تخطَّ إلى المحتوى

جلسات الأنس للقلب صحارى

غير معروف

٢٢٢ بيت

المتفرقات

جَلَسَاتُ الْأُنْسِ لِلْقَلْبِ صَحَارَى

يَلْتَقِي في جَوِّهَا جِنًّا شِرَارَا

فُيُقِيمُ الْقَلْبُ فِي الْإِينَاسِ، كَيْ

يَطْرُدَ الْأَرْوَاحَ مِنْ دُنْيَاهُ، زَارَا(١)

لَكُمُ الْمِينَاءُ وَالْإِبْحَارُ لِي

مِثْلَمَا (يُونُسُ) قَدْ جَابَ الْبِحَارَا

تِلْكَ رُوحِي وَبِهَا (نُوْسْتَالْجِيَا)

لُؤْلُؤٍ في الْبَرِّ يَشْتَاقُ الْمَحَارَا(٢)

أَطْفِئُوا أَنْوَارَكُمْ أَرْخُوا عَلَى

مَوْكِبِ الْعِشْرَةِ وَالصَّحْبِ الدِّثَارَا(٣)

سَفَرِي مِنْ دُونِكُمْ؛ إِنِّي أَرَى

مَسْجِدًا في حَرَمِ الرَّكْبِ ضِرَارَا(٤)

سَهِّلُوا لِلْكَائِنِ الَّليْلِيِّ أَنْ

يَتَوَقَّى شَرَّ أَسْمَارِ السَّهَارَى

أَبْعِدُوا عَنْ لَيْلَتِي تَنْوِيرَكُمْ

إِنَّنِي مُسْتَذْئِبٌ يَخْشَى النَّهَارَا(٥)

بَلْ وَمَصَّاصُ دِمَاءٍ زَادَهُ

وهَجُ الشَّمْسِ انْحِلَالًا وَانْتِسَارَا(٦)

فِي لَيَالِي مُدُنِي أَقْضِي عَلَى

نُورِ (بَارِيسَ) وَأَبْنِي (قَنْدَهَارَا)(٧)

كَحِّلُوا عَيْنَ الَّليَالِي لَمْ تَرُقْ

لِيَ أُنْثَى تَرْتَدِي وَجْهًا نُضَارَا(٨)

أَعْشَقُ الدُّنْيَا وَقَدْ رَشَّتْ عَلَى

كِتْفِهَا خَالًا وَشَامًا وَغِفَارَا(٩)

أَكْرَهُ الْأَضْوَاءَ إِنِّي رَجُلٌ

مِنْ رُهَابِ النُّورِ أَدْمَنْتُ الْفِرَارَا

كَعَدُوِّ الشَّمْسِ وَلَّى هَارِبًا

إِنْ غَزَاهُ الضَّوْءُ صُبْحًا وَأَغَارَا(١٠)

في حُرُوبِي جَوْهَرِي مُخْتَلِفٌ

خُطَّتِي الْإِدْبَارُ، لَا أَحْمِلُ عَارَا

فَرَّ مِنْ قَبْلِي مِكَرٌّ مُدْبِرًا

رَابِحًا مِنْ مُقْتَنَى (كِسْرَى) سِوَارَا(١١)

إِنَّنِي الرَّاهِبُ في لَيْلِ الدُّجَى

إِنَّنِي الْمَسْجُونُ في لَيْلِ الْأَسَارَى

هَانِئٌ في قَاعِ جُبٍّ أَلْتَقِي

كُلَّمَا أَصْعَدُ لِلْأَعْلَى دُوَارَا

ومُحَاكٍ أَهْلَ كَهْفٍ جَانِحٌ

لِتَكَرِّي فِتْيَةٍ.. آوِي الْمَغَارَا(١٢)

فَارِقُوني إِنَّنِي مُذْ سِرْتُ فِي

مَلَكُوتِ اللهِ كَحَّلْتُ الْمَسَارَا

هَمُّكُمْ أَرْتَدَّ عَنْ قَوْقَعَتِي

وبَذَلْتُمْ أَجْلَ إِخْرَاجِي الْقُصَارَى(١٣)

هَلْ تَخَلَّى فَجْرَ يَوْمِ النَّصْرِ عَنْ

مَدِّهِ الثَّوْرِيِّ في الْمَاضِي(چڤَارَا)؟(١٤)

كَيْفَ أَنْأَى عَنْ مَدَارِي إِنَّنِي

قَمَرٌ سَوَّتْ لَهُ الْأَرْضُ مَدَارَا!

سَمَكٌ إِنْ هَجَرَ الْبَحْرَ فَقَدْ

خَانَهُ التَقْدِيرُ، وَاخْتَارَ انْتِحَارَا

فَاتْرُكونِي تَحْتَ مَنْفَى زُرْقَتِي

كَانَتِ الزُّرْقَةُ لِلْأَسْمَاكِ دَارَا

إِنَّنِي مَوْجٌ إِذَا جَاءَ مَضَى

ورَمَى الحُجَّةَ أَوْ سَاقَ اعْتِذَارَا

إِنَّنِي الْفَيْرُوزُ مِنْ بُعْدٍ أُرَى

لَوَّنَتْ زُرْقَةُ بَحْرِي (زِنْجِبَارَا)(١٥)

شَارِدٌ في قِصَّةٍ أَحْدَاثُهَا

أَغْرَقَتْ في شِبْرِ مَاءٍ (شَهْرَيَارَا)

