ودادكِ نصفُ ما يحوي الجمالُ
ونصفٌ رحمةٌ فيها المنالُ
فلا يعلوه في وصفٍ بهاءٌ
ولا تُعلى معانيه الجزالُ
ولا يُتلى بفكرٍ أو بيانٍ
فقد فاقَ الخيالَ وما يقالُ
فريدةُ عصرها، بل كلّ عصرٍ
بما فيها وما زادَ الجلالُ
تغازلُها الزهورُ وتصطفيها
ويحسدُها على المقلِ الكمالُ
وحاجبُ عينها كالقوسِ يعلو
فأعُجبَ من وسامته الهلالُ
ويرميني برمشِ العينِ سهمًا
فيصرعني به الداءُ العضالُ
وترسمُها البحارُ بكلّ موجٍ
وتُنزلها على الجدبِ الثِقالُ
جميعُ خصالها آياتُ خلّقِ
وخيرُ خصالها الخُلقُ المثالُ
بلا أثرٍ على الأطيانِ تمشي
ويرفعها عن الأرضِ الدلالُ
هي اليسرُ الجوادُ بأيّ عسرٍ
وعند الضيقِ إيثارٌ ومالُ
هي الآمالُ في يأسٍ وضرٍّ
وبلسمه إذا شُدّت رحالُ
وللعينين منديل يواسي
إذا ما الروح أبكاها المآلُ
تبسّمها إذا طالت ليالٍ
مصابيحٌ وللقلقِ الزوالُ
وطيبةُ نفسها كالكونِ وسعًا
وما فيها من الكره انتحالُ
تخطّطُ بالخطى للودّ دربًا
كما خطّت على الرمل الجِمالُ
ضلوعٌ للفؤاد وأمُّ دارٍ
بها تزهو السكينةُ والعيالُ
بها قلمي له الأوراقُ أفقٌ
ويأخذني إلى الوصف ارتجالُ
حجابٌ زانها قدراً ومعنىً
كدّرٍ والمحارُ له الظلالُ
عيوني لم تُصوّرها، ولكنْ
ودادُ الروح صوّر والوصالُ
أرى فيها البهاءَ بكلّ لونٍ
وإن قصرت بهيئتها الخصالُ
كبذرٍ ودّنا في أرض خصبٍ
يهزّ ثراءَها الغيثُ الزلالُ
وما الإنسانُ في التكوينِ إلّا
إلى الإيمان بالله المثالُ
تبارك موجدُ الإنسان فضلاً
به الإتقانُ يسمو والجمالُ
من الصلصالِ أنشأه وماءٍ
وروحٍ علمها لهو المحالُ
به التخليقُ يبهرُ كلّ فكرٍ
وفي تفسيره احتدم الجدالُ
به الآياتُ تفكيرٌ ووعيٌ
ومنشأه إلى الكونِ اكتمالُ
فلا عجبٌ إذا ما طالَ علمًا
بإذن الله أعلى ما يُطالُ
كرامته بدينِ الله عزّت
وفي أمم النفاقِ غدت تذالُ
نهايته الفناءُ وبطنُ لحدٍ
عليه التُربُ في عجل يُهالُ
سجدْت لخالقي شكرًا وذلّا
يكلّلني خشوعٌ وابتهالُ