غاب الذين بأمواج الردى غابوا
حين ادلهمّ على أبنائه الغاب
غاب الذين فصاحت كل ثاكلةٍ
لها بدجلة أبناءٌ وأحبابُ
يا دجلة الخير ما رفّت نوارسنا
على ضفافك لكن فيك قد ذابوا
يا دجلة الخير هات الخير قد وفدتْ
إليك تحملها الأشواق أسرابُ
بغداد والموصل الحدباء ترقبهم
فهل سيوصَدُ في وجه الهوى بابُ؟
بويب ليس وحيد النادبين هوىً
فكل نهرٍ بكاه اليوم سيّابُ
والراحلون إلى أحلامهم ذهبوا
وهم عن الشاطئ المدميّ أغرابُ
بيعت عوالمهم، دُكت مدائنهم
وللرياح بجوف الليل تصخابُ
كم قُدّ ثوبكِ يا بغداد من دبُرٍ
وللمنايا بأشلاء المنى نابُ
وكم أغاظ سناكِ الليلَ حين بدا
نهراً كنهر هواكِ العذب ينسابُ
يا أيها الوطن المجروح دُمْ حلماً
فذا سحابك بالآفاق جوّابُ
لكلّ غيثٍ إذا جفّ الندى سببٌ
كما لما أحدثتهُ الريح أسبابُ
دارت دوائر هذا الدهر وانقلبت
أحقابه وكذا التاريخ دولابُ
يا عنفوان الردى يا بدء من ولدوا
لها ومن كبروا فيها وما شابوا
غدا سيطلق صوت الحق صرخته
وتستفيق بظهر الدهر أصلابُ
وهكذا أنت يا شعباً ويا وطناً
ناموسك الحق.. إنّ الحق غلّابُ
لأنك الفجر للدنيا برمّتها
سيطلع الصبح والظلماء تنجابُ