" .. ربما لمَّا كان آدمُ طينًا كانت حواءُ في البدْءِ الماءَ الذي منه آدمُ كان فصار ..
وكان الغيمُ حلمًا وكان الماءُ في الحلم "
لم نكتمل في احتراقِ الماءِ بالماءِ
يا سرَّ كينونتي والروحِ في مائي
أتيتُ من عدمٍ شُكِّلتُ في ألمِ
الصلصالِ من ألفي ماضٍ إلى يائي
لم أقترفْ ظمأً يجري بهِ غرَقي
تجسَّدَ الماءُ فيهِ طينَ أخطائي
مازلتُ ألمسُ فيكِ الضوءَ ملتمساً
فبعدُ لم أتشكلْ وهْجَ أضواءِ
مازلتُ في رَحِمِ الصلصالِ من جسدي
أودّ أخرجُ من طيني وسيمائي
أنسلُّ من قلقي الفكريِّ .. من وجعي
أجوبُ موجَ مجازاتي وإيمائي
ماضٍ ولي لغةُ الصحراءِ نسجُ دمٍ
فهذهِ سمرتي من حمضِ صحرائي
منذُ ابتدأتُ وجودي الآدميَّ وذا
قلبي اغترابُ غريبِ الغربةِ النائي
علقتُ في الريحِ حبلَ العمرِ أشرعةً
أوقفتُها في المدى من دونِ إرساءِ
طرقتُ بين جهاتِ الأرضِ مرتديًا
ليلَ الجهاتِ رحيلًا دونَ أنواءِ
أمضي بيأسِ طموحِ الخارجين من
الطينِ القديمِ إلى تحديثِ أشلائي
كأنني أحرفٌ ظمأى الظهورِ فنتْ
حبيسةً بين إظهارٍ وإخفاءِ
سمراءُ يا سرَّ ما في الكونِ من وهَجٍ
بهِ أعمّدُ بالأنوار ظلمائي
هلا ابتدعتِ بحجمِ الغربتين مدىً
كأفْقِ عينيكِ يا آفاقَ إسرائي ؟
قيلَ المسيهِ دعيهِ ينطلقْ وضحًا
ينسلّ من ظلمةِ المنفى لأضواءِ
في الأرضِ تبتكرُ الأشجارُ نافذةً
لكيْ تعانقَ ما في الحلمِ من ماءِ