تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٩٨ بيت

المتفرقات

خُذْنِي بِيَديْكَ

إِلَى كَوْكَبِكَ الدُّرِّيِّ؛ فَقَلْبِي..

ذَاقَ صَبِيبَكَ، وَافْتَتَنَا(١)

خُذْنِي بِيَدَيْكَ

بِحَقِّ الصُّحْبَةِ

في غَارِ الْعُشَّاقِ..

أَنَا أَتَوَلَّهُ في دُنْيَاكَ.. أَنَا

كُشَفَ الْمَسْتُورُ،

ووَجْهي الْفَضَّاحُ.. يَبُوحُ

بِسِرِّي عَلَنَا

مَا لِي إِلَّاكَ،

ولَا أَرْضَى غَيْرَكَ في قَلْبِي..

وطَنَا

مَنْ لِي إلَّاكَ..

إِذَا مَا الدَّهْرُ

أَصَابَ شَغَافَ الشَّائِقِ

خَلْفَ ضُلُوعِي..

بِخَنَا(٢)

وجْهُكَ سَحَّارٌ في الدُّنيَا

يَذْرُو فِتَنَا(٣)

يَغْزِلُنِي بِمِدَرَّة سِحْرٍ،

ويَصِيرُ وُجُودِي بِرِضَاكَ،

وعَفْوِكَ

مُقْتَرِنَا(٤)

خُذْنِي بِيَدَيْكَ..

أَنَا في مَرَجي أَتَرَنَّحُ..

أَزَدَادُ ضَنَى(٥)

قَلْبِي خَفَّاقٌ..

فاشْمَلْهُ بِشَمْلَةِ فَيْضِكَ

حَتَّى يَتَّزِنَا(٦)

تَتَخَبَّطُني الْأَشْوَاقُ مِنَ الْمَسِّ؛

فَكُنْ لِي بَرْدًا، وَسَلَامًا

بِأُوَارِ النَّارِ،

وكُنْ لِي.. يَا عِشْقِي

سَكَنَا(٧)

وتَسَلَّلْ بَيْنَ فَتَافِيتِ الْقَلْبِ،

وفَتِّشْ

تَلْقَ غَرَامَكَ مُخْتَزَنَا

في تِلْكَ الدُّنْيَا

في حَلَقَاتِ الذِّكْرِ لِعِشْقِكَ

قَلْبِي..

أَصْبَحَ مُرْتَهَنَا

وإِلَى هَدْيِكَ في لَيْلِي

وجَلَالَةِ حُسْنِكَ..

أَصْبَحَ مُرْتَكِنَا

يَتَرَقَّى مِعْرَاجَ مَقَامَاتِ النُّورِ،

ومَا أَوْقَدَ طِينًا لَبِنَا

إِلَّا نُورَكَ..

لَا أَرْغَبُ في جَنَّاتٍ أَوْ لَذَّاتٍ

أَوْ حُورًا هُوَنَا(٨)

إِنِّي أَشْتَاقُ،

وكَمْ صَارَ الْقَلْبُ وَلُوعًا

حَزِنَا

ورَضِينَا بِالشَّوْقِ،

ولَمْ يَرْضَ الشَّوْقُ بِنَا

نَفْسِي الْأَمَّارَةُ بِالْعِشْقِ..

ازْدَادَتْ وَهَنَا

تَجْأَرُ بِالْعِشْقِ..

بِفَيْضِ دُعَاءٍ، وَتَرَاتِيلِ مُنَى(٩)

أَصْبَحَ عِشْقُكَ في قَلْبِي

دَاءً دَفِنَا(١٠)

مَرَضِي، وَدَوَاهُ لَدَيْكَ؛

فَصُبَّ التِّرْيَاقَ مَلَيًّا فِي كَأْسِي

مِنْ شَهْدِ جَنَى(١١)

أَعْطَشُ كَالرَّمْلِ؛

وشَوقُ مُرُوجي مَا مَعِنَا(١٢)

قَلْبِي لَهْبَانٌ..

بِهَوَاكَ

فَحُلَّ بخَمْرِكَ أَقَدَاحِ السَّكْرَى،

وافْرُتْ في رُوحِي لَبَنَا(١٣)

خَمَّارُ الْعِشْقِ..

اشْتَاقَ لِكَأْسَيْنَا،

وجَبَى آبَارَ بَهَا دُفُنَا(١٤)

تَيْهَانٌ قَلْبِي..

