إِذَا قَرَّرْتَ أَنْ تَرْتَاحَ
في دُنْيَاكَ؛ فَلْتَفْعَلْ
ورَتِّبْ دُونَ تَفْكِيرٍ
خِلَالَ الْعُمْرِ أَنْ تُقْتَلْ
تَخَلَّصْ مِنْ بَقَايَا الْعُمْرِ،
والْأَوْهَامِ، وَالذِّكْرَى،
ولَا تَعْشَقْ، وَلَا تُعْشَقْ
فَمَوْتُكَ حِينَهَا أَفْضَلْ
ولَا تَسْمَعْ نَصِيحَةَ مَنْ يَرَى أَمَلًا
لِكُلِّ مَشَاكِلِ الدُّنْيَا؛
فَتَسْقُطَ في سَوَادِ الْحَلّْ
وتَغْرَقَ في هَبَابِ الْوَحْلْ
فَلَا أَفْرَاحَ تَسْتُرُنَا،
ولَا إِنْسَانَ يُنْصِفُنَا،
ولَا خِلَّانَ نَأْمَنُهُمْ،
ولَا أَصْحَابَ في الْمُجْمَلْ(١)
ونَمْشِي في سَذَاجَتِنَا
يَخُوضُ النَّاسُ في أَغْوَارِ سِيرَتِنَا،
يُحَاصُرُنَا خَلِيطُ الْغِلّْ(٢)
ونَفْشَلُ في مُعَامَلَةٍ
لِكُلِّ إِسَاءَةٍ بِالْمِثْلْ
ونَكْتُمُ في دَوَاخِلِنَا؛
فَيَبْقَى الْفِعْلُ في الْإِحْسَاسِ..
يَكْوِينَا،
ولَا صَوْتٌ لِرَدِّ الْفِعْلْ(٣)
بَرَاءَةُ طَبْعِنَا ضَعْفٌ
غَرَابَةُ أَمْرِنَا تُذْهِلْ
ونَسْعَى في مَقَاصِدِنَا،
ونَنْجَحُ في طَوَافِ السَّعْيِ
أَنْ نَفْشَلْ
ووَرْدُ حَيَاتِنَا يَذْبُلْ
ونَجْرُفُ في تَعَثُّرِنَا أَمَانِينَا،
وأَلْفَ شُجَيْرَةٍ في الْحَقْلْ
تَمُوتُ مَنَابِعُ الْإِحْسَاسِ
جَفَّ النَّهْرُ، وَالْجَدْولْ
وغَطَّى الدَّمْعُ أَعْيُنَنَا،
وجَرْحُ مَشَاعِرِي يَبْتَلّْ
وفَاضَ الْكَيْلُ في قَلْبِي،
ومِنْ حَقْلِ التَّجَارِبِ مَلّْ
وعِنْدَ الْعِشْقِ..
آهٍ مِنْ حَدِيثِ الْعِشْقِ
مَاذَا يَا أَحَبَّتَنَا لَنَا يَحْصُلْ
إِذَا ذُبْنَا؛
فَإِنَّا في الْهَوَى نُقْتَلْ
إِذَا تُبْنَا..
فَإِنَّ قُلُوبَنَا تَنْفَلّْ(٤)
وتَضْرِبُنَا سِهَامُ الْغَدْرِ
في مَقْتَلْ(٥)
وكُلُّ جَرِيمَةٍ في الْقَلْبِ
تَسْتَشْرِي، وَتَسْتَفْحِلْ(٦)
نُحَارِبُ في غِمَارِ الْحُبِّ
أَوْهَامًا،
ونَحْنُ بِعِشْقِنَا عُزَّلْ(٧)
إِذَا ذَابَتْ قُلُوبٌ في أَحِبَّتِهَا،
ورَتَّبْنَا، وَخَطَّطْنَا لِمَا نَرْجُو..
وجَدْنَا حَتْفَنَا أَسْهَلْ
ومَا أَدْرَاكَ مَا التَّنْكِيلُ بِالْعُشَّاقِ
إِنْ أَحْبَبْتَ دُونَ أَمَلْ
فَخُذْ مِنِّي..
تَعِيشُ مَعِيشَةً ضَنْكًا،
وقَلْبُكَ في الْهَوَى يَفْنَى
جَدِيدًا كَانَ،
أَوْ في الْحُبِّ مُسْتَعْمَلْ(٨)
تُرَى قَلْبَ الْأَحِبَّةِ يَعْشَقُ النَّكَبَاتِ،
أَمْ في الْعِشْقِ يَسْتَهْبِلْ(٩)
خُلَاصَةُ عِشْقِنَا بُؤْسٌ،
وصَارَ الْهَمُّ في الْإِحْسَاسِ
مَرْكَزَ ثِقْلْ
لَنَا في الْقَهْرِ تَذْكِرَةٌ
لَنَا في الْحُزْنِ مُسْتَقْبَلْ(١٠)
إِذَا أَحْبَبْتَ وَاحِدَةً
تَعِيشُ تَعَاسَةً كُبْرَى،
ومَأْسَاةً هِيَ الْأَطْوَلْ
وآهٍ مِنْ طُقُوسِكَ
في أُصُولِ الْعِشْقِ
إِنْ أَحْبَبْتَ دُونَ أَمَلْ
إِذَا أَحْبَبْتَ وَاحِدَةً
تُمَنِّينَا بِأَحْلَامٍ مُحَطَّمَةٍ،
وتَذْبَحُ قَلْبَنَا الْأَعْزَلْ(١١)
وطَبْعُ الْغَدْرِ مَحْفُورٌ،
ومَطْبُوعٌ بِقَلْبِ الْكُلّْ
إِذَا أَحْبَبْتَ وَاحِدَةً
رَأَيْتَ جَمَالَهَا يَخْبِلْ(١٢)
إِذَا أَغْرَتْكَ نَظْرَتُهَا
إِذَا جَرَّبْتَ أَنْ تُحْتَلّْ
وتَفْنَى في قَوَانِينِ التَّجَاذُبِ..
في غِوَايَتِهَا،
وتَلُّكَ في الْهَوَى يَخْتَلّْ(١٣)
إِذَا حَرَقَتْ غِلَافَ الْقَلْبِ
هَلْ في النَّارِ تَسْتَحْمِلْ؟(١٤)
وتَعْشَقُ، وَالْهَوَى أَعْمَى،
وسِعْرُكَ في الْهَوَى يَنْزِلْ
إِذَا أَحْبَبْتَ فَاتِنَةً
رَأَيْتَ كَلَامَهَا يُهْبِلْ
تَحَمَّلْ عُمْقَ طَلَّتِهَا
تَحَمَّلْ جَاذِبِيَّتَهَا
وعِنْدَ الذَّبْحِ لَا تَزْعَلْ(١٥)
فَحَالُكَ يَا خَفِيفَ الْقَلْبِ
في الْأَوْجَاعِ مِثْلُ الْفُلّْ(١٦)
تَعِيشُ تَعَاسَةً كُبْرَى،
ومَأْسَاةً هِيَ الْأَطْوَلْ
صَغِيرٌ أَنْتَ يَا قَلْبِي
عَلَى الْأَحْزَانِ.. شِلْتَ الْحِمْلْ(١٧)
إِذَا لَاقَاكَ في يَوْمٍ
بِصَفْحَاتِ التَّوَاصُلِ ذُلّْ
إِذَا أَدْمَنْتَ مُنْقَادًا
ولِيفَكَ في غَرَامِ الظِّلّْ(١٨)
إِذًا أَغْوَتْكَ حَضْرَتُهَا،
وسُلْطَانُ الْهَوَى قَدْ حَلّْ(١٩)
كَأَنَّكَ فِيهِ مَجْذُوبٌ،
ومَعْمُولٌ..
لِقَلْبِكَ في الْغَرَامِ عَمَلْ(٢٠)
تَعِبْتُ؛ فَهَل أُكَلِّمُهَا،
وعَنْ أَحْوَالِهَا أَسْأَلْ
وأَشْرَحُ مَا أُكَتِّمُهُ
ومَا الْمُشْكِلْ؟
ومَا الْمُعْضِلْ؟(٢١)
إِذَا أَرْسَلْتُ في سَطْرٍ
حِبَالَ الْوَصْلْ
وتَسْرِقُنِي لَهَا السِّكِّينُ
أَكْتُبُ بِالْحَنِينِ لَهَا، وَأَسْتَرْسِلْ
ويَخْشَى الْقَلْبُ أَنْ يُكْمِلْ
مِدَادُ أَنَامِلِي يَنْحَلّْ(٢٢)
لِصَوْتِ جَرَاءَتِي يَخْذُلْ
وأَمْسَحُ مَا كَتَبْتُ لَهَا،
وقَلْبِي بَائِسٌ يَخْجَلْ
ومِنْ حِينٍ لِحِينٍ..
مِنْ عَلَى بُعْدٍ..
أُرَاقِبُهَا،
وأَخْطِفُ نَظْرَةً، وَأُطِلّْ
أَزُورُ الْيَوْمَ صَفْحَتَهَا،
وكُلَّ دَقِيقَةٍ أَدْخُلْ
وأَفْتَحُ مُسْتَطِيلَ الْبَحْثِ
أُدْخِلُ حَرْفَهَا الْأَوَّلْ
وتَظْهَرُ أَلْفُ قَائِمَةٍ،
وأَخْتَارُ التي بِجَمَالِهَا أُشْغَلْ
وأَفْتَحُ كُلَّ ثَانِيَةٍ
إِطَارَ رِسَالَةٍ.. أَفْعَلْ
وأَسْأَلُنِي.. مَتَى ظَهَرَتْ؟
وتَوْقِيتُ الظهورِ يَدِلّْ(٢٣)
وأَحْسُبُ بَعْدَ مَرَّاتٍ..
مَتَى تَدْخُلْ
مَتَى تِلْكَ الْأَمِيرَةُ..
في مَوَاعِيدِ الظُّهُورِ تَهُلّْ
أُقَلِّبُ بَيْنَ صَفْحَتِهَا،
وفِي تَحْدِيثِ حَالَتِهَا
يَدُوسُ الْقَلْبَ إِعْجَابًا
لَعَلَّ غَرَامَنَا يُنْقَلْ(٢٤)
وأَقْرَأُ أَلْفَ مَنْشُورٍ،
وأَرْجِعُ..
أَقْرَأُ الْمَنْشُورَ أَحْفَظُهُ..
أُحَلِّلُ في السُّطُورِ
ومَا بِهَا سَطَرَتْ أَخِيرًا
مِنْ نُصُوصِ جُمَلْ
كَأَنَّ الْعَقْلَ مُخْتَبرٌ،
(وَأُسْتُودْيُو)..
وبِالتَّفْصِيلِ قَدْ حَلَّلْ(٢٥)
وأَحْضُنُ كُلَّ مَنْشُورٍ..
إِذَا غَيْرِي بِتَعْلِيقٍ بِهِ قَبْلي
لَهَا أَرْسَلْ
أَرَاهُ لِغِيرَتِي يُشْعِلْ
أَنَا مَجْنُونُ فِتْنَتِهَا،
وعَقْلِي في هَوَاهَا ضَلّْ
وأُرْسِلُ نَكْزَةً بِالْحُبِّ تُخْبِرُهَا،
أَهُمُّ.. وَبَاقَتِي تَفْصِلْ(٢٦)
وكُلُّ مَشَاعِرِي تَعْطَلْ
أُرَاقِبُهَا، وَأُمْهِلُهَا..
وبَعْضِي بَعْضَهُ يَأْكُلْ
وأُرْسِلُ نَكْزَةً أُخْرَى،
وأُمْهِل مَنْ لَهَا تُهْمِلْ
مَتَى تَحْنُو عَلَى نَكَزَاتِنَا يَوْمًا،
وتَعْرِفُ نِيَّةَ الْمُرْسِلْ؟
وهَلْ عَرَفَتْ مَعَانِيهَا،
أَمِ الْهِجْرَانُ مُسْتَأْصِلْ؟(٢٧)
.. هُوَ النِّسْيَانُ مُسْتَأْصِلْ
وأَنْدَمُ مِنْ تَجَاهُلِهَا؛
فَهَلْ أَخْطَأْتَ يَا قَلْبِي،
وحَوَّلْتَ الْحِكَايَةَ في الْغَرَامِ لِخَلّْ؟(٢٨)
هَلِ الْأُسْلُوبُ أَزْعَجَهَا؟
.. لِرَدَّةِ فِعْلِهَا أَجْهَلْ(٢٩)
أَنَا حَاوَلْتُ مُبْتَهِلًا لَهَا
لَكِنَّهَا..لِمَشَاعِرِي تَغْفَلْ
ولَا لِإِشَارَتِي الصُّغْرَى
بِهَذَا الْعِشْقِ تَسْتَقْبِلْ
وأَسْأَلُ كُلَّ أَهْلِ الْعِشْقِ
هَلْ أَلْقَى لَدَيْكُمْ طَيِّبًا
في الْوَهْمِ يَنْصَحُنِي..
أَيُوجَدُ بَيْنَكُمْ قَلْبٌ
لِأَخْطَارِ الْهَوَى يَعْقِلْ؟
نَلُفُّ..
نَلُفُّ في الدُّنْيَا،
وقِصَّةُ حُبِّنَا تَفْشَلْ
وتَخْسَرُ يَا صَرِيعَ الْعِشْقِ
إِنْ أَحْبَبْتَ دُونَ أَمَلْ
رِهَانَكَ في سِبَاقِ الْخَيْلْ
خِتَامُكَ في الْهَوَى جُرْحٌ،
وأَلفُ سِتَارةٍ تُسْدَلْ
لَنَا في الْحُبِّ تَذْكِرَةٌ
لَنَا في الْحُزْنِ مُسْتَقْبَلْ
وفِي الْبُعْدِ الْمُوَازِي
في عَوَالِمِ مَا تَشَابَهَ
مِنْ حِكَايَتِنَا
أُعِدُّ حَقِيبَتِي.. أَرْحَلْ
وأَرْسُمُ في مُخَيِّلَتِي سَرَابًا
قَدْ يلُمُّ الشَّمْلْ
أَنَا بَشَرٌ..
أَنَا مَحْبُوبُكِ الْمَكْتُوبُ
في الدُّنْيَا
أَنَا الْمَاضِي.. أَنَا الْحَاِلي..
أَنَا الْمُقْبِلْ
أَنَا رَجُلٌ، وَمَغْلُوبٌ
عَلَى أَمْرِي
أَقُولُ بَسَاطَةَ الْإِحْسَاسِ
دُونَ حِيَلْ
وأَنْتِ الْحُلْمُ، وَالْمَأْوَى،
وأَنْتِ الْعُمْرُ، وَالْمَوْئِلْ(٣٠)
أَنَا رَجُلٌ..
مَرِيضٌ بِالْعَذَابِ أَنَا،
ومْجْنُونٌ بِوَهْمِ الْحُبِّ..
مَخْبُولٌ بِهَذَا الشَّكْلْ
وقَلْبِي مِثْلُ قَلْبِ الطِّفْلْ
مَنَافي الْحُبِّ تَحْفَظُنِي،
وأَغْرَقُ في غَرَامِ الظِّلّْ