بَطَلٌ يَجْتَازُ مَوْجًا عَارِمًا

(كَعُبَيْدِ اللهِ) فِي نَهْرِ (بُخَارَى)(١٦)

قِصَّتِي أَعْرِضُهَا فِي (سِينِمَا)

وحْدَتِي الَّليْلَاءِ، جَهَّزْتُ الْفُشَارَا

أَبْتَنِي صَوْمَعَتِي مُسْتَنْقِذًا

يُتْمَهَا (كَالْخِضْرِ)، رَمَّمْتُ الْجِدَارَا

(كَسُلَيْمَانَ) ابْتَنَى مَمْلَكَةً

وبِهَا سَرَّحَ خَيْلًا وَمِهَارَا(١٧)

لَمْ أُصَادِفْ غُرْبَةً في الْبُعْدِ بَلْ

صَارَتِ الْغُرْبَةُ في غَيْرِي نِجَارَا(١٨)

اِمْنَعُوا التَّصْوِيرَ؛ أَرْضِي خَطَرٌ

لَسْتُ لِلشَّخْصِ الْفُضُولِيِّ مَزَارَا

خَبَرِي الْعَادِيُّ سِرٌّ غَامِضٌ

أَتْقَنَ الْغَوْصَ بِأَعْمَاقِي فَغَارَا

فَانْفُضُونِي أَبَدًا لَنْ تَجِدُوا،

إِنْ نَبَشْتُمْ بِئْرَ أَسْرَارِي، الْقَرَارَا(١٩)

ومَجَازِي مُخْتَفٍ أَعْجَزَ مَنْ

ضَرَبَ البِّطِّيخَ حَدْسًا وَابْتِيَارَا(٢٠)

ومِزاجِي الْمُنْطَوِي حَيَّرَ مَنْ

يَقْرَأُ الْكَفَّ وَيَشْتَفُّ السِّرَارَا(٢١)

فَرَّتِ الْأَخْبَارُ مِنِّي، وَاخْتَفَتْ

كَبَناتِ الْخِدْرِ أَيَّامِي الْعَذَارَى

مِثْلَ طِفْلٍ سَاذَجٍ قَدْ فَرَّ مِنْ

(أُمِّنَا الْغُولِ) إِلَى النَّوْمِ انْذِعَارَا

أَيْنَ أَسْتَارِي لَدَى (الْمُودِعِهِمْ)

مُؤَنَ الْأَسْرَارِ في نَفْسِي ادِّخَارَا؟

مَنْ عَلَى الْأَحْدَاجِ قَدْ أَمَّنْتُهُمْ

كَشَفُوا عَنْ هَودَجِ السِّرِّ الْخِمَارَا(٢٢)

واسْتَحَلُّوا الْشُّرْبَ مِنْ دَاخِلَةٍ

بِلِسَانٍ مَشَّطُوهَا كَالْمَدَارَى(٢٣)

بَلَّلُوا الْعَهْدَ بِمَاءٍ ثُمَّ قَدْ

شَرِبُوا مِنْ مُوثَقِ الْعَهْدِ الْعُصَارا

بَيْنَمَا السِّرُّ يَتِيمٌ أَكَلُوا

مِنْهُ إِسْرَافًا وَجَوْرًا وَبِدَارَا(٢٤)

مَنْ عَلَى النَّجْوَى قَدِ اسْتَأْمَنْتُهُمْ

دَسَّسُوا في مَخْزَنِ النَّجْوَى الْخَسَارَا

لَيْتَهُمْ قَدْ سَلَّمُوا لِلْقِطِّ مُفْ

تَاحَهُ بَلْ أَسْكَنُوا الْقِطَّ (الْكَرَارَا)(٢٥)

لَيْسَ مَنْ فَرَّطَ في أَسْرَارِهِ

ذَائِقًا مِنْ جَرَّةِ الْعَيْشِ سَرَارَا(٢٦)

لَيْسَ دُرُّ الْقَوْلِ في عِقْدٍ لَهُ

مِثْلَ حَالِ الدُّرِّ إِنْ يُلْقَى نِثَارَا(٢٧)

إِنَّمَا الْأَسْرَارُ كَالزِّئْبَقِ إِنْ

شَطَّ بُعْدًا عَنْ أَوَانِيهِ اسْتَحَارَا(٢٨)

إِنَّنِي في الْبَحْرِ قَدْ أَدْرَكَنِي

غَرَقٌ وَالسِّرُ في الْدُّوَّامِ مَارَا(٢٩)

لَمْ يُغْثْنِي أَهْلُ إِسْلَامٍ وَمَا

ودَّ إِنْقَاذِي يَهُودٌ أَوْ نَصَارَى

وعَصَا (مُوسَى) تُجَافِينِي فَلَا

تَهْرُبُ النَّفْسُ مِنَ الْبَحْرِ اجْتِسَارَا(٣٠)

فَاتَنِي (نُوحٌ) وَأَلْقَى طُوبَتِي

وطَغَى الطُّوفَانُ، وَالتَّنُورُ فَارَا(٣١)

صَعُبَ الْغَيْضُ مَنَالًا وَفَشَا

مُسْتَبِيحُ الْمَاءِ وَاسْتَأْبَى انْحِسَارَا(٣٢)

