إِنْ كَانَ فِيكِ الْخَيْرُ
قُولِي..
كَيْفَ أَهْرُبُ مِنَ جَمَالِكِ،
مِنْ دَلَالِكِ..
مِنْ أَعَاصِيرِ اشْتِيَاقْ
إِنْ كَانَ فِيكِ الْخَيْرُ
قُولِي..
كَيْفَ طَالَ الْبُعْدُ
قُولِي..
كَيْفَ عُمْقُ الْبَحْرِ
مَلَّ مِنَ ازْرِقَاقْ!
إِنْ كَانَ..
فِيكِ خَيَالُ ذَرَّةِ طِيبَةٍ
كُنْتِ امْتَثَلْتِ..
لَأَمْرِ مَرْسُومِ الْعِنَاقْ
أَوْ كُنْتِ زَمَّلْتِ الْتَرَجُّفَ مِنْ حَنِينِي
واحْتَوَانِي الْعِشْقُ مِنْكِ
وكُنْتِ ضَيَّقْتِ الْخِنَاقْ
كُنْتِ..
انْغَلَقْتِ عَلَى الْمُرِيدِ
بِنَارِ أَحْضَانِ انْصِهَارٍ
والْتِصَاقْ
كَالْأُمِّ سَاعَةَ شَوْقِهَا
لِرَضِيعِهَا
وكَوَرْدَةٍ قَيْدِ انْغِلَاقْ
وأَتَيْتِ لِي كَأَمِيرَةٍ فَوقَ الْبِسَاطِ
وطِرتِ لِي.. فَوْقَ الْبُرَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْعِشْقُ..
بَعْضُ الْعِشْقِ..
أَجْزَاءٌ مِنَ (النَّانُو) لِبَعْضِ الْعِشْقِ
لو..
لَتَحَجَّجَتْ عَيْنَاكِ..
مِنْ أَجْلِ الِّلقَاءِ
بِأَلْفِ عُذْرٍ
دُونَ تَرْتِيبٍ
بِلَا أَيِّ اتِّفَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْشَّوْقُ..
لَوْ..
لَخَلَقْتِ مِلْيُونَ افْتِرَاءٍ وَادِّعَاءٍ، للتَّلَاقِي،
واخْتِلَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْعِشْقُ.. لَوْ
لَأَتَيْتِ لِي
ومَسَكْتِ في خَطِّ الرُّجُوعِ بِهِمَّةٍ
وشَرَاسَةٍ
ونَبَشْتِ عَنْ حَلٍّ
وأَسْبَابٍ
ومُوهَنِ مُوجِبَاتٍ لِلْوِفَاقْ
لَوْ كَانَ يَا سِتَّ الْهُرُوبِ..
لَكُنْتِ صَحَّحْتِ الْمَسَارَ
إذَا خَرَجْتِ عَنِ السِّيَاقْ
وأَتَيْتِ بَدْرًا مِنْ مَحَاقْ
وأَعَدْتِ أَجْوَاءَ (الدِّوِيتُّو)
والثُّنَائِيِ الَّلذِيذِ
ولِلسِّبَاقِ..
أَعَدْتِ يَا شِرِّيرَةً
فَرَسَيْ سِبَاقْ
وأَعَدْتِ تَصْنِيفَ الْمُتَيَّمِ وَالْحَبِيبَةِ
لِلتَّرَادُفِ مِنْ طِبَاقْ
وأَخذْتِ كَفِّي فِي الطَّرِيقِ
لِحَضْرَةٍ
نَحْوَ الْمَقَامَاتِ الْعُلَى
إِنَّ الطَّرِيقَ عَلَىَّ ضَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْحُبُّ يَا مَكَّارَةً
لَهَرَعتِ حَتَّى تُطْفِئِي
نَارَ احْتِرَاقِي
أَوْ بِحِضْنٍ فِي الْمَجَاهِلِ
تُنْقِذِينِي
مِنْ دُخَانٍ وَاخْتِنَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْعِشْقُ..
لَو..
لرَجَعْتِ لِي
أَوْ ذَابَ قَلْبُكِ كَالْجَلِيدِ
مِنَ اعْتِلَاقْ
ولَفَزَّ بُرْكَانُ اشْتِيَاقٍ مِنْ عُيُونِكِ
أَوْ سَؤَالًا فَوْقَ رَأْسِي،
عَنْ عَذَابَاتِي، هَرَاقْ
ولَفَرَّ قَلْبُكِ مِنْ سُجُونِ الْهَجْرِ
واخْتَارَ النَّجَاةَ
ومَا أَطَاقْ
وصَحَا مِنَ النَّوْمِ الْعَمِيقِ
ومِنْ تَوَغُّلِ سُكْرِه
أَوْ فَرْطِ تَخْدِيرٍ أَفَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْعِشْقُ.. لَوْ..
لَبَنَيْتِ صَرْحًا
مِنْ جَمَالٍ أَوْ كَمَالٍ
مِنْ بَقَايَا حُبِّنَا
وأَحَطْتِ..
شَمْعَاتِ اتِّقَادِ حَنِينِنَا
بِالْكَفِّ
مِثْلَ (الْخِضْرِ) يَبْنِي فِي جِدَارٍ
مِنْ بَوَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْخَيْرُ
يَا شِرِّيرَةً
لَمَدَدْتِ أَحْبَالَ الدُّلِيِّ
لِعُمْقِ بِئْرِي
أَوْ مَنَعْتِ نَبِيَّ عِشْقٍ
مِنَ خِدَاعٍ وانْزِلَاقْ
لَوْ كَانَ فِيكِ الْخَيْرُ
يَا بَحْرَ الْمَفَاتِنِ
لَامْتَنَعْتِ بِكُلِّ وِدٍّ
عَنْ ضَلَالَاتِ الْفِرَاقْ
عَيْنَاكِ بَلُّورٌ تَشَبَّعَ بِالتَّغَنُّجِ
أَوْ فَضَاءٌ وَاسِعٌ رَحْبٌ سَحِيقْ
وجُمَانَةٌ
شَفَّافَةٌ.. قَمَرِيَّةٌ
عَيْنَاكِ قِنْدِيلٌ رَقِيقْ
حَاطَتْ بِهِ وَقْتَ الْمَسَاءِ الشَّاعِرِيِّ
وسَادَتَانِ مِنَ الْمَفَاتِنِ وَالْبَرِيقْ
عَيْنَاكِ أَجْمَلُ كَوْكَبٍ
لَمَعَانُهُ يَسْنُو كَقَطْرَاتِ النَّدَى
فِي الْفَجْرِ
حِينَ تَرَنَّحَتْ وَتَسَاقَطَتْ
أَعْلَى جُفُونِ الْوَرْدِ
مِنْ عَبَقِ الرَّحِيقْ
عَيْنَاكِ تَائِهَتَانِ
شَارِدِتَانِ
بَاحِثَتَانِ بَيْنَ ضَبَابِ تِيهِي
عَنْ طَرِيقْ
عَيْنَاكِ ضَائِعَتَانِ
في السَّفَرِ الْبَعِيدِ
وتَسْأَلَانِ عَنِ الرَّفِيقْ
وأَنَا الَّذِي
لَا تُؤْمِنِينَ بِهِ عَشِيقًا
أَوْ مُحِبًّا مُخْلِصًا..
رَغْمَ انْغِمَاسِي فِي غَرَامِكِ
لَا أَكُونُ..
سِوَى صَدِيقْ
آهٍ وَآَهِ مِنَ الشُّرُودْ
آَهٍ وآَهِ مِنَ الدّلَالِ
وشَعْرِكِ الَّليْلِيِّ
يَا غُصْنَ الْخُلُودْ
آَهٍ وَآَهِ مِنَ الْعُيُونِ
وبَحْرِ مَسْكَنَةٍ
وتَحْنِينِ التَّسَكُّنِ
وافْتِتَانٍ
عِنْدَ صَحْوٍ أَوْ رُقُودْ
وحَرَاكُ جَفْنَيْكِ الَّذِي أَبْكَى ضُلُوعِي
لَا يَحِيدْ
حَكَمَ الْإِلَهُ بَأَنْ أُحِبُّكِ كَالنَّدَى
يَحْبُو كَطِفْلٍ
يَحْتَسِي خَمْرَ الْزُّهُورِ
وسَلْسَبِيلًا فِي الْوُرُودْ