في حَانَاتِ الْعِشْقِ

يُفَتِّشُ عَنْ نُورِكَ في الرُّوحِ

هُنَا، وَهُنَا

ولْهَانٌ قَلْبِي..

لَا يَتَجَرَّعُ مِنْ جَرَّةِ فَقْدِكَ

إِلَّا شَجَنَا

وقَرِينِي؛ الدَّمْعُ، تَهَادَى

وعَلَى أَحْوَاضِ وُرُودِي

قَدْ هَتَنَا

ويُنَائِى في لَيْلِي وَسَنَا

مِحْزَانٌ قَلْبِي..

في هُجْرَانِكَ أَنَّنَ آهَاتٍ،

واحْتَزَنَا

قَلْبِي الْوَقَّادُ..

بِنَارِ الْحُبِّ إِلَيْكِ دَنَا

وإِذَا ثَانِيَةً..

ضَلَّ طَرِيقَ جِرَارِ الْعِشْقِ..

فَنَى

الْتَاقَ الْقَلْبُ بِقَلْبِكَ..

أَسْرَعَ في إِثْرِ تَتَيُّمِهِ

زَمَنَا(١٥)

قَلْبِي صَلْصَالٌ كَالْفَخَّارِ

بِهِ التَّشْوِيقُ عَنَى(١٦)

يَنْضَحُ بِالْعِشْقِ،

ومِنْ حَمَإٍ بِهَوًى عُجِنَا

عِشْقُكَ طَهَّرَنِي..

عَطَّرَنِي..

والْقَلْبُ تَضَمَّخَ مِنْ طِيبِكَ،

وادَّهَنَا(١٧)

عِشْقُكَ أَشْعَلَنِي..

قَدْ بَخَّرَ لِي بَدَنَا

إِنِّي أَشْتَاقُ؛

فَكَيْفَ يَكُونُ لِرُوحِي

غُنْيَانٌ عَنْكَ،

وكَيْفَ يَكُونُ لِقَلْبِي

عَنْكَ غِنَى(١٨)

مَسْلُوبٌ قَلْبِي..

يَشْرَبُ مِنْ كَافُورِ كُؤُوسِ

الصَّبْرِ

ولَا يَهْنَأُ مِنْهَا إِلَّا مِحَنَا

دَرْوِيشٌ قَلْبِي..

مَشَّاءٌ في الظُّلُمَاتِ إِلَى مِشْكَاتِكَ

حَتَّى يَحْتَضِنَا

جَوَّابٌ قَلْبِي..

كَالْمَجْذُوبِ،

فَرِقَّ لِحَالِ مُرِيدٍ

يَنْشَى بِالْكَوْثَرِ كَالصَّفْوَانِ

إِذَا مَوْلَاهُ لَهُ أَذِنَا(١٩)

يَتَنَشَّى بِكِئَاسٍ خُضْلٍ

تَرْويهِ بِمَا بَانَ مِن اللَّذَاتِ،

ومَا بَطَنَا(٢٠)

جَوَّالٌ قَلْبِي..

يَسْتَرِقُ السَّمْعَ،

فَيَفْتَحُ حُلْوُ حَدِيثِكَ لِي

مِنْ بَحْرِكَ يَا مُؤْنِسَ رُوحِي

خِزَنَا

يَسْتَرِقُ السَّمْع،

فَيَغْرَقُ في كَلِمَاتِكَ

لَوْ تَرَ ما سُكَّرُهَا

يُسْكِرُ لِي أُذُنَا(٢١)

مَهْجُورٌ قَلْبِي..

في قَاعِ الْجُبِّ كَدَيْدَنِهِ

مِنْ دُونِكَ يُصْبِحُ مُمْتَهَنَا

يُسْلِيهِ خَيَالُكَ في الْغَطْشَاءِ،

وحِينَ يُصَاحِبُ في وَحْدَتِهِ

جَنَنَا(٢٢)

في حَضْرَةِ طَيْفِكَ

مَا صَادَفَ غَمًّا أَوْ حَزَنَا

نُورٌ يَجْذِبُهُ..

وبِهِ نَحْوَ بَهَاءِ عِيَانِكَ

قَدْ ظَعَنَا(٢٣)

قَلْبِي سَبَّاحٌ..

لِيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ في مَلَكُوتِكَ

قَدْ فَطِنَا

يُؤْمِنُ بِالْعِشْقِ

ويُؤْمِنُ لِلْعُزْلَةِ..

مَا خَشِيَ الْخَلْوَةَ أَوْ جَبُنَا(٢٤)

ويُفَارِقُ ضِيقًا

مِنْ طَالِبِ سُقْيَا

لَمْ يَسْطِعْ صَبْرًا أَوْ ثَمَنَا

قَلْبِي مُلْتَاحٌ..