فَسَكَنْتُ الْبَحْرَ وَالْمَاءُ طَمَى

وتَخِذْتُ الْعُزْلَةَ الْحُلْوَى دِيَارَا(٣٣)

وعَشِقْتُ الْعُمْقَ إِنَّي عَاشِقٌ

قَلْبُهُ قَدْ ذَابَ بِالْعِشْقِ انْصِهَارَا

عُزْلَتِي أُنْثَى مُحَيَّاهَا النَّدَى

تَنْثُرُ الْوَرْدَ وَتُفْشِي جُلَّنَارَا

شَرِبَتْ مِنْ خَجَلٍ طَلْعَتُهَا

واكتَسَى الْخَدَّانِ شَوْقًا وَاحْمِرَارَا

جَفْنُهَا النَّاعِسُ بَدْرٌ في السَّمَا

بَثَّ هُدْبًا ذَهَبِيًّا وَغُفَارَا(٣٤)

كَيْفَ تَدْبِيرِي إِذَا الْقَلْبُ رَأَى

بَدْرَ تَمٍّ في لَيَالِيهِ أَنَارَا؟(٣٥)

كَوَلِيٍّ لِلْمُرِيدِينَ وَقَدْ

زَارَهُ الْإِغْوَاءُ حَجًّا وَاعْتِمَارَا(٣٦)

وجَوَارٍ ثَئِدَاتُ الْخَصْرِ يَنْ

ثُرْنَ في عَالَمِهِ الْبِكْرِ جِمَارَا(٣٧)

فَدَنَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ قَدْ

بَخْتَرَتْ فَانْهَمَرَ الْغُنْجُ انْهِمَارَا(٣٨)

حُسْنُهَا فَخْمٌ وَأَقْوَى إِنْ تَوَا

رَى مُحَيَّاهَا احْتِجَابًا وَاعْتِجَارَا(٣٩)

كَوْنُهُ الدَّاجِي رَأَى في وَجْهِهَا

قَمَرًا في الَّليْلِ وُضَّاءً مُنَارَا

عِطْرُهَا أَلْقَى عَلَى حِرْمَانِهِ

شَرَكَ الْإِغْوَاءِ نَضْوًا وَائْتِزَارَا(٤٠)

كَشَفَتْ عَنْ عِطْرِهَا والْمُشْتَهِي

قَبَّلَ الأَجْوَاءَ وَائْتَمَّ الْعِجَارَا(٤١)

قَلْبُهُ بَثَّ سَنًا، لَمَّا احْتَفَى

(بِالشَّمَارِيخِ)، وَأَمْطَارًا غِزَارَا(٤٢)

قَلْبُهُ، أَيْمَا لِجَمْرِ الصَّبْرِ أَيْ

مَا إِلَى مُوقَدَةٍ، جُرَّ انْجِرَارَا(٤٣)

ومَشَتْ هَوْنًا عَلَى مَنْعَتِهِ

كَالِّذِي سَارَ عَلَى طُرٍّ، وَقَارَا(٤٤)

فَرَأَى في بَحْرِهِ (بُلْطِيَّةً)

عُودُهَا الْمَلْفُوفُ قَدْ حَلَّ الْإِزَارَا(٤٥)

ورَأَى لَمَّا تَسَنَّتْ قُبْلَةٌ

فَنَّ إِتْقَانٍ وَعِلْمًا وَاقْتِدَارًا(٤٦)

فَتَنَشَّى مِنْ حَسِيسِ النَّارِ قَدْ

شَمَّ مِنْ أَنْفَاسِهَا الشَّمْسَ فَهَارَا(٤٧)

تُحْسَبُ الْقُبْلَةُ حَصْرًا إِنْ رَمَتْ

زَفَرَاتٍ؛ مَا لَهَا أَهْلٌ، حِرَارَا(٤٨)

وهَمَى الزَّاهِدُ مَجْذُوبًا بِهَا

خَرَّ في دُوَّامِ جَذْبٍ مُسْتَثَارَا(٤٩)

كَيْفَ يَنْجُو عَاشِقٌ قَدْ هَمَّ يُطْ

فِئُ بِالْقُبْلَاتِ نَيرَانًا فَثَارَا؟

قَالَ: ((يَالَ الصُفَّةِ) اسْتَسْلَمْتُ لِلْ

حُورِ في (بَابِلَ) وَالتَّفْتِينُ ضَارَا(٥٠)

وفُؤَادِي ابْتَاعَ مِنْ مَعْرُوضِ مَنْ

عَرَضَ الْفِتْنَةَ في السُّوقِ وَشَارَا(٥١)

لَمْ أُخَادِنْ قَطُّ حِضْنًا مِثْلَهَا

لَمْ أَجِدْ يَوْمًا لِعَيْنَيِهَا غِرَارَا(٥٢)

كُنْتُ مِنْكُمْ، فَسَرَتْ وَانْدَسَّ في

(صَاحِبِ الْخُطْوَةِ) عشقٌ لَا يُدَارَى(٥٣)

وارْتَمَى الدَّرْوِيشُ في حُورٍ وَبُو

رٍ شَرِيدًا مَا جَنَى إِلَّا افْتِقَارَا(٥٤)

ضَلَّ سَعْيُ الْقَلْبِ بِالتَّهْيَامِ وَارْ

تَكَبَ الزَّاهِدُ عَارًا وَشَنارَا(٥٥)

