تخطَّ إلى المحتوى

حين انتحرت الشمس

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

حين انتحرت الشمس

لم يُصدر الكونُ بيانَ حداد

واصلت المدن تمشي

على عكّازات النيون،

وتبادل وجوهَها في واجهات المتاجر كما لو أن الضوء ما زال موظفًا في السماء

كانت النوافذ تقلّد النهار بإتقان،

وكانت الساعات تواصل طحن الوقت دون أن تلاحظ أن عقاربها تدور في جثّةٍ باردة

الضوء الأخير عُلِّقَ كحشرةٍ ذهبية في شبكة الغروب،

ثم أخذ يرفرف ببطء ببطء

يكفي لكي يشي الأفق

مرّات عديدة قبل أن يموت

وحده الظلّ شمَّ رائحة الكارثة

لذلك أخذ ينمو مثل نبوءةٍ سوداء،

ويتمدّد فوق الأرصفة،

ويتسرّب إلى أفواه التماثيل،

ويملأ جيوب المارّة بالعتمة

وفي الصباح التالي

استيقظ الناس كعادتهم مشطوا رؤوسهم،

احتسوا قهوتهم،

وخرجوا إلى أعمالهم

أمّا الشمس فكانت منذ زمن مدفونةً في قاعِ مرآةٍ مكسورة،

وأحدٌ لم ينتبه

أن العالم كلّه صار يضيء من ذاكرته فقط.