أبا الزهراء أنساني الخطابُ
فداك مكانتي فلكَ المتابُ
فلي فكرٌ على الأوراقِ يشدو
ولي قلمٌ مصادره الكتابُ
يرومُ إلى رحابك نظمَ شعرٍ
صدوقٍ ما بجوهره ارتيابُ
وما فيه ادّعاءٌ أو غُلوٌّ
ولا فيه خيالٌ أو سرابُ
لسيدةِ النساءِ أقولُ ذكراً
يجاهدُ في صياغتهِ اللبابُ
خجولاً كيف يُسعفني مقامي
ويُدنيني لعالمها اقترابُ
هي الزهراءُ ما قرُبت سناها
نساءُ الكونِ أو نُجمٌ رحابُ
هي الشرفُ العظيم زهتْ جلالاً
وزينتُها من الدنيا الحجابُ
هي الصديقةٌ الكبرى وفيها
من المختارِ سرّه والمهابُ
مناقبها الى الظلماءِ بدرٌ
وسيرتها إلى القحطِ السحابُ
يضيقُ الكونُ وسعاً من مداها
ويعْجبُ من منازلها العجابُ
يطول خشوعها بالليلِ حتّى
تُبلّل من مدامِعها الثيابُ
وفي محْرابها التسبيحُ يعلو
ويدنيها إلى الله المآبُ
علاها لا يدانيه افتخارٌ
ومعدنها من الطهر انصبابُ
أبوها سيّدُ الثقلين طه
رسولُ الله معصومٌ مهابُ
خديجةُ أمّها طهرٌ مزكّى
إلى قلبِ الرسولِ هي النِّخابُ
عليٌ زوجهُا ورعٌ فقيهٌ
به تُفنى الجحافلُ والصعابُ
لها الحسنُ المكارمُ من يديه
بها حُفظتْ من الفتنِ الرقابُ
لها السبطُ الحسين وقلبُ طه
له مثوى وكتفاه الركابُ
بعينِ زوجها وحِمى أبيها
فلا عجمٌ رأتْها أو عرابُ
لأحمد كوثرا ولدت وكانت
عطيّة ربّه وبها المطابُ
يقومُ المصطفى قدراً إليها
يقبّلها فيملكهُ الحِبابُ
أحب الناس فاطمة لطه
وحيدر بعلها وهما الإطابُ
من المُختار بضْعته ونورٌ
ومقدمها لدنياه المثابُ
شبيهته بأخلاقٍ وخَلْقٍ
لبعضهما مرايا وانتسابُ
فمن آذى البتولَ جفا أبيها
وآذاه فيلحقه العقابُ
ويرضى اللهُ إن رضيت لأمرٍ
ويغضبُ لو سرائرها غِضابُ
فلا كفؤٌ إلى الزهراء إلّا
عليٌّ ما له عدل مُجابُ
دراهمُ مهرها والدار طينٌ
رضاها والحياءُ لها خضابُ
إلى الزِهّيد في الدنيا ثراءٌ
وللجرح البليغ هي الطبابُ
تُحيلُ العُسر يسراً من رضاها
ولم يقدمْ على الصبر العتابُ
يداها بالرحى تُدمى وتُحْني
ضلوعَ الصدرِ والظهْرَ السِهابُ
لها دارٌ مؤونتها رغيفٌ
ولم تُغلقْ إلى المُحتاجِ بابُ
جياعٌ طولَ أيام ثلاث
ليشبع من عطائِهمُ السغابُ
تجلّت خيرَ زوجٍ خيرَ أمّ
برغم الضرّ يغمرُها الشبابُ
فما عرفت بيوتُ الناسِ يُمْناً
كبيتٍ فيه فاطمةُ النصابُ
فمن تبغي السعادةَ في زواجٍ
لها الزهراءُ مدرسةٌ تطابُ
سلامٌ للبتولِ ومن كساها
بمدٍّ لا يجاوزه الحسابُ
بآل المصطفى تُهدى البرايا
ومن بركاتهم تُبلى الكرابُ
وفي أسمائهم نورٌ تجلّى
تضاءُ بها المآذنُ والقبابُ
لآل محمّد صلواتُ ربّي
فهم أهلُ الكساء همُ الصوابُ