تخطَّ إلى المحتوى

ناشدت برقك خلف مرآة السراب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

ناشدتُ برقَكِ خلفَ مرآةِ السرابِ

وشجونُ نايِكِ يا غريبةُ قد سرى بي

في ظِلِّ أضواءِ المرايا شاهدٌ

يروي فيُضْحِكُني ويسلبني خضابي

ما سُرَّ قلبُ فتًى بحكمةِ عمرِهِ

إلا وأبكاهُ مغادرةُ الشبابِ

يا أختَ دمعي ما لقيتُ من الزمانِ

سوى صدى شبحٍ تجمِّلَ في ثيابي ؟

ما هيَّجَ الأشواقَ فيكِ سوى الذي

أذكى صباباتي فأفقدني صوابي

ننساقٌ في قلقِ الليالي لا دليلٌ

غيرُ هذا القلبِ مجروحِ الإيابِ

ينسلُُ برقُ تهامةٍ بجوانحي

تلقاءَ مكةَ حاملًا ذنبَ الغِيابِ

ما بينَ عاليةِ ( الحُجُونِ ) وزمزمٍ

ترسو ضلوعي بالرواحلِ والرِّكابِ

خضَّبتُ وجهي في جهاتِيَ بالرحيلِ

وما وجدتُ سوى المدامعِ من خِضابِ

في ظلِّ درفةِ شرفةٍ أنَّتُ وأشجاني

حنينُ يمامِها فاهتزَّ ما بي !

يمَّمْتُ ملتحفًا ظلالَ جدارِها

فغرقتُ أنشدُ بينَ مصراعٍ وبابِ

في أيِّ دمعٍ يغسلُ المشتاقُ ذنبَ

فراقِهِ وينالُ جنَّاتِ المتابِ ؟

والليلُ أسئلةٌ ،

ومصباحي غريبُ ديارِهِ

في البردِ يطرقُ عن جوابِ

نفضتُ عن وجهي جمودَ شتائهُ

وخُطايَ يُثقلُها طريقٌ من ضبابِ

يتوكَّأُ الأملُ الكليمُ تشدُّهُ

كفٌّ توثِّقُهُ بفجرٍ من غيابِ

لا ماءُ حينَ يؤرِّخُ العدميُّ ضحكتَنا

وتكتبُنا تفاصيلُ السرابِ

أنهدُّ من عطشٍ إلى عطشٍ ولا

صمتٌ أواري في حرائقِهِ عذابي

يا أختَ دمعي لو بفيدُ اللومُ

ظمآنَ الأحبةِ لافتدانا بالسحابِ

هم روحُ داليةِ الحياةِ وسِرُّها

المسكوبُ من عِنَبِ الشبابِ

خلتِ الكؤوسُ ولا ندامى هاهنا

غيري سوى شبحٍ يشاركُني شرابِي ؟