في مِحْرَابِ الشَّوْقِ

تَثَّوَى نُورَكَ،

واسْتَوْطَنَ حَتَّى قَطَنَا(٢٥)

والْغَزْلُ تَشَبَّثَ بِالْغِيرَانِ،

وأَصْبَحَ مُؤْتَمَنَا(٢٦)

عَرَّى ظَهْرًا

كَالْحَاجِبِ

كَيْ يَسْتَقْبِلَ عَنْ سَيِّدِهِ

في الْجَدْبِ قَنَا(٢٧)

يَفْدِي آلَامِ الْعَالَمِ..

إِنْ طُعِنَا

طَوَّقَ مَنْ يَعْصِمُهُ

وبِإِخْلَاصٍ حَضَنَا

غَزْلٌ مُضْطَرٌ بِالتَّحْنَانِ،

ويْحَمِلُ عِشْقًا

يَفْطُرُهُ مَغْزُولًا مَرِنَا

أَسَّسَ أَشْوَاقًا..

وعَلَى الْأَشْوَاقِ بَنَى

سَنَّ كَهَيَّامٍ

بِرِضَاهُ لَنَا سُنَنَا

وحَمَامُ الْغَارِ

تَطَاعَمَ في دَعَةٍ،

وعَلَى اطْمِئْنَانٍ

مِنْ حُسْنِكَ قَدْ أَمِنَا

مَسْكُونٌ قَلْبِي..

ومَتَاعُ الْعَاشِقِ

أَنْ يَصْحَبَ في هِجْرَتِهِ

لِلْمَحْبُوبِ، إِذَا أَزْمَعَ تَطْوَافًا،

كَفَنَا

ومَآلُ الْرَّحَّالَةِ أَنْ يَفْنَى

ويُصَبَّ عَلَى وَرْدَاتِ الْقَبْرِ

شَذًى

مِنْ دَنِّ رَحِيقِ الْمَقْصُودِ؛

إِذَا الْمَقْصُودُ عَنِ الْعَاشِقِ

قَدْ شَطَنَا

ويُغَسَّلَ مِنْ نَفَحَاتِ الْمَعْشُوقِ

إِذَا دُفِنَا

طَوَّافٌ قَلْبِي..

يَحْتَاجُ لِحِضْنِكَ وَالْمَرْعَى،

وغَزَالٌ قَلْبِي مَا شَدَنَا(٢٨)

أَهْلُ الْخُطْوَةِ

يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ

يَقِينًا دُونَ وَنَى(٢٩)

ويَقِينِي الْأَرْقَى،

والْأدْنَى مِنْكَ دُنَا(٣٠)

مِنْ ظَمَأِ الدَّرْبِ

يَذُوقُ عَنَا(٣١)

قَدَّمْتُ نَسِيكَةَ عِشْقِي

وإِلَى جَوْهَرِكَ؛

الْسَّابِحُ في الْأَشْوَاقِ رَنَا(٣٢)

وإِلَى إِعْمَارِ الْرُّوحِ؛

الرَّاغِبُ في قُرْبٍ ضَغِنَا(٣٣)

وأَضَأْتُ نُوَيْسَةَ صَبْرِي،

والصَّبْرُ لِأَعْمَاقِي كَمَنَا(٣٤)

وتَقَرَّبْتُ بِقُرْبَانِ السُّهْدِ،

وكِلْتُ الْدَّمْعَ بِصَاعِ الشَّوْقِ،

ومَا وَزَنَا(٣٥)

يَا قُرَّةَ عَيْنِي.. إِنِّي أَشْتَاقُ؛

فَرُدَّ لِقَلْبِي نُورَكَ

رَدًّا حَسَنَا

قَلْبِي عُصْفُورٌ..

يَفْرَحُ في قَفَصِ الْأَسْرِ

إِذَا سُجِنَا

قَلْبِي حَسُّونٌ..

وتَرَاهُ فُوَيْقَ الْغُصْنِ لَعُوبًا

يَتَنَفَّسُ لَهْوًا أَوْ دَدَنَا(٣٦)

ويُعَلِّمُ مَنْطِقَ طَيْرٍ لِلْعُشَّاقِ،

ويَبْسُطُ لِلْمَحْرُومِ مِنَ النَّجْوَى

فَنَنَا

شَوْقِي سَفَاحٌ

لَوْ سَافَرَ طَيَّ الْأَمْوَاجِ

لَأَغْرَقَ مِنْ بَغْشِ الْأمْوَاجِ

بِعَالَمِنَا مُدُنَا(٣٧)

وجْهُكَ دَوَّاحٌ..

