أبْهى الشفاه شفاهٌ تنطقُ القيما
وأزينُ الأذن أذْنٌ تسمعُ الحِكما
وأجْملُ العيْن عيْنٌ لو رأتْ بشِعاً
لتغْمضُ الجفْنَ ترنو عنده الوَسما
وأكرمُ العيْن عينٌ فاضَ محجرُها
عند السجودِ بقلبٍ يكتوي ندما
وأجودُ اليدِّ ما مُدّت إلى حُرُمٍ
لكي يكونَ عطاها طيّبًا كرما
وأزْهدُ الإنسِ مَنْ أقْصى خزائِنَها
وفي اليديْنِ مفاتيحُ الغِنى رُزما
وأصْلحُ الناس أرْبابٌ إذا عدلوا
وأفسدُ الخلق وعّاظٌ لمن حَكَما
أسمى الطباع لدى الأنْسانِ غيْرته
وأحْسنُ الخُلْق ضمّ العفوَ والكرما
أرقى المعارف علمٌ فيه منْتفعٌ
وأصدقُ القول فعلٌ يتبعُ الكلما
أصحُّ قلبٍ فؤادٌ للرءُوفِ صبا
وأمرضُ القلب بالأهواءِ قد سُقما
مَلاحَةُ العيْنِ إنْ تنْظرْ ولو غُشيتْ
ترَ الجمالَ بساحِ القبْحِ مُرتَسِما
فازَ العبادُ إذا بالحقِ قد نصحوا
واسْتنبطوا مِنْ كتابِ اللهِ مُحتكما
وعّاظُ إبليس رُغم الحقِّ لو وعظوا
لأوّلوا الجورَ إنْصافاً لمن ظلَما
لا يَمنحُ المالُ أو جاهُ الفتى شرفاً
أو يرْفعُ النّسبُ الأعْرابَ والعجما
يكلّلُ العزُّ قلباً ذلِّ حين هوى
للهِ يسْجدُ فوق التُّربِ مُعتصما
تملّك القلبَ حبُّ اللهِ منفرداً
ما كان بين السما والخلقِ مُنقسما