قَدْرَ جَهْدِي كُنْتُ أُقْصِي غَزْوَهَا

بَيْدَ أَنِّي أَحْمِلُ السَّيْفَ الْفُطَارَا(٥٦)

مَنْ يُطِعْ في أَرْذَلِ الْعُمْرِ الْهَوَى

يَجْنِ خِزْيًا وَهَوَانًا وَصَغَارَا(٥٧)

اِشْفَعُوا يَا ذَاكِرِي الرَّحْمَنِ لِي

عَلَّنِي أَقْبِصُ عَفْوًا واغْتِفَارَا)(٥٨)

قَدْ هَوَى لِلدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ

نَارِهَا وَالْتَذَّ في النَّارِ احْتِرَارَا

وطَفَا في الْحُلْمِ مِنْ تَنْهِيدَةٍ

كَحَرِيرٍ هِنْدِبَائِيٍّ فَطَارَا(٥٩)

واسْتَبَاهُ الْسِّحْرُ في خَلْوَتِهِ

وغَوَاهُ الْعِشْقُ وَاسْتَغْوَى دِهَارَا(٦٠)

كَيْفَمَا أُغْوِيَ (قَيْسٌ) أَوْ كَمَا

دَوَّخَتْ أُنْثَى بِعَيْنَيْهَا (نِزَارَا)(٦١)

كُنْتُ كَالضِّلِّيلِ إِذْ قَالَ: (قِفَا)

وتَفَشَّى التِّيهُ حَوْلِي وَاسْتَطَارَا(٦٢)

وبشِعْرِي تِيهُ تَيْهُورِ الْهَوَى

وصَدِيقِي الظِّلُّ؛ أَمْشِي حَيْثُ سَارَا(٦٣)

إِنَّنِي الْعَاشِقُ إِنْ جَاءَ الْوُشَا

ةُ بِإِفْكٍ كُنْتُ أَزْدَادُ انْبِهَارَا(٦٤)

ذَا الطَّبِيعِيُّ إِذَا غَانِيَةٌ

خَدَّرَتْ قَلْبًا وَأَسْقَتْهُ الْعُقَارَا(٦٥)

خَمْرُ تَبْرِيرِي أَمَالَتْ وَاقِعِي

ذُقْتُ، حَتَّى أَدْمَنَ الْعَقْلُ الخُمَارَا(٦٦)

كَمْ فَتَاةٍ حَلَّقَتْ مِثْلَ الْفَرَا

شَاتِ فَاجْتَاحَتْ مِنَ الْقَلْبِ الشِّغَارَا!(٦٧)

خَاتَلَتْ بِالسِّحْرِ حَتَّى اسْتَوْطَنَتْ

وفَتِيتُ الْقَلْبِ يَنْفَتُّ انْفِطَارَا(٦٨)

لَمْ يُشَاغِلْهَا غَرَامٌ بَيْنَمَا

في رِضَا الْبَسْمَاتِ كُلٌّ يَتَبَارَى(٦٩)

كَمْ لَهَا الْعْشْقُ بِعُشَّاقٍ كَبَدْ

رٍ لَهَا بِالْبَحْرِ مَدًا وَانْجِزَارَا!(٧٠)

إِنَّنِي الدَّرْوِيشُ أَدْعُو مَنْ رَأَى

شَيْخِيَ الْعَارِفُ بِاللَّهِ اجْتِهَارَا(٧١)

وتَمَنَّى الْقَلْبُ أَنْ يُصْبِحَ في

رَحْمَةِ الْمَعْشُوقِ طَوَّافًا مُجَارَا(٧٢)

رَغْمَ لَمْ أَعْهَدْ غَرَامًا قَدْ سَرَى

في الْمُحِبِّينَ اقْتِسَارًا أَوْ ظِئَارَا(٧٣)

لَا تَلُومُوا عَاشِقًا يَحْصِدُ مِنْ

شَبَكِ الْعِشْقِ، إِذَا صَادَ، احْتِيَارَا(٧٤)

تَأْكُلُ الدَّهْشَةُ مِنْ أَعْمَارِنَا

يَغْتَذِي قَشُّ حَنَايَانَا شَرَارَا(٧٥)

لَا يُلَامُ الصَّبُ في حِيرَتِهِ

إِنَّنَا؛ الْعُشَّاقَ، في الدُّنْيَا حَيَارَى(٧٦)

لَا يُعِيبُ الْفَارِسَ الْمِغْوَارَ أَنْ

يَتَلَقَّى كَبَوَاتٍ أَوْ عِثَارَا(٧٧)

كُلُّ عِشِّيقٍ شَهَا تَرْقِيَةً

لَهْوَجَ الْعِشْقَ ابْتِنَاءً وَاجْتِدَارَا(٧٨)

دُوْنَمَا أَيِّ أَسَاسٍ قَدْ بَنَى

في هَشَاشِ الْقَلْبِ وَاغْتَالَ الْعَقَارَا(٧٩)

قُالَ: (بِسْمِ اللهِ سِرْ يَا عِشْقَنَا)

والْهَوَى قَدْ أَسْلَمَ الرُّوحَ اخْتِضَارَا(٨٠)

مِثْلَ فِيلْمِ (ابْنِ حَمِيدُو) أَنْزَلُوا

مَرْكَبًا، إِنْ أَطْرَقَ الْبَحْرُ، فَخَارَا(٨١)

