دُمُوعُنَا

وَإِنْ هَمَدَتْ نَارُ الْخَوَافِقِ وَالْفِكْرِ

فَنَارُ الْهَوَى فِينَا تُهَلْهِلُ جُسْمَنَا

وَتَنْبِضُ كَالنَّجْمِ الْمُعَلَّقِ فِي الْقَدْرِ

وَلَا رَيْحُ نِسْيَانٍ تَمُرُّ عَلَى عِيُْونَنَا

وَلَا يُطْفِئُ الْحُبَّ الْمُقَدَّسَ فِي الْفِكْرِ

أَرَانِي وَقَدْ كُسِرَتْ زُجَاجَةُ رُوحِي

أَدُورُ عَلَى أَشْلَائِهَا طَالِبًا أَجْرِي

فَهَذَا دَمِي يَسْقِي التُّرَابَ مُبَاحَةً

وَهَذَا نَحِيبِي فِي الْمَسَاءِ بِلَا صَبْرِ

أَنَا الْبَاكِيَاتُ الْحَائِرَاتُ جُمُوعُهُنَّ

وَأَنَا السَّاهِرُ الْمَطْعُونُ فِي سِرِّهِ الْكُبْرِ

فَإِنْ كَانَ لِي فِي الْحُبِّ جُنْدٌ، فَدَمْعُهُ

وَإِنْ كَانَ لِي فِي الْقَلْبِ نَبْضٌ، فَهُوَ الْأَسْرِ

فَكَمْ قَدْ بَكَتْ عَيْنِي عَلَيْكِ وَعَالَجَتْ

مُقَاسَاةَ طُولِ اللَّيْلِ بِالسُّهْدِ وَالذِّكْرِ

وَمَا تَشْتَفِي عَيْنَايَ مِنْ دَائِمِ الْبُكَا

عَلَيْكِ وَلَوْ أَنِّي بَكَيْتُ إِلَى الْحَشْرِ

تَغَشَّيْتُ أَسْقَامَ الْغَرَامِ وَكَمْ بِكَا

قَلِيلٌ عَلَى مَا قَدْ تَكَبَّدْتُ مِنْ وَجْرِ

وَهَذَا فُؤَادِي فِي الْمَسَاءِ مُقَطَّعٌ

يَنُوحُ عَلَى مَيْتٍ بِأَعْمَاقِهِ الْقَبْرِ

أَبُوحُ بِشَكْوَايَ الَّتِي خَانَهَا الْدُّجَى

وَأَخْفَاهَا دَاخِلِي كَي لا يُبَاحَ لِسِرِّي

فَإِنِّي وَرَاءَ الدَّمْعِ أَبْكِي وَحِيدَةً

تَفَرَّدَ حُزْنِي فِي السُّرَى دُونَ مَنْ يَسْرِي

وَإِنِّي إِذَا مَا جِئْتُ أَشْكُو تَلَظِّيًا

أَجِدْنِي أُجِيبُ الدَّمْعَ: إِيَّاكَ وَالْغَدْرِ

أُحِبُّكِ حَتَّى الْوَجْدِ يَخْشَى حَنِينَهُ

وَيَرْتَعِدُ الْأَمْسُ الْبَعِيدُ مِنَ الْفِكْرِ

وَإِنِّي لَفِي بَابِ التَّمَنِّي مُخَيَّمٌ

وَأَرْتَقِبُ الْأَفْجَاعَ فِي صَوْتِ مُنْذِرِ

أُمَزِّقُ أَيَّامِي عَلَى جَمْرِ شَوْقِكِ

وَأَكْتُبُهَا دُونَ اكْتِفَاءٍ إِلَى الْفَجْرِ

أَجِيدُ بُكَاءَ الْعَاشِقِ الْمُسْتَهَامِ إِذْ

تَأَبَّى عَلَى قَوْلِ الْوَدَاعِ وَكُلُّ عُذْرِي

وَآهِ عَلَى مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْمَحَبَّةِ

وَذَاقَ بَعْدَ الْحُبِّ أَنْكَأَ مِنْ هَجْرِي