تخطَّ إلى المحتوى

لعيون دارين تبتكر القصيدة أشواقها

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

لعيون دارين .. تبتكر القصيدة أشواقُها..

دارين أبجد الحرف وإطفاء غربة الشعر بعد غيابِه .. حيث كان المسيّب بن عِلس يداري في امتداد الماء ( جمانة البحريّ ) مُحمِّلًا دررَه وفرائدَ شواردِه في سفن الأعشى المترفة بعنب بعلبك .. وعينٌ على البحر والموج .. وعين على ( المالكية ) إذْ طلعتْ ببهجتها من خدرها ..

هل مرْهَقٌ بالشوقِ يُسْألُ ما بهِ ؟

عنْ جمرةٍ تمتصُ من أعصابِهِ

كم دمعةٍ في الأرضِ يخفي النخلُ من

وجَعِ الحنينِ إلى ضفَافِ ترابِهِ

إذْ هاجرَ النخلُ الفراتَ فلا يُسَاءلُ

راحلٌ عن أرضِهِ عمّا بِهِ !

( دارينُ ) مرآةُ الغريبِ تفتقت

عن صوتِهِ الممدودِ من محرابِهِ

في هَجْعَةِ الدنيا تمدُّ وسادَهُ

سُهْدًا يرتِّلُ فيهِ آيَ غيابِهِ

أورادُهُ أسماءُ ما في الأرضِ منْ

شجرٍ يحنُّ إلى عبيرِ ترابِهِ

نبضُ الغريبِ صدى الموسِّدِ حلمَهُ

عطشًا يُؤمِّلُ في مرورِ سحَابِهِ

أبدًا يعلقُ فيهِ رفّةَ روحِهِ

وهْوَ المُهجّٓرُ في ربوعِ يبابِهِ

ما جاءَ من ظمأِ السرابِ مبعثرا

إلا وعادَ إلى شتاتِ سرابِهِ

غنى فكانَ الجمرُ / نبضُ حدائهِ

وترًا يحنُّ إلى احتضانِ ربابِهِ

من يطفئُ الأوجاعَ في قلبِ الذي

بالشوقِ مصلوبُ إلى أحبابِهِ ؟

وقد اكتوى قلبُ النخيلِ بما طوى

في الروحِ من فقدٍ لعطر ترابِهِ

تتوضَّأُ الأحزانُ في دمعِ الذي

غنى الحَمَامُ على مشارفِ بابِهِ

مازالَ يسألُ هدهدًا عن آخرٍ

يأتي بحرفٍ من مدى أحبابِهِ

أبدًا يحنُّ برغمِ عمقِ جراحِهِ

ينثالُ عطرُ الشوقِ منْ أثوابِهِ

لا يعرفُ الأشواقَ إلا من روى

في ليلِ غربتِهِ كؤوسَ عذابِه

تطوي بهِ الأيامُ تظمئهُ إلى

وطنٍ فتسقيهِ حميمَ سرابِهِ

ما تابَ من أوطانِهِ وهْوَ المُهَرّبُ

في شجا دمِهِ ملامحَ بابِهِ

وصدى ديارِ أحبةٍ أطيابُها

في روحِهِ تنثالُ في أطيابِهِ

لو تكشفُ الأنواءُ في أيامِها

ما يفعلُ الترحالُ في أغرابِهِ

ما لامَ لوَّامٌ غريبًا حاملًا

شيئًا من الأوطانِ بينَ ركابِهِ

لا يوقنُ العقلاءُ أن الحبَ أعظمُ

نعمةٍ يزجي لحلوِ عذابِهِ

حتى رؤوا ( دارينَ ) يشرقُ ضوؤها

وطنًا لشعرٍ بغد طولِ غيابِهِ