قالوا سيُفْسدُ والدماء سيسْفكُ
فإذا به فوق التوقّع يسلكُ
قد فاقَ إبليس اللعين بمكرهِ
حتّى كأنّه بالشرورِ الممسكُ
جحدَ النعيمَ وأنكرَ اللهَ الذي
أعطاه عقلًا للحقائقِ يدركُ
يتوعّدُ الدنيا بطمسِ وجودها
ودماءَ جنسِه والخليقةِ يسفكُ
بالرشدِ يأتي الأنبياءُ ووحيُهُم
لكنْ بهم وبنهج ربّه يأفكُ
جعل العلومَ يدَ الغرائز فاعتلت
فوق العقول بما تُضلّ وتحبكُ
يقتاده الجشعُ المهدّم والهوى
وعتوّه عند الغرائِز يبركُ
حبّ التسلط والتفاخر والغنى
للعلم كان دوافعًا لا تضنكُ
تهوى العواصمُ بالفساد وليلها
بالموبقات وبالدمى تتبرّكُ
علماءُ حازوا نوْبلا لكنّهم
قد هيّئوا للحربِ ما لا يَترِكُ
يبنون أسلحة الدمار ليعتلوا
قتلًا وفكرًا بالرذيلةِ يسمكُ
آتاهُمُ اللهُ العلومَ تفضّلا
قد سخّروها للفسادِ وأشركوا
هتكوا حقوق الخلق كي يتسلّطوا
وبدون حقٍّ للتوازن أربكوا
حتّى (أينشتاين) لسوءٍ قد بنى
أيدٍ بقتل الأبريا لا تُنهكُ
قالوا بأنّ عناصرًا في كنهها
سَقرٌ إذا ذراتُها تتفكّكُ
نوويّة صنعوا القنابل جملةً
حتى يُذلّوا الكائنات ويُهلكوا
يمحون أنواع الحياة بصنعها
والغاز قد صنعوا سمومًا تفتكُ
واستعملوها والضحايا حرّقوا
من كلّ جنسٍ الطبيعةُ تملكُ
من علمهمْ ساد التلوّثُ مفسدًا
وبه المشارقُ كالمغارب تحلكُ
من شرّ ما علِموا ومن طغيانهم
في أيّ وقتٍ القيامة توشِكُ