تخطَّ إلى المحتوى

كل شيء يشي بليل الغياب

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

كلُّ شيءٍ يشي بليلِ الغيابِ

كيف ننسلُّ من مصيرِ الضبابِ ؟

شارعٌ مُثقلٌ يغني وحيداً

ورصيفٌ يصغي لهمسِ السرابِ

وشبابيكُ في يدِ الريحِ تطوي

شهقةَ الروحِ في انتظارِ الجوابِ

أرهقتنا الأيامُ يُثقلُنا الخوفُ

احتراقاً نجري وراءَ السحابِ

يا قطاراً في سكةِ العمْرِ يبكي

موغلًا في الأسى بلا أحبابِ

أوجعتكَ الأيامُ تلهثُ عمراً

في المحطاتِ داميَ الأعصابِ

تتجلَّى بنا الممراتُ ذكرى

من حضورٍ .. حكايةً من غيابِ

نصعدُ الوقتَ نحصدُ الصمتَ نهوي

بين شكٍّ يطوي وبين ارتيابِ

كالفوانيسِ يحفرُ الليلُ فينا

بردَهُ عابرين ثقبَ الضبابِ

نتمرْأى في رهبةِ العمْرِ لغزاً

منذُ كنا سرًّا بعودِ الثقابِ

فاشتعلنا نحاولُ الكشفَ عمَّا

يوقدُ اروحَ لاكتناهِ الجوابِ

وحدنا يا قطارُ يطوي رؤانا

الليلُ في غيبِ غربةٍ واغترابِ

ها هيَ اللحظةُ الأخيرةُ ترثي

شهقةَ الجذعِ في يدِ الحطَّابِ

كبقايا الأشجارِ في الريحِ منسيينَ

عمراً رهنَ السديمِ الغيابِ

خلفَ مرآتِنا يُلملمُنا الوقتُ

شظايا تلعثمتْ بالعتابِ

وجهُ مرآتِنا يقول لنا : " لستم

سوى عابرينَ من أغرابِ "

لم نكنْ غيرَ طينةٍ تتجلَّى

جسداً راحلًا لقاعِ الترابِ

وكأنَّا منذُ ابتدأنا وجوداً

رحلةُ النايِ في ليالي السرابِ

تتهاوى بنا المحطاتُ جرحاً

منهكَ الروحِ ما لهُ من إيابِ

نطرقُ الدارَ خلفَ أقبيةِ الغيبِ

فهل في الديارِ بعضُ جواب ؟

ها هنا في فوضى المحطاتِ يهوي

أملٌ في الزحامِ كم ينعى بي

كم أضعنا وجهَ الحقيقةِ كالظلِّ

تلاشى في ليلِ هذا الغابِ

نتدلَّى من حُلْمِ هذي المرايا

كي نرى الضوءَ خلفَ صمتِ البابِ

قهوةُ الأمسٍ لا تزالُ انتظاراً

وصدى الوقتِ .. ضحكةُ الأحبابِ

بابُنا آخرُ الرواةِ وحيداً

مثل شيخٍ يبكي بلا محرابِ

والشبابيكُ بعض سردِ حديثٍ

وحكاياتُ عابرٍ مرتابِ

كلما مرَّ بالديارِ تداعى

مثلَ جدرانِ صمتِها المنسابِ

هامشيونَ يا قطارُ بلَيلِ الأرضِ

والدمعُ قصةُ الأعتابِ

نحرقُ العمرَ في المناجاةِ نقضي

ظمأَ العمرِ في فراغِ السرابِ

كم في فقدنا حقائبَ الحُلْمِ في أرصفةِ

الريحِ رهنَ ليلِ الغيابِ

حملتنا الدنيا سؤالَ غريبِ الأرضِ

ضلَّ الجهاتِ دونَ إيابِ

وختامُ الطريقِ شهقةُ جذعٍ

شيَّعَ الحُلْمَ في يدِ الحطَّابِ