أمي ..
في يديكِ النقشُ
ذنبٌ لا يتوبُ
منذُ كان النقشُ والعشقُ جنوبُ
والمدى وحْيُ عيونٍ ورؤًى
لجهاتٍ كلُّ ما فيها الجنوبُ
هل سقاكَ الكحلُ
من جفنَيْ ” ضحى “
أم تغشَّى قلبَكَ الظبْيُ اللعوبُ ؟
فتهاوى بكَ في خارطةِ
الوجدِ شوقٌ أيها الصَّبُّ الطروبُ
فانشطرتَ اليومَ من مُحتَرَقٍ
ظمأً ترحلُ يغشاكَ الغروبُ
أيها البرقُ الجنوبيُّ لقد
طال بي المسرى وأيامي نضوبُ
جسدي من طعنةِ العشقِ هوى
فارتدتني في تباريحي الندوبُ
بي رزايا الأعين النُّجلِ وبي
في حشايا من هوى الغِيدِ خطوبُ
وهوى عينيكِ يا أمي هوى
وطوى بي الدهرَ عشقًا لا يتوبُ
لا مقامٌ بعدَ عينيكِ .. ولا ..
ضلَّتِ الريحُ وخانتني الدروبُ
ها هوُ الدربُ متاهاتُ الردى
لا مدى اليومَ وقد غابَ الجنوبُ
ها هيَ الكاسُ مخاضاتُ الأسى
لا ندامى اليومَ قد جفَّ الزبيبُ
والمنايا تحملُ النردَ فمن
يقعُ الرمحُ عليهِ والخطوبُ ؟
يخطبُ الدهرُ بنا ” هل مُنصِتٌ ” ؟
ودروسُ الدهرِ يا نفسُ نُيُوبُ
يكبرُ الطينُ وينسى أنهُ
كيف ما كان لطينٍ سيؤوبُ
نحنُ خوفُ الماءِ في فخَّارِهِ
كلما امتدَّ تولَّاهُ النضوبُ
حارسَ الدهرِ أيا حطٌّابَنا
هاهو الجذعُ تغشَّتْهُ الثقوبُ
أيها الحتميُّ لا فلسفةٌ
سوف تكفي حينما النعشُ يجوبُ
تسقطُ الأقلامُ من أحرفِها
وشموعُ العمرِ يا عمري تذوبُ