ونَزِيفَ الدَّهْشَةِ مَا حَقَنَا(٣٨)

وجْهُكَ وَضَّاحٌ..

زَارَ الْقَلْبَ،

ونُورُ الزَّائِرِ قَدْ فَتَنَا

وتَجَلَّى، وَتَدَلَّى، وَتَدَنَّى،

وعَلَى الْإِحْسَاسِ حَنَا

أَرْخَى بِيَدَيْهِ السِّتْرَ،

وتَحْنَانًا سَدَنَا(٣٩)

حَتَّى تَتَصَبَّبَ

مِنْ دُنْيَا اللَّذَاتِ دُنَى(٤٠)

نُورُكَ مِصْبَاحٌ

يُوقَدُ مِنْ أَشْجَارِ رُوَاءٍ،

ويُضِيءُ بِكَوْكَبِهِ جُنَنَا(٤١)

حَنَّانٌ.. مَنَّانٌ..

ويَفِيضُ عَليْنَا بِسَنَا(٤٢)

وجْهِي..

مِنْ قُدُّوسِ ضِيَائِكَ..

قَدْ مَزَنَا(٤٣)

بَوْحُكَ مَلَّاحٌ..

أَرْسَلَ نَحْوَ شَوَاطِئِ إِخْلَاصِي

سُفُنَا

أَخَذَ الْتَّسلْيمَ مِنَ الْمُهْجَةِ

طَوْعًا، وَبِهَا رَهَنَا(٤٤)

أَخَذَ الطَّاعَةَ مِنْ قَلْبِي

قَسْرًا بِسَلِيقَةِ طُهْرٍ

في خَلَجَاتِي،

وعَنَا(٤٥)

صَوْتُكَ مِفْتَاحٌ

لِلْأَلْغَازِ، وَلِلْأَسْرَارِ،

وبِئْرٌ مِدْرَارٌ

يَفْتَحُ مَخْفِيًّا

مِنْ أَلْطَافِ جَبَا،

ويَذُرُّ لِمُرْتَغِبٍ حُفَنَا(٤٦)

بِئْرٌ نَضَّاحٌ..

يَنْضَحُ بِالْعِلْمِ، وَمَا أَسِنَا

والْعِلْمُ لَدُنِّيٌّ عُلْوِيٌّ

يَسْلُبُ مِنْ مُهْجَةِ مُرْتَغِبٍ

رُهُنَا(٤٧)

يَصْطَادُ مُصَافَاتي..

يُوْقِعُ في شَبَكٍ

مَغْرُومًا ضَمِنَا(٤٨)

شَدْوُكَ صَيْدَاحٌ..

يَحْدُو بِقَوَافِلِ قِيعَةِ ظَمْآنٍ،

ولَهَيْفَانٍ مِنْ زَادٍ قَدْ جَفَنَا(٤٩)

وأَعَدَّ لَهُ مِنْ بَرَكَاتِ كَرَامَاتٍ

مُؤَنَا

وأَنَالَ لَهُ مِنْ نَفَحَاتِ تَرَحُّمِهِ

مِنَنَا

أَنْتَ الْأوَّلُ..

تَأْوَلُ فِي الْقَلْبِ،

وأَمْرِي بَعْدَكَ يَا مَوْلَايَ

ثَنَى(٥٠)

ورَضِيتُ بِحُكْمِكَ

إِنْ قَدَّرَ علْمُكَ لِي أَمْرًا،

ومَنَى(٥١)

وأَفِيضُ بِبُشْرَى

حِينُ أُخَادِنُ في حُبِّكَ

عَيْشًا خَشِنَا

وبَلَائِي رُضْوَانٌ مِنْكَ

إِذَا رَازَ سَنَاكَ الْمَعْشُوقُ

يَقِينِي، وَامْتَحَنَا(٥٢)

لَبَّيْكَ بِقَلْبٍ

في الْعِشْقِ سَلِيمٍ

لَا يَدْرِي إِحْجَامًا،

لَا يَحْمِلُ حِقْدًا مَدْفُونًا

أَوْ دَخَنَا(٥٣)

خُذْنِي بِيَدَيْكَ، وَقَلْبِي

رَاضٍ مِطْوَاعٌ..

لَا ثَالِثَ فِي النَّجْوَى مَعَنَا