لعيونِ من تهوى سرى بِكْ
عطشُ التوجُّدِ فامتددتَ
تحنُّ من أقصى سرابِكْ ..
أرداكَ خمرُ هواكَ
منبجِسَ التولُّهِ والهيامِ إلى ظباكَ
وأنتَ تنتشلُ الرصاصةَ من ضلوعِكَ
كان هذا القلبُ ينزفُ من دماكَ الكحلَ !
كيف لظبيةٍ تصطادُ قلبَك
فانطويتَ على عذابِكْ ؟
مَرَّتْ مرورَ العابرينَ كأنها مطرٌ يمرُّ بظلِّكَ الظامي إليها وأنتَ تغرقُ في سرابِكْ
لم تلتفتْ شوقًا إليكَ
ولم تقفْ حتى على تحنانِ بابِكْ
مرَّتْ مرور العابراتِ غريبةً مر السحابِ
وأنتَ محترقٌ حنينًا نازفَ الوجدانِ تنزفُ في ثيابِكْ
اثنانِ يشتبهانِ فيكَ
وأنتَ تقترفُ الخطيئةَ في اغترابِكْ
وجعُ الكمانِ
وحَنَّةُ الوترِ القديمِ
وأنتَ تجمعُ كلَّكَ المنسيَّ من فوضى يبابِك ..
تجري ظِلالُكَ ظامئاتِ الروحِ
أسقطها احتضارُ الوقتِ
والجذعُ المغني يا مغنِّي
وحدهُ حضرَ احتفالَ الصمتِ
يشهدُ في الفراغِ حريقَهُ
والريحُ حارسةٌ على وجعِ احتطابِكْ
مرِّرْ كؤوسَكَ بعضُكَ الظامي
ينادمُ بعضَكَ الظامي
يحنُّ لبعضِكَ الظامي
وليسَ سواكَ من صحبٍ سواكَ
وهذهِ الأشياءُ ..
آخرُ ما تبقَّى من صحِابِكْ
تنزاحُ من معناكَ
تحملُ نازفًا منفاكَ تجمعكَ الرياحُ ،
أراكَ ترقبُ في شتاتِكَ
في خرابِكَ
ما تبقَّى من ترابِك
يا نايُ تتسعُ الثقوبُ
تظلُّ نائيةً بلادُكَ والدروبُ تظلُّ
تتبعُها دروبُ ..
وأنتَ لا وطنٌ لجرحِكَ يا غريبُ
سوى انتحابِكْ
من ذا يعيدُكَ من فراغِكَ ..
من شتاتِكَ ..
من ضياعِكَ ..
كلما سلَّتْ يدُ الذكرى السيوفَ ،
وكلما هشَّتْكَ أنفاسُ ” الضحى “
لشذى ” ضحى ” يغشاكَ أهوالُ السرابِ المُرِّ تركضُ كالقطارِ
تطاردُ الضوءَ البعيدَ
وأنتَ تغرقُ في سرابِكْ ؟
حطَّتْ على جدرانِ أمسِكَ
يا غريبَ الوقتِ
فاختةٌ تغنِّي ما تساقطَ من
ضلوعِكَ ..
من يُعيدُكَ منكَ !
حينَ خُطاكَ تنسى ظِلَّكَ الباكي
وراءَكَ نازفَ الأشجانِ
يركنُ ثِقلَهُ
في صمتِ بابِكْ
.. وتعودُ وحدَكَ دونَ ظلِّكَ خاليًّا
من كلِّ شيءٍ غير هذا الوجدِ ..
هذا الشوقِ ..
هذا الماءِ
ينبتُ في ترابِكْ ..