يا ديار الصبا وعمراً تولّى
لم نجد مثل ظلّكِ اليوم ظِلّا
غادرتْكِ النفوس رَغماً وقهراً
فغدا كل ذلك النور ليلا
ورحلنا نطوي بقاياكِ فينا
حُلُماً في ظلامنا يتجلى
عَبَقاً كنتِ في مدار الليالي
فامنحينا من فَوح عطركِ طَلّا
واحملينا على جناح الأماني
حيثما أشرق الهلال وهلّا
في مرايا وجه الفرات سناهُ
حالماً في جمالهِ يتملّى
منذ دبّ الظلام وهو كئيبٌ
والقرى والمرابع الخضرُ ثكلى
ما تزال الضفاف تبكي نداها
والعصافير تُقتلُ الآن قتلا
ليس عدلاً أن يُخنق الضوء فيها
وبها يُقتلُ الهوى.. ليس عدلا
تلك أرضٌ ترعرعتْ كبرياءً
وحَبا في ربوعها المجدُ طفلا
ونما في مدى الزمان ضياءً
ومضى يصنع المناقبَ كهلا
تلك أرضٌ مهما استباحوا ثراها
فهي تبقى بما تُخبئ حُبلى
سوف تأتي بشائر الفجر فيها
وتجود الديارُ وصلاً وظِلّا..