ولَعَمْرِي؛ الْعِشْقُ وَهْمٌ رَائِجٌ

قَدْ رَعَيْنَاهُ بِتَضْخِيمٍ صِغَارَا(٨٢)

خُذْ مِثَالًا؛ عِنْدَ أَدْنَى مِحْنَةٍ

يْصْبِحُ الْعِشْقُ غُثَاءً وَخُشَارَا(٨٣)

مِثْلَ قَصْرٍ مِنْ رِمَالٍ قَدْ تَلَا

شَى بِبَخْسِ الْمَوْجِ أَوْ عَانَى انْدِثَارَا(٨٤)

يَا بْنَ (حَوَّاءَ) الْهَوَى مَنْفًى لَنَا

فِيهِ يَشْقَى النَّاسُ عُرْيًا وَاتِّزَارَا(٨٥)

عَالَمٌ فَانٍ ظَلُومٌ مُوحِشٌ

فِيهِ مَنْ أَخْلَصَ قَدْ هَافَ وَضَارَا(٨٦)

عُدَّ خَلْفِي ثُمَّ قُلْ لِي؛ كَمْ حِكَا

يَاتِ عشقٍ حَوْلَنَا صَارَتْ قِفَارَا؟(٨٧)

طُفْتُ مِنْ جُحْرٍ لِجُحْرٍ في الْهَوَى

لَمْ أَجِدْ في الْعِشْقِ مَرْسًى أَوْ مَطَارَا

إِنَّنِي الْمَنْفِيُّ مَنْفَايَ النَّوَى

لَمْ يَكُنْ بُعْدِي عَنِ النَّاسِ اخْتِيَارَا(٨٨)

تَائِهٌ في كَوْنِ نَفْسِي شَارِدٌ

مِثْلُ رِيمٍ هَجَرَ الْمَرْعَى فَحَارَا(٨٩)

أَتَشَظَّى مِثْلَمَا قَدْ جَرَّبَتْ

كُرَةُ الْبَلُّورِ بِالْخَسْفِ انْكِسَارَا

عَالَمِي الْبُرْكَانُ عُمْقِي حُمَمٌ

إِنْ طَفَتْ لِلسَّطْحِ تَشْتَدُّ انْفِجَارَا

(كًنُيُوتْرُونٍ) قَضَى وَاجِبَهُ

ونَوَى الذَّرَّاتِ تَنْشَتُّ انْشِطَارَا(٩٠)

سَكَنِي الْمِحْرَابُ عَقْلِي عَابِدٌ

نَاسِكٌ؛ في دُهْمَةِ اللَّيْلِ اسْتَنَارَا(٩١)

خَادِمٌ لِلسِّرِّ، قَلْبِي مَنْهَلٌ

صَبَّ حَوْضِي لِلْوَرَى وِرْدًا جَوَارَا(٩٢)

لَيْتَ أَهْلِي عَلَّمُونِي حُبَّ نَفْ

سِي وَذَاتِي عِنْدَمَا كُنْتُ صُغَارَا(٩٣)

كُنْتُ يَنْبُوعًا وَنَهْرًا جَارِيًا

كُنْتُ بِئْرًا دُونَ أَعْطَانٍ شَغَارَا(٩٤)

لِلْعَطَاشَى كُنْتُ مَرْوًى فَإِذَا

جُدْتُ بِالْأَمْوَاهِ عَانَيْتُ الْأُوَارَا(٩٥)

بِغَبَاءٍ كَانَ قَلْبِي خَيِّرًا

ودَعَا النُّهَّالَ جَمْعًا وَانْتِقَارَا(٩٦)

نَسَلَ الْعَطْشَى كَدُودٍ أَكْمَلَتْ

مِثْلَ (يَأْجُوجَ) (وَمَأْجُوجَ) احْتِفَارَا(٩٧)

فَتَحَوَّلْتُ لِبِئْرٍ عَاطلٍ

صِرْتُ كَالْإِسْفَنْجِ إِذْ لاقَى اعْتِصَارَا(٩٨)

كُنْتُ كَالنَحْلَةِ؛ شَهْدِي لَيْسَ لِي

حَلَبُوا الشَّهْدَ وأَتْرَعْتُ الْجِرَارَا(٩٩)

لَمْ أُوَفِّرْ غَيْضَ زَادٍ لِغَدِي

لَمْ أُحَصِّنْ خَيْرَ أَيَّامِي اذِّخَارَا(١٠٠)

كَاَّلذِي أَهْمَلَ مِنْ هَمٍّ بِهِ

أَهْلَهُ وَالْرِّزْقَ سَعْيًا وَالْعِشَارَا(١٠١)

مَا زَرَعْنَاهُ بِمَاضِينَا صِغَارَا

قَدْ جَنَيْنَاهُ بِأَيْدِينَا كِبَارَا(١٠٢)

فَتَقَوْقَعْتُ عَلَى نَفْسِي وَفِي

ظِلِّهَا تَعْتَادُ بِئْرِي أَنْ تُوَارَى(١٠٣)

