تخطَّ إلى المحتوى

يسمو حديث الماء إذ يتكور

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

يسمو حديثُ الماءِ إذْ يتكوَّرُ

في قالبِ الصلْصالِ طفلٌ يكبرُ

تتحجرُ الأشياءُ تخدعها المرايا

والحقيقةُ ثَمَّ ظِلٌّ يُمطِرُ

لي دفترٌ الطفلِ الذي مازالَ

تحملُهُ لشبَّاكِ الحبيبةِ أسطرُ

قد تكبرُ الجدرانُ .. والسطحُ القديمُ ..

يشيخُ قنديلُ الزقاقِ فيُكسَرُ

وتصيرُ أشيائي حكايةَ طفلةً

كانت تسيرُ على الضلوعِ وتعبرُ

وتصيرُ أيامي حديثَ حمامةٍ

تشدو على سقفِ الحياةِ فتنفرُ

فإذا بها الأيامُ قصةُ شارعٍ

وخُطىً بأرصفةِ الشجا تتعثرُ

يمضي بيَ الدربُ / الزمانُ .. ولم يزلْ

طفلٌ ينوحُ مع الحمامِ ودفترُ

لي روحُ ذاكرةِ المرافئِ رُغمَ

ملحِ غيابِ من رحلوا تحنُّ وتذكرُ

يمضي شراعُ أحبتي إذْ يبحرونَ

غياهباً وأنا هنا لا أبحرُ

تتقلّصُ الأعمارُ رهنَ خريفِها

وطفولةُ الإنسانِ لا تتغيرُ

وكأننا الأشجارُ يمنحُها الرصيفُ

جمودَها الوهميَّ إذْ تتجذَّرُ

نتجاهلُ الأحداثَ في أيامِها

ونظنُّ أنّا لا نرى أو نبصرُ

متجاهلينَ حقائقَ الدنيا ، فذي

أوراقُنا في الريحِ كم تتبعثرُ

نمشي بثوبِ الكبرياءِ وحكمةٍ

أنّا على البلوى جبالٌ نصبرُ

نبقى صغارًا في مرايا دمعِنا ..

في الريحِ غصنُ شموخِنَا يتكسّرُ

ما نحنُ ؟ إلا الماءُ .. روحُ الطينِ .. في

صلصالِنا وجعًا نشيخُ فنُكسَرُ

نعلو كبارًا في محطةِ صمتِنا

وأمامَ دمعِ حنينِنَا لا نكبرُ

إنْ مرةً نخفِ الطفولةَ ؛ إننا

في كلِّ حينٍ بالشجا نتفجّرُ

نمشي بثوبِ الكبرياءِ وقلبُنا

الفخَّارُ حتماً بالبكاءِ يُفجَّرُ

مهما نُلبِّسُ بالمجازِ حقيقةَ

المعنى فأوجاعُ الحنينِ تُفَسِّرُ

فكفاكَ يا بنَ الطينِ جُلُّكَ من

شعورِ من الماءِ في جسدِ الحنينِ تُكَوَّرُ

وكفى بأنَّ مسافةً في الحبِّ

تمنحُنا البكاءَ إذا بدتْ لا تغفرُ !