تخطَّ إلى المحتوى

أحمل البحر كعضو زائد

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

أحملُ البحرَ كعضوٍ زائدٍ

ينمو تحتَ أضلعي، كلّما صافحتُ مدينةً.

كلُّ طريقٍ أمرُّ به

يُصبحُ سمكةً مذبوحةً،

تتنفّسُ قليلاً،

ثمّ تموتُ في ظلّي.

أوزّعُ مائي على الأرصفة

كما لو أنّني أُسعفُ اليابسةَ

من جفافِ المعنى،

لكنّ العابرين

كانوا يشربونني،

ويتركون عظامي للكراسي.

اخترتُ الغرقَ،

لا لأنّ البحرَ أحبّني،

بل لأنّني

كلّما حاولتُ الوقوفَ على اليابسة،

سمعتُ الطينَ يناديني باسمي القديم.

أنا الكائنُ

الذي ربّى في داخله إعصاراً

حتّى صار له قلبٌ بأنياب.

لا تُغريني النجاة؛

فالناجونَ يشبهون أثاثاً مرتّبةً

في بيتٍ احترق منذ قرون.

أمّا أنا،

فأجرُّ خلفي عاصفتي

كأرملةٍ تجرُّ تابوتَها اليوميّ،

وأدخلُ بها المقاهي،

والمرايا،

والأسرّة،

فتتكسّرُ الأشياءُ

من فرطِ اعترافها بي.

في داخلي

خليجٌ أعمى

يخيطُ المراكبَ بإبرِ البرق،

وحيتانٌ صغيرة

تنامُ في تجاويفِ اللغة،

وتلدُ الصدى.

حين أكتبُ،

أشعرُ أنّ أصابعي

ليست سوى طحالبَ

نبتتْ على جثّةِ نبيٍّ مائيّ.

لهذا،

كلُّ قصيدةٍ أقولها

تخرجُ مبتلّةً،

كأنّها انتُشلتْ للتوّ

من فمِ الغرق.

عانةُ الموتِ

أمشّطها بمشطِ الريح،

وأعلّقُ هويّتي

على مسمارٍ صدئٍ

في آخرِ الموج،

ثمّ أدخلُ العالمَ

عاريةً،

إلّا بضوضاءِ روحي.

لا فرقَ عندي

بين الرخامِ والطين؛

فأنا، منذ سنواتٍ،

أنحتُ الماءَ بعظامي،

وأحاولُ عبثًا

أن أبني قبراً

لسيولي الداخليّة.

كنتُ أريدُ

يدينِ صغيرتين فقط

لأرقّعَ بهما ثقبَ الحياة،

لكنّ البحرَ،

حين فتحَ فمَهُ في صدري،

ابتلعَ الخياطةَ،

والإبرةَ،

وطفولتي كاملةً.

ومنذ ذلك الوقت،

صرتُ أتدرّبُ على الفناء

كما يتدرّبُ عازفٌ وحيد

على آلةٍ لا يسمعها أحد.

أموتُ قليلًا

كي يبقى البحرُ مستيقظاً داخلي،

وأعيشُ قليلاً

كي لا يكتشفَ الموتُ

أنّني

أعملُ لديه منذ البداية.