كالطيرِ حطّت من علا الدرجاتِ
وبها تدور عجائبُ الآلاتِ
هبطتْ على درج المطارِ كطائرٍ
فأحاطها حشدٌ من العرباتِ
تحوي جناحين الرياحُ تضمّها
ومحرّكًا قد مُدّ بالقدراتِ
وتقودها بالحاسبات برامجٌ
وخرائطٌ محسوبة الطلعاتِ
مأمونةٌ في صنعها ومسيرها
وصعودها قد حيط بالمنعاتِ
رغم التفنّن والأمانِ بصنعِها
لكنّها تغتالُ بالنكباتِ
في أيّ وقتٍ يعتريها طارئٌ
أو تحتويها حفرةُ الفجواتِ
فتؤولُ من سمكِ البناء لكتلةٍ
حمراءَ من لهبٍ ومن جمراتِ
فلا غرابة أن يهزّ مسامعي
خبرُ السقوطِ ومقتلٌ لمئاتِ
وصعدتُ فيها مجبرًا فكأنّني
قد سُقتُ من أمنٍ إلى كرباتِ
ومضيتُ أمشي والمئاتُ توزّعوا
بكراسيٍ تصطفُّ بالعشراتِ
فإذا بصوتٍ قد أصكّ دويّه
أفقَ المطار ورجّ كالعبواتِ
وعلت بنا والصوتُ يخفتُ خاويًا
من سيرها وتطيرُ في قنواتِ
تجري ويحملها الهواءُ طوابقًا
فوق السحابِ بسرعةٍ وثباتِ
ورأيتُ من علو السماءِ غمائمًا
مثل الجبالِ ثقيلة البركاتِ
قد ساقها ربُّ العباد تفضلًّا
من دون منٍّ للتقى وعصاةِ
بين الغمائمِ حلّقتْ وتوغّلتْ
فينا دجًا في عالي الطبقاتِ
تهتزّ حينًا والقلوبُ هواجسٌ
والنفسُ سكّنها دعا الصلواتِ
فوق المحيطِ ترنّحتْ وتمايلتْ
كسفينةٍ تطوي العبابَ لآتِ
يحوي المحيطُ عجائبًا وخلائقًا
مخلوقة في أبدعِ الآياتِ
سمكٌ وحيتانٌ تسبّح في هدى
ودقائقٌ في عتمة الظلماتِ
روحي تنازعُ للبقاءِ وترتجي
ألّا تساق إلى الردى ورفاتِ
فتوهّجت فيها لممسك سيرها
سنن الدعاءِ لمأمنٍ ونجاةِ
فدعوتُ ربّي كالغريق ببركةٍ
مملوءة الأوحالِ والحفراتِ
وجلست ساعات وقلبي راجيًا
ومسبّحًا في أخلص الدعواتِ
يا ممسك الطيرِ المعلّقِ في السما
يا واهبَ الآلاءِ والحسناتِ
يا مُجري الريحَ الحمول بثقلها
يا ساتر العثراتِ والنّزواتِ
أمننْ لعبدك بالوصول سلامةً
وادفعْ بلطفك وقعة الكرباتِ
وارجعْ مناجيك الذليل لأهله
وافتحْ عليهِ مسلك البركاتِ
سبحان من وهبَ العقولَ معارفًا
فيها العلومُ ومنطقُ الكلماتِ
لولاك ما طارتْ ولا هبطتْ بنا
الطائراتُ وما مضت بثباتِ
اللهُ وفّر ما يؤمّن صنعها
ونجاتها من آفةِ الأزماتِ