كَرِهْتُ النَّاسْ
وحُوشٌ في طَرِيقِ الشَّرِّ
جَائِعَةٌ..
ولَوْ أَطْعَمْتَهَا جَبَلًا
بِهِ كَنْزٌ..
ولَوْ أَطْعَمْتَهَا يَوْمًا
سَبَائِكَ فِضَّةٍ، وَنَحَاسْ
ولَوْ أَعْطَيْتَهَا الْأَكْدَاسْ(١)
وحُوشٌ لَا تُشَبِّعُهَا
تِلَالُ الْمَالِ،
تَأْكُلُ مَالَكَ الْمَعْدُومَ
تَطْمَعُ فِيكَ..
تَنْهَشُ فِيكَ..
تَحْقِدُ في الْخَفَاءِ عَلَيْكَ
تَحْسِدُ مَا بِكَفِّ يَدَيْكَ
لَوْ بِيَدَيْكَ
تَحْمِلُ في الصَّبَاحِ
قُمَامَةَ الْأَكْيَاسْ
يُعَذِّبُهَا زَهْيدُ الشَّيْءِ
في يَدِنَا
تُؤَرِّقُهَا سَعَادَتُنَا،
وحَظُّ الْبَائِسِ الْكَنَّاسْ
تَعُدُّ عَلَيْكَ مَا تَقْنِيهِ
مِنْ فَقْرٍ،
تَعُدُّ، وَتَحْسُبُ الْأَنْفَاسْ
وتَحْسُبُ قِشْرَةَ الْبَطِّيخِ..
مَا تَقْتَاتُ مِنْ قُلْقَاسْ
وتَطْلُبُ..
كُلَّ مَا في الْجَيْبِ حَرْفِيًّا
تَجِيءُ لِتَمْلَأَ الْقِرْطَاسْ
تَجِيءُ لِتَمْلأَ الْأَكْيَاسْ
وكُلُّ مُرَاوِغٍ خَنِّاسْ
لَهُ أَلْفٌ مِنَ الْحُرَّاسْ
هُنَا الْقَنَّاصُ، وَالصَّيَّادُ،
والْجَلَّادُ، وَالسَّجَّانُ،
والْحَبَّاسْ
هُنَا (الْأَرَاْجُوزُ)، وَالْمَلَّاحُ،
والطَّيَّارُ، وَالْغَطَّاسْ
سَوَادٌ في وَمِيضِ النُّورِ..
حَاوِي السِّيرْكِ، وَالنَّسْنَاسْ
وصَعْبُ مِرَاسْ(٢)
قَلِيلُ الشَّأْنِ..
فَوْقَ الرَّاسْ(٣)
نُعَظِّمُهُ.. نُقَدِّسُهُ
نُقِيمُ لِأَجْلِهِ القُدَّاسْ
وعِيدَ الْخُوصِ..
حَفْلَ غِطَاسْ
وأَحْقَرُنَا هُوَ النِّبْرَاسْ(٤)
سِبَاقٌ بَيْنَنَا في الْهَبْشِ
مَحْمُومٌ
حُرُوبٌ تَحْبِسُ الْأَنْفَاسِ..
نَمْشِي فَوقَ خَطِّ النَّارِ
نَشْحِذُ شَفْرَةَ الْأَمْوَاسْ(٥)
وطَعْنَاتٌ مِنَ الْخُوَّانِ،
والْأَنْجَاسْ(٦)
ورَاءَ الظَّهْرِ ضَرْبَةُ فَاسْ(٧)
إِذَا وَقَعَ الْكَرِيمُ بِحُفْرَةٍ
يَوْمًا..
تَرَى مِنْ حَوْلِهِ الْجُلَّاسْ(٨)
وأْهْلَ الْعَزْمِ قَدْ هَجَمُوا..
تَرَى الْأَوْغَادَ قَدْ شَرَعُوا
بِغَرْزِ السَّهْمِ، وَالْأَقْوَاسْ
وتُضْرَبُ هَا هُنَا الْأَخْمَاسُ
لِلْأَسْدَاسْ(٩)
وفَاضَ الْكَيْلُ..
غَيْظِي يَمْلَأُ الْفِنْطَاسْ(١٠)
هِيَ الدُّنْيَا..
تُبَهْدِلُنَا، وَتُجْبِرُنَا
لِنَشْرَبَ..
نَفْسَ تِلْكَ الْكَاسْ(١١)
وخَدُّكَ لِلَّئِيمِ مَدَاسْ(١٢)
هِيَ الدُّنْيَا..
تُكَشِّرُ لِلْفَتَى الْمَضْبُوطِ..
تَضْحَكُ لِلْفَتَى الْهَلَّاسْ(١٣)
وتَسْحَلُ أُمَّ مَنْ في حَالِهِ
يَسْعَى،
وتَقْهَرُ مَنْ أَحَاطَ
عَلَى الْعِيَالِ، وَعَاسْ(١٤)
تَسُدُّ بِوَجْهِهِ الْأَبْوَابَ
بِالتِّرْبَاسْ(١٥)
وتَطْحَنُنَا..
بِأَيِّ أَسَاسْ؟!
بِمَا في جَعْبَةِ الْإِنْسَانِ
مِنْ مَالٍ.. هُوَ الْمِقْيَاسْ!
وأَخْلَاقٌ بِحَانَاتٍ تُرَافِقُنَا
يُؤَسِّسُهَا (أَبُو نُوَّاسْ)(١٦)
وأَخْلَاقٌ مُهَذَّبَةٌ
وأَغْلَى مِنْ فُصُوصِ الدُّرِّ،
والْأَلْمَاسْ
وتَلْقَى في حَيَاتِكَ
غَيْبَةَ الْوَسْوَاسْ
وضِيعُ النَّاسِ، وَالْعَسَّاسْ(١٧)
يُقَطِّعُ فَرْوَتِي إِرْبًا،
وعَاثَ بِسِيرَتِي، أَوْ جَاسْ(١٨)
وسَيِّدَةٌ لَهَا في الْحُبِّ
أَلْفُ مَقَاسْ
بِلَا قَلْبٍ.. بِلَا إِحْسَاسْ
بِعِرْقٍ في الْهَوَى دَسَّاسْ(١٩)
تُغَنِّي (قَدُّكَ الْمَيَّاسْ)(٢٠)
أَسَاتِذَةٌ بِمِهْنَتِهِمْ،
وسِيطٌ يَتْبَعُ النَّخَّاسْ(٢١)
هُروبٌ مِنْ جَزَاءِ الظُّلْمِ..
دُونَ مِساسْ
وفَنُّ اللؤْمِ..
عِلْمٌ يَمْلَأُ الْكُرَّاسْ(٢٢)
قِنَاعُ الْغَدْرِ يَسْتُرُنَا،
ووَجْهٌ زَائِفٌ، وَلِبَاسْ(٢٣)
وتَوْرِيَةٌ، وَأَلْفُ جِنَاسْ(٢٤)
وجُمْهُورٌ بِلَا عَقْلٍ
و(تَكْيِيفٌ) بِلَا كَبَّاسْ(٢٥)
وخَذْ في الظُّلْمِ أَلْفَ قِيَاسْ
ونَلْعَنُ بَخْتَنَا،
نَبْقَى مَعَ الْأَمْوَاتِ
قَدْ خَارَتْ مَدِينَتُنَا..
يَغِطُّ نُعَاسْ(٢٦)