كَوْنُكُمْ سَعْيٌ رَتِيبٌ بَائِسٌ

هَرِمَتْ أَحْلَامُكُمْ فِيهِ انْتِظَارَا

مَنْطِقِي في الْعِشْقِ لَا يُشْبِهُكُمْ

(وَالْكِلَاسِيكِيُّ) لَا يَدْرِي ابْتِكَارَا

عُزْلَتِي تَحْسِينُ طَعْمٍ وَكَذَا

يَضَعُ الطَّاهِي عَلَى الَّلحْمِ الْبَهَارَا

هَذِهِ تَرْكِيبَتِي لِلْعَيْشِ مَا

تَرَكَتْ للنَّفْسِ في الدُّنْيَا خِيَارَا

لَيْلَتِي كُحْلٌ لِدُعْجٍ بَيْنَمَا

لَيْلُكُمْ قَدْ صَارَ لِي زِفْتًا وَقَارَا(١٠٥)

آثَرَتْ رُوحِي اجْتِنَابَ النَّاسِ كَمْ

جَاوَرَتْ جَارًا فَآذَاهَا وَجَارَا!(١٠٦)

أَيْنَ غَوْثُ النَّاسِ في اللَّأْوَاءِ كَمْ

ذَبَحُوا مَنْ رَادَ عَوْنًا وَاسْتَجَارَا!(١٠٧)

نَخَرُوني مِثْلَ سُوسٍ جَائِعٍ

واسْتَبَاحُونِي فُرَادَى وَجَمَارَا(١٠٨)

مَدَّدُونِي ثُمَّ شَفَّوْا مِنْ عِظَا

مِي فُتَاتِي قَدْ أَمَاتُونِي اجْتِزَارَا(١٠٩)

مَضَغُونِي وَاسْتَقَاتُوا طُعَمِي

أَخَذُوَا لَحْمِي عَلَى الرِّيقِ غِيَارَا(١١٠)

خَبَزُونِي فَوْقَ جَمْرٍ أَكَلُوا

بِاغْتِيَابٍ مَا تَكَرَّهْتُ اصْطِهَارَا(١١١)

هَتَكُوا سِتْرَ حَيَاتِي نَدَّفُوا

فَرْوَتِي بِالنَّمِ سِرًّا وَجِهَارَا(١١٢)

هَوَّنُوا في الْقُرْبِ مِنْ مَنْزِلَتِي

وانْعِزَالِي رَدَّ لِلرُّوحِ اعْتِبَارَا

واحْتِجَابِي سِيِّدُ الْقَوْمِ لَهُ

أَرْفَعُ الْأَكْؤُسَ أَوْ أُعْلِي الْعَمَارَا(١١٣)

إِنَّمَا الْوَحْدَةُ كَنْزٌ نَادِرٌ

واعْتِكَافُ النَّفْسِ فَوْزٌ لَا يُجَارَى

وأَنَا (قَارُونُ) صَارَتْ وَحْدَتِي

ذَهَبًا، بِالْبُعْدِ حَوَّلْتُ الْغُبَارَا(١١٤)

إِنَّنِي أَعْدَمْتُ فِي الْأَزْمَاتِ مَنْ

كَانَ مِنْ أَهْدَافِهِ أَلَّا أُجَارَا

أَقْبَلُ التَّوْطِينَ في فُقَّاعَتِي

أَرْتَضِي الْإِبْعَادَ في الْأَرْضِ اضْطِرَارَا

مِثْلَمَا (يُوسُفُ) أَبْدَى عِفَّةً

إِذْ رَأَى الْبُرْهَانَ وَلَّى وَاسْتَدَارَا

وارْتَضَى السِّجْنَ وَكَيْدٌ حَوْلَهُ

شَدَّ قَيْدًا وَصِفَادًا وَإِسَارَا(١١٥)

لَا جَنًى مِنْ نَخْلَتِي لَا رُطَبٌ

وارْتَضَى الْمَنْبُوذُ لِلْجِذْعِ جِوَارَا(١١٦)

إِنَّنِي الْمَنْبُوذُ قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ

صَدَّقُونِي، رَغْمَ آيَاتٍ، خُوَارَا(١١٧)

وحْدَتِي حِصْنٌ وَدَارِي قَلْعَةٌ

خَارِجَ الْأَسْوَارِ أَسْتَرْئِي الْبَوْارَا(١١٨)

عُزْلَتِي خَطٌّ مَنِيعٌ إِنَّنِي

فِيهِ قَدْ حُوصِرْتُ مَسْجُونًا مِرَارَا(١١٩)

عَالِقًا بِالْمَانِعِ الْمَائِيِّ مَا

زَادَنِي مِنْسُوبُهُ إِلَّا انْحِصَارَا(١٢٠)

خَطُّ (بَارْلِيفَ) لِجَيْشِي عَائِقٌ

وأَرَى في سَاتِرِ الرَّمْلِ انْحِدَارَا(١٢١)

دُكَّ وَاسْتَقْبَلْتُ إِنْ جَاوَزْتُهُ

جَبَلًا يَهْوِي عَلَى رَأْسِي هَيَارَا(١٢٢)

إِنَّنِي الْمَنْسِيُّ في مُعْتَقَلٍ

ووَهَبْتُ الصَّبْرَ مِنْ نُصْحِي اصْطِبَارَا(١٢٣)

أَفْرَجُوا عَنِّي وَلَكِنْ نَظَرًا

لِاعْتِيَادِي السِّجْنَ عَارَضْتُ الْقَرَارَا(١٢٤)

ثُرْتُ وَاسْتَشْكَلْتُ في تَنْفِيذِهِ

بَعْدَمَا فَنَّدْتُ في الْحُكْمِ الْعَوَارَا(١٢٥)

لَيْتَ شِعْرِي، حِرْتُ جَهْدَ الشِّعْرِ، هَلْ

أَصْبَحَ الْإِفْرَاجُ أَسْرًا أَمْ حَرَارَا؟(١٢٦)

إِنَّ سِجْنِي جَنَّةُ الْخُلْدِ بِهَا

زَقْزَقَاتٌ غَازَلَتْ مِنْهَا اخْضِرَارَا(١٢٧)

وبِهِ حَلَّقْتُ حُرًّا في السَّمَا

وتَوَطَّنْتُ مِنَ الْأَرْضِ النِّضَارَا(١٢٨)

إِنَّنِي (الْهِيلْيَمُ) إِنْ أَطْلَقْتَهُ

زَاغَ لِلْأَعْلَى وَقَدْ فَاقَ الْبُخَارَا(١٢٩)

أَتَّقِي بِالسِّجْنِ عَشْوَائِيَّتِي

كُلُّ غَازٍ زَادَ بِالْعِتْقِ انْتِشَارَا(١٣٠)

أَيْنَ أَصْحَابِي؟ تَلَاشَتْ سُوقُهُمْ

كَسَدَ الْمَعْرُوفُ مِنْ صَحْبِي وَبَارَا

عَلَّقُوا أَطْوَاقَهُمْ في عُنُقِي

حَدَّدُوا سُكْنَايَ كُرْهًا وَاعْتِسَارَا

وأَدُوا الْهَجْرَ اسْتَغَلُّونِي فَأَصْ

بَحْتُ في سَاقِيَةٍ عَبْدًا مُدَارَا

هَدَّدُونِي بِاعْتِبَادٍ أَخَذُوا

بِخِنَاقِ الْبُعْدِ وَالْتَذُّوا الشِّجَارَا(١٣١)

أَوْعَدُونِي الْقُرْبَ مِنْ أَجْدَاثِهِمْ

أَوْعَدُوا النَّأْيَ نِزَاعًا وَاشْتِجَارَا

ثَبَّتُونِي في دُجَى حَارَاتِهِمْ

فَتَحَوا الْمِطْوَاةَ أَوْ سَنَّوا الشِفَارَا!(١٣٢)

فَصَّصُوا مَنْطِقَتِي وَاسْتَفْرَدُوا

بِوَحِيدٍ بَيْنَمَا كَانُوا كُثَارَا

غَرْبَلُونِي؛ وَأَنَا فَرْدٌ أُلَا

قِي عِصَابَاتٍ تُسَاعًا وَعُشَارَا(١٣٣)

عَارَضُوا الْإِبْحَارَ عَنْ شُطْآنِهِمْ

أَطْفَأُوا في كُلِّ مِينَاءٍ فَنَارَا

بِرَصِيفٍ بَحَرِيٍّ رَبَطُوا

مَرْكَبَاتِي أَحْكَمُوا حَوْلي الزَّوَارَا(١٣٤)

أَغْرَقُوا غَدْرًا وعَمْدًا سُفُنِي

في الْمَوَانِي، فَكَّكُوا مِنْهَا الدِّسَارَا(١٣٥)

بِالْمِثَالِيَّاتِ غَنُّوا ثُمَّ خَا

نُوا، أَلَمَّا أُلْفِهِمْ إِلَّا زِمَارَا؟!(١٣٦)

قَدْ أَضَافُوا مِنْ مَآسِي فَنِّهِمْ

لِزَمَانِ الْمَسْخِ وَالْقُبْحِ عِصَارَا(١٣٧)

فَبَدَا لِي كُلُّ فَنٍّ خَالِصٍ

بِمَقَايِيسي جَمَالًا مُسْتَعَارَا

يَرْتَدِي أَلْفَ قِنَاعٍ مِثْلَمَا

يَتَبَنَّى وَجْهُ (ڤَانْدِيتَّا) النِّفَارَا(١٣٨)

وقِنَاعِ (الچُّوكَرِ) الْوَحْشِ الَّذِي

صَارَ في الْعَالَمِ لِلشَّرِّ اخْتِصَارَا

وقِنَاعِي الزُّهْدُ فِي لُعْبَتِهِمْ

إِنَّهُ أَضْفَى عَلَى غِلِّي الْوَقَارَا

كَمْ وَفِيٍّ قَالَ: (أَفْدِي بِدَمٍ)

ثُمَّ وَلَّى وَلَوَى عَنِّي الْعِذَارَا!(١٣٩)

لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَنَالَتْ وَحْدَتِي

عِطْرَ رُوحِي فَكَّ أَسْرٍ أَمْ حِصَارَا؟

إَنَّنِي الْمُقْسِمُ أَنْ أَبْقَى فَضًا

وصُمُودِي كَانَ لِلْعُجْبِ مَثَارَا(١٤٠)

قَدْ مَشَتْ في عِزَّةٍ قَافِلَتِي

ووَنَى سَمْعِي هَرِيرَا وَسُعَارَا(١٤١)

إِنَّنِي الرَّحَّالُ، بُعْدًا قَدْ نَوَى

وعَلَى الْفُرْقَةِ صَلَّى وَاسْتَخَارَا

لِي جَحِيمُ الصَّمْتِ بَرْدٌ وَسَلَا

مٌ إِذَا كَانَتْ لَدَى الْآخرِ نَارَا

وانْغِلَاقُ الذَّاتِ فَرْضٌ وَاجِبٌ

وانْفِتَاحِي لَيْسَ مَوْضُوعًا مُثَارَا

في عِنَادِي كُنْتُ سَيْفًا أَخْبِرُو

نِي إِذَنْ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَتَمَارَى؟(١٤٢)

إِنَّنِي الْمَسْؤُولُ عَنِّي؛ خَابَ مَنْ

جَادَلَ الْمَسْؤُولَ في الْحَقِّ وَمَارَى(١٤٣)

ضَاعَ عُمْرِي في جِدَالٍ خَالِدٍ

في هَبَاءٍ في هُرَاءٍ نَتَجَارَى(١٤٤)

إِنَّنِي الْفَنَّانُ سِرِّي في انْطِوَا

ئِي جَنَتْ ذَاتِي مِنَ التِّيهِ اشْتِهَارَا

طَافَتِ الْأَحْلَامُ بِي في يَقْظَةٍ

بِالْأَمَانِي الزُّورِ حَقَّقْتُ انْتِصَارَا

وتَدَاعِي ذِكْرَيَاتِي في الدُّجَى

أَذْهَبَ النَّوْمَ بَعِيدًا وَأَطَارَا

وبَدَارِي الدَّمْعِ في سِلْسِلَةٍ

والنَّهَايَاتُ غَدَتْ لِتَالِيهَا بِكَارَا(١٤٥)

طَالَمَا اسْتَغْرَبْتُ نَفْسِي والْأَسَى

مَلَأَ النَّفْسَ الْتِبَاسًا وَاشْتِغَارَا(١٤٦)

لَا أُبَالِي رَغْمَ تِيهِي إِنَّمَا

كُنْتُ فِي التَتْييهِ أَزْدَادُ افْتِخَارَا

أَسْقِطُوا الرَّاهِبَ مِنْ حُسْبَانِكُمْ،

في اجْتِمَاعِيَّاتِكُمْ ذُقْتُ الْمُرَارَا(١٤٧)

مِنْ حِسَابَاتِ التَّلَاقِي أَسْقِطُوا

رَجُلًا في ظِلِّهُ عَنْكُمْ تَوَارَى

لي بِنَفْسِي أَلْفُ كَوْنٍ، شَبَحِي

في الْمَرَايَا مُرْجَحِنٌّ كَالسَّكَارَى(١٤٨)

مُسْتَقِرٌّ في خَبَايَا حُجُبِي

لَابِدٌ في لَيْلِهَا يَجْنِي الثِّمَارَا(١٤٩)

فَاتْرُكُوا الْمَمْسُوخَ لِلْمِرْآةِ كَيْ

تَفْتَحَ النَّفْسُ مَعَ النَّفْسِ حِوَارَا

لَا مُكُوثٌ، وَدِّعُونِي وَارْحَلُوا

مِثْلَ تَوْدِيعِ الْمَحَطَّاتِ الْقَطَارَا

حَاذِرُوا نَوْبَاتِ ضِيقِي وَاحْذَرُوا؛

تَهْجُمُ النَّوْبَاتُ كَرًّا وَغِوَارَا(١٥٠)

إِنِّني سُمٌّ لِنَفْسِي وَلِغَيْ

رِي إِذَا مَا سِرْتُ أَفْشَيْتُ الدَّمَارَا

وأَنَا (خُطُّ صَعِيدٍ) فَاحْذَرُوا

إِنَّمَا يَسْلَمُ في الدُّنْيَا الْحَذَارَى(١٥١)

قَاطِعْوا سَفَّاحَ وُدٍّ وَانْظُرُوَا

حَالَ مَنْ خَادَنَ دَرْبِي كَيْفَ صَارَا!

ذَاكِرُونِي وَاقْرَأُونِي، أَطْلِقُوا

قَبْلَ إِقْدَامٍ عَلَى شَرِّي اخْتِبَارَا

وادْرُسُوا التَّارِيخَ دَرْسًا جَيِّدًا

وانْهَلُوا مِنْ سِيَرِ الْمَاضِي الْحِذَارَا(١٥٢)

وتَرَوَّوْا إِنَّمَا الرَّابِحُ مَنْ

دَسَّ في الْإِقْدَامِ شَكًّا وَاحْتِذَارَا

أَفْلِتُوا مِنِّي اسْتَغِلُّوا فُرْصَةً

تَمْنَعُ الرَّاغِبَ في الْعَيْشِ اهْتِوَارَا(١٥٣)

إِنَّمَا الْفُرْصَةُ تَأْتِي مَرَّةً

فَاقْبِضُوا مِنْها انْقِضَاضًا وَاظْفِرَارَا(١٥٤)

اِتْرُكُوا الْمَنْكُوبَ في أَحْبَالِكُمْ

وانْفُضُوا عَنْهُ جِدَالًا وَائْتِمَارَا(١٥٥)

غَادِرُوا دَارِيَ فِي الْحَالِ وَيَا

نُبْلَ مَنْ خَفَّفَ حِمْلًا حَينَ زَارَا! (١٥٦)

إنْ نَهَبْتُمْ خَلْوَتِي ذُقْتُ الْعَنَى

واضْطِّرَابًا عَصَبِيًّا وَانْهِيَارَا

مَرَضِي شِبْهُ فِصَامٍ شَائِعٌ

إِنْ سَلَبْتُمْ عُزْلَتِي ذُقْتُ احْتِضَارَا