أجيدُ البلاغةَ من موردي
وأشدو القصائدَ في مُنشدي
حروفُ الهجاءِ ملكت مداها
فصغت الجمالَ من الأبجدي
كلامي ثمانٍ وعشرون حرفاً
بلغتُ بها غايةَ المقصدِ
فمنها جمعتُ لوصْفك سفراً
تبعثرَ فيك ولم يصمُدِ
فأنتَ الرسولُ بلا ريبةٍ
وأنتَ السلامُ من الموجدِ
علوت إلى المكرماتِ العظام
مناراً بما فيك من محْمدِ
حباكَ الكريمُ بخلْقٍ عظيمٍ
فكنت الودودَ الحليمَ الندي
وكنتَ الأمينَ وكنتَ الصدوقَ
وكنتَ الكمالَ من الأمجدِ
فما كنت فظّاً بأمرٍ ولا
غليظاً بطبعٍ ولم تعتدِ
ويوم النزاعِ جمعت النفوسَ
أيادٍ إلى الحجرِ الأسودِ
فيا رحمةَ الله للعالمينَ
تجلّتْ بوسعٍ إلى المُلحدِ
ويَا صاحبَ الحوضِ والموردِ
وبابَ الجنانِ مع المقلدِ
ويَا سيّد الخلقِ من آدمَ
وخيرَ نبيّ وخيرَ فدي
شفيعُ العبادِ بيومِ الحسابِ
بيومٍ جليلٍ بلا مُنجدِ
بعثت رسولاً زمانَ الفسادِ
به المشركين بلا مرشدِ
نفوسٌ بأحقادها كالذئابِ
وبالجاهليّة ما ترتدي
شققت العقولَ كشقّ الجبالِ
وخضتَ الجدالَ ولم تفندِ
فبلّغت دينَ السماءِ تماماً
بكدٍّ وجدٍّ ولم تجهدِ
حملت العناءَ وأُوذيتَ حتّى
نبيٌّ كمثلكَ لم يَعهدِ
وخلفك كانَ علىٌّ حساماً
يذودُ عن الدينِ من فسّدِ
وشدّتْ خديجةُ عزمكَ طوعًا
بمالٍ وصبرٍ وما تفتدي
بتوراةِ موسى وإنجيلِ عيسى
نبياً ذُكرْت وبالمسندِ
عرجتَ من القدسِ تعلو السماءَ
ركبتَ البراقَ ولم تشهدِ
صفوفُ الملائكِ خلفك حشْدٌ
وكلّ نبيّ مع السُجّدِ
فأبصرتَ غيباً يفوقُ الخيالَ
وصرْت إلى العالمِ السرمدي
قرأتَ بثقلِ الوجودِ كتاباً
يضيء الدروبَ إلى الأسعدِ
وينقلُ في المورثاتِ الدليلَ
إلى العالمِ الأمثلِ الأرشدِ
تحدّى البلاغةَ كي تأتيَ
بسطرٍ مثيلٍ فلم تهتدِ
سعيتُ إليك بثقلِ الخطايا
وكنتُ بذاك الشقيّ الردي
سعيتُ لألقى رسولَ السلامِ
فجأتُ المقامَ مع المسجدِ
أحاطَ الوجودَ ظلامٌ أنيرَ
بديباجهِ الأبلجِ الأوحدِ
وطالتْ به القبةُ الخافقين
وباللونِ خضراء والمقصدِ
كأنّ النجوم بكلّ مدارٍ
تدورُ وصولاً على المرقدِ
وحين قربتُ تسارعَ قلبي
لوهجِ المدينةِ والمشهدِ
وهالتْ دموعي لشوق اللقاءِ
وروحي تتوق إلى الموعدِ
خجلتُ لأرفعَ رأسي الشغوفَ
لأبصر كونَّا بلا أعمدِ
جريءٌ ولكن حيائي إليه
أجلُّ من الخاشعِ المُخردِ
كأن الرسولَ جليسُ المقامِ
يمدُّ يديه الى العُبّدِ
فيمسحُ عنهم شقاءَ الحياةِ
ويدعو الكريمَ لبسطِ اليدِ
فتخرجُ ملء اليدين عطاءً
يدومُ عليها ولم ينفدِ
سلامٌ عليك أبا القاسمِ
سلامُ المحب الوفيّ الصّدي
ولمّا مضيتُ تجلّى أمامي
يشدُّ النّفوسَ إلى السؤددِ
نداءُ الرسولِ ملاذٌ وحصنٌ
يجارُ به كلّ مستنجدِ
نصلًي عليه وآل النبيّ
بكلّ صلاةٍ ولم نزهدِ
إلهي أجرني بقربِ الحبيبِ
ففيه النجاةُ بيومِ الغدِ