أيّها الآتيْ عند وقتِ اللقاءِ
كي تسوقَ الفؤادَ للإرتقاءِ
أيّها الآتيْ كي تعانقَ روحي
ونسافر نحو سفرِ البقاءِ
تأخذُ القلبَ حيث كونٌ سعيدٌ
حيث حبٌّ يحيطني في ضياءِ
فحبيبي لمرْسِلٍ لي رسولاً
قد دعاني شوقًا ليومِ اللقاءِ
طالبًا أمرًا في كتابٍ بوقتٍ
لم يُؤجّلْ إلى ضحى أو مساءِ
فابْتعادي عنه تعدّى للهوٍ
وانْشغالٍ بمتعةٍ وبلاءِ
قد نسيتُ اللقاءَ رغم بلاغٍ
في ألوفٍ أتى بكلّ الوفاءِ
بنداءٍ لمخلصٍ قد أتاه
أو أتى جاحدا بدون نداءِ
ما عرفتُ الحبيبَ إلّا لطيفًا
رغم جهلي وغفلتي وجفائي
خائفٌ منك يا رسولَ حبيبي
كيف روحي تخافُ شربَ الدواءِ
وحياتي من كلّ داءٍ أُذيقتْ
وكروبٍ ومن رهيبِ احتواءِ
عشتُ دنيا والحزنُ همٌ مقيتٌ
بظروفٍ فيها حريق الشقاءِ
كلّ يومٍ بغير حالٍ وشأنٍ
في منانا الحياةُ كالحرباءِ
فأنا خائفٌ وما زال قلبي
غير راضٍ عن فعلتي في الخفاءِ
جئتني نازعًا بكفٍّ رحيمٍ
ما تبقّى من مهجتي في جلاءِ
قد تركت المنى بقلبٍ منيبٍ
ودخلت الثرى بقلبٍ رضائي
وافترشت التراب حين نزولي
بحفيرٍ دجاه ليل الشتاءِ
راقدٌ في قبري بدون ضياءٍ
غير أعمالٍ مثل شمعِ الخلاءِ
راقدٌ في قبري بدون أنيسٍ
غير أعمالٍ مثل أهلِ العزاءِ
راقدٌ في قبري وجسمي رميمٌ
بعْد دودٍ ضمّه كاللحاءِ
راقدٌ في قبري ليومٍ جليلٍ
قد جرى بالأرزاء والبأساءِ
قد رثيت النفس التي قد تمادت
في هواها فما فعال الرثاءِ
قد بكيت الأسى بقبري بصوت
هزّ عمق السما بجرْسِ الرجاءِ
كنت حيّاً بالأمسِ مثلك أحيا
وأنا اليوم تحت أرضِ الفناءِ
وأنا اليوم للبيب كذكرى
من قصورٍ لمسكنِ الترباءِ
فاقرؤا لي من الكتابِ ثوابًا
واذْكروني بجمعةٍ ودعاءِ
بعد موتي تصدّقوا لي بخيرٍ
وكتاباتي فانشروا للجزاءِ
فأنا محتاجٌ إلى صالحاتٍ
فالذنوبُ اقْتضت عذابَ السماءِ
قد تطولُ الحياةُ لكنْ ستفنى
كلُّ حيّ لميّتٌ بالقضاءِ
قد تطولُ الحياة لكنْ ستأتي
أيّ وقتٍ فردا بلا أشياءِ
قد تطولُ الحياة لكنْ ستأتي
كي تعيشَ الجحيمَ أو في الهناءِ
بعد طول الحياة تأتي بصيرًا
يكشفُ اللهُ عنك كلّ غطاءِ
فاعْمل الخيرَ في حياتك واحيا
كتقيٍّ عاش الهدى في النقاءِ