ما بين وقتَيْنِ يمضي الظلُّ للعدمِ
والدمعُ بعضُ صدى الإنسانِ يا ألمي
في الماءِ سِرُّ جراحِ الطين يا وجعي
وسرُّ ما يحملُ الصلصالُ من ندمِ
كيف اشتبكتُ ضياعاً في هواكِ أسًى
ولاأزالُ شتاتًا شاهدًا حُطَمي ؟
بفيضِ دمعيَ مذبوحًا تلقَّفَني
ذكراكِ ملءَ صدًى باكٍ يهزُّ دمي
ليلَ العراءِ رمتني كلُّ نابذةٍ
من الليالي رهينًا في يدِ الألمِ
فلا استرحتُ من الذكرى ومقتلِها
ولا وجدتُ خلاصي في دجى عدمي
ظللتُ أدكرُكِ الأيامَ ما تركتً
نوافذُ الروحِ ما يُوحى إلى قلمي
كأنني ونجومُ الليل بوحُ أخٍ
يفضي لإخوتِهِ شيئًا من الحُلُمِ
كأنني وأبي بالصمتِ يرشدني
كيلا يكيدَ لقلبي في الضلوعِ دمي
رأيتُ خلف زجاجِ القلبِ ناعيةً
في بابِ عمريَ تنعي قلبَ منهزمِ
تقسّٓمَتْني ثكالى النائباتِ .. فما
مِن القتيلِ تبقَّى غيرُ مُقتَسَمِ ؟!
من يرحمُ الجذعَ من نيرانِ أدمعِهِ
والفأسُ حارسةُ الأشجارِ في الظُّلَمِ ؟
كلٌّ رهينْ أمانيهِ يشبُّ وفي
غاياتِهِ أملٌ ساعٍ إلى الهرمِ
يطغى بنا وهَجُ الدنيا ويخدعنا
فيها بريقُ هوى يطوي بكلِّ ظَمِي
كم قد تكسَّرَ قلبٌ في فواجعِهِا
فيها تساوى فناءً مبصرٌ وعمِي
يا ساهرَ القلبِ كم أشقتكَ طارقةُ
الأفكارِ محترقًا في بحرِكَ الضَّرِمِ
هل آدمُ المتعبُ المنفيُّ خلفَ دمي
ترسو سفينتُهُ يومًا بلا ندمِ ؟
أم أنَّ شاطئهُ من جرحِ دمعتِهِ
يمتدُّ ليلاً بعيدًا ساهرَ الألمِ
يا شرفةً بعدُ لم يغفُ الخيالُ بها
فيها الحمامُ صديقي حارسُ الحُلُمِ
في شكِّ نافذةٍ كم أعينٍ سهرتْ
صمتًا وما ليقينِ الدمعِ من كلِمِ
أرجوحتي في زقاقِ الأمسِ تصعدُ بي
وجفنُ شُبَّاكيَ السهرانُ لم يَنَمِ
قد يكبرُ الوقتُ والجدرانُ يسقطُها
ريحٌ تهشُّ يتيمَ الظلِّ للعدمِ
ويصبحُ الجسدُ الصلصالُ ذاكرةً
مائيةً كالصدى تشدو بغيرِ فَمِ
والروحُ ترقبُ في أغرابِهِا وطنًا
ساروا بلا طُرُقٍ طاروا بلا قِمَمِ
في أيِّ أرصفةٍ قد تستريحُ خُطًى
من ظِلِّها ويعودُ الدربُ للقدَمِ
والجذعُ ينسى خطايا الفأسِ يمنحُهُ
النسيانُ تذكرةً في رحلةِ العدمِ
و القلبُ دهشةُ طفلَ الأمسِ أشرعةً
لم تجترحْهُ رياحُ الدهرِ بالهرمِ
ما بين وقتَيْنِ يمضي بي الحنينُ صدى
نايٍ بكاكِ أغطي بالجراحِ دمي