لاريّ من غَدَقِ العاصي ولا بَردَى
ظمأى إلى النّورِ، نورٌ بعدُ ماوُلِدا
عُكّازتي الرّيحُ في هوجاءَ عاصفةٍ
ما أفلتتْ كفُّها كهلًا ولا وَلَدا
شرّقتُ،غرّبتُ، ما ألفيتُ بارقةً
ترفو الجراحَ ولامدَّ الصّباحُ يَدا
أَبَعْدَ ما تُهْتُ أعوامًا رَسَتْ سُفني
حيثُ الزّمانُ سَرابٌ والحياةُ سُدى
لمْ تَبقَ أمنيّةٌ خَضراءُ مُذْ عَبَرَتْ
قوافلُ الموتِ ما أحصيتُها عَدَدا
تنزَّلَ الشّوقُ من أعلى مراتبهِ
وذابَ في عشقيَ المجنونِ واتّقدا
خلفَ الضّبابِ بَدَتْ سوريّتي قَمرًا
رغمَ الشّحوبِ،إباءً شاهقًا أمَدا
وحيدةً في مَهبِّ الرّيحِ يَلفحُها
لهيبُ نبضِ فؤادي يشتهي مَدَدا
إنّي لأحفظ في عيني ملامحَها
كأنّما غيرَها ماسَجَّلَتْ أبَدا
تَروي الحِكايَاتُ أنَّ المجدَ صاغَ لها
تاجَ العطاءِ فكانتْ للورى سَندا
حبيبتي يابلادي بُحتُ مِنْ ألمٍ
ياجنّة الِله يادفئًا وفيضَ نَدَى
ما للأحبّةِ مُذْ جارَ الزّمانُ على
عهدِ الرّخاءِ ننادي لا نرى أحَدَا!!؟
قالتْ: كفاكِ، وكُفّي عَبْرةً سَنَحَتْ
وجهُ الشَّآم لغيرِ الله ماسَجَدَا
خلّي العِتابَ فما للنُبْل مِنْ أحدٍ
وليسَ يَسطعُ نَجْمٌ بَعدَما خَمَدا
غدًا سَنَرجِعُ إنَّ الصّبحَ مُنبلجٌ
مهما اسْتَطَالَ ظَلامُ الحَرْبِ واحْتَشَدَا
نبكي ونضحَكُ والأيَّامُ دائرةٌ
لو جارَ قهرٌ فلطفُ الله مانَفِدا