أمام المرايا يصمتُ كلُّ شيء وتبقى فلسفة النفس وحدها تتكلم عن عمق الفجيعة ..
فنرحل وخلفنا الأسئلة عالقة في الريح تلبس الرثاء الأخير.. .. :
في هامشِ الظلّّ مفجوعٌ بأسئلتي
يشدُّ بي القلقُ الصلصالُ يسحبني
في هجعةِ الطينِ ظِلَّ الماءِ محترقٌ
على انكسارِ رمادي عشتُ أحملني
وهذهِ التُّحَفُ البيضاءُ فاجعةٌ
إنْ قلتُ أدفنُ رأسي أين أدفنني ؟
تهوي احتراقاتُ أنفاسي بجمجمتي
أبَتْ برُغمِ انشطاراتي تحطِّمُني
من راجعَ النصَّ في الطينِ القديمِ؟ ومَنْ
سوايَ فلسفَ ألواحي وأوَّلني ؟
هذا أنا اتكأتُ روحي على جسدي
ولا أزالُ على الأوجاعِ أسندُني
منذُ ابتدأتُ وجوداً شلتُ صوتَ أبي
أعيشُ في النُّسَخِ الأولى أُكرِّرُني
إلامَ تستنسخُ الأشجارُ فتنتَها
وما يزالُ سؤالُ الريحِ يُرهِبُني ؟
وخلفَ جذعيَ حطَّابٌ يراقبُني
وألفُ فأسٍ وراءَ الغيبِ ترصُدُني
هذا أنا آدمُ المنسيُّ في دمِهِ
منذُ ابتدأتُ وأيامي تشيِّعُني
هل نحنُ إلا صدى أسماء مَنْ عبروا ؟
ماذا تبقَّى لنا مِنْ دَوْرَةِ الزمنِ ؟
أرجوحةُ العمرِ خلفَ الأمسِ خاليةٌ
في الريحِ تبكي على ما مَرَّ مِنْ شجَنِ
وفي أزقةِ هذا القلبِ سَيْلُ صدىً
لكحلِ عينينِ ظَلَّ العمرَ يسكنُني
يا فتنةَ الذِّكَرِ الأَولى هديلُ
شبابيكِ الزمانِ هُنا روحاً تُعَمِّرُني
على شجا عتٌبَاتِ الذكرياتِ طوتْ
روحي حقائبَها تبكي على وطنِ
نوحُ الحمامةِ في أبوابِ ذاكرتي
إلى عبيرِ أحبائي يُؤرِّقُني
أجوسُ خلفَ بريقِ الوقتِ في ظمأٍ
ولا تزالُ مرايا الوقتِ تخذلُني
حشيشةُ الأملِ الكذابِ تزرعُها
الدنيا
عزاءَ احتراقاتي وتخدعني
ما ظلَّ فانوسُ أبوابي يضيءُ على
صمتِ الممراتِ لي إلا يودِّعُني
يا ملحَ وجهيَ في المرآةِ يرمقني
بعينِ أسئلةٍ حيرى تحاصرُني
تمتدُّ من آخرِ الليلِ البعيدِ يدٌ
تقضُّ مضجعَ أحلامي وتخنقني
يا صرخةَ الشهبِ البيضاءِ أذَّنَ بي
نحوَ الغروبِ نداءٌ ظلَّ يفجعُني
ينهارُ وجهيَ في المرآةِ تعلكُهُ
ضرسُ الزمانِ فيجري بي إلى كفني
يا غربةَ الماءِ في طيني تلملمني
زوابعُ الدهرِ في صمتٍ وتدلقُني
يا ريحُ أينَ اتجاهاتي ؟ وأين أنا ؟
إلامَ أشرعتي تقضي وتأخذني ؟
غريب ظِلٍّ بلا جذعٍ .. أتيهُ سدىً
وهاجسُ الظمأِ الحتميِّ يقلقني
غريبَ وجهٍ أيا مرآةَ أسئلتي
بلا ملامحَ إني ( لستُ أعرفُني )
هذي الملامحُ صرتُ اليومَ أجهلُها
فكيفَ أعرفُ من قد صارَ يجهلُني ؟
في هامشِ الوقتِ لا أسماء أعرفُها
سوى الذي ظلَّ من صمتي يردِّدُني
فتَّشتُ بين المرايا كي أجسَّ ” أنا “
فألمسَ الماءَ في طيني ” أ تعرفُني ؟ “
حتى صعدتُ المرايا في سمارِ دمي
مستفسرَ النفسِ في سرِّي وفي علني
هذا أنا ؟ يا أنا مَنْ ذا أكونُ أنا ؟
أوحى إليَّ ” أنا ” في الكُنْهِ : ( أجهلُني ) ..