أودى بكَ الوجد لمّا طيفها ومضا
كبارقٍ أيقظ الأشواق ثم مضى
تمايلَ الورد من وقع اسمها طرباً
واخضلَّ من ذكرها واهتزَّ منتفضا
وسافر القلبُ ملهوفاً يسابقهُ
صبٌّ مشوقٌ إلى أحضانها ركضا
إذ ليس يملكُ عنواناً يلوذ بهِ
ولم يجد عن شذى أفيائها عوضا
ماذا دهاك؟ وأنت المبتلى شغفاً
كأنّ قلبكَ قبل اليوم ما نبضا
مرّت عليك الليالي غربةً وأسىً
فما سها جفنك الباكي ولا غمضا
تبدّد العمرُ أحلاماً مؤجّلةً
والليل طال وضوء الفجر ما نهضا
أثقلتَ روحكَ بالأوجاع يحملها
صدرٌ تلبّدَ بالآهات وانقبضا
حيرى خطاك وما في الأفق غير صدىً
يحكي غراماً وحلماً ظلّ مفترضا
يا متعَب الروح في دنيا تكابدها
متى ستبلغ من أحلامك الغرضا
يا صيحة الجرح في ليلٍ يضجُّ دماً
كيف التعافي لدهرٍ أدمنَ المرضا؟
ماذا نقول؟ وقد تاهت رواحلنا
حكم الزمان علينا بالبعاد قضى
وسوف نمضي غداً فالكلّ مرتحلٌ
كما تلاشى ضياء الأمس وانقرضا
يبقى لنا الصبر لا تفنى خزائنهُ
عسى ننال مع الصبر